أين الجزيرة من حبس الشاعر القطري" ابن الذيب"؟

02:36 2013-10-24

أمد/ الدوحة – متابعة : يقول المثل الشعبي القديم " من كان بيته من زجاج فلا يرجم بالحجارة" أو كما رفعت شعاره فضائية الجزيرة القطرية حديثاً " الرأي والرأي الأخر" وبهذا الشعار غزت قطر "الهوائية" البلدان العربية بسيوف الديمقراطية ، فجعلت من طوائف مجرمة ومن أخرى مقهورة ومحرومة ، وسددت رميتها على أهداف الاخوان المسلمين ، ولبست في ميادينهم لباس "حقوق الانسان" ودفعت الى تقسيم البلاد المستقرة ، فشيطنة الحكام وألبت الشعوب على الانظمة ، واستغلت القضية الفلسطينية لتدخل عقول العرب وتمددت كأخطبوط حبري يمشي ولا يجري في حياة العرب.

كثيرا ما عقب الكثيرون على عدم صدقية الجزيرة القطرية في شعارها "الرأي والرأي الاخر" فأبرزت أراء من تتماهى معهم بالفكرة وتقتنع بهم كطوابير من جنودها في معركة غامضة ، وتخفي أراء من يخالفونها بعد أن تستدعيهم مقتضباً مختصراً وموجزاً محتوم.

وربما مسيرة الجزيرة في سنواتها الاخيرة بدأت تعوج بوضوح ، لعدم سيطرتها على التمويه للتخفي أكثر ، لجمع جماهيرية أوسع في العالم العربي ، لذا دفع ثمن فشل تمويهها وضاح خنفر من مؤسسيها الاوائل ، فارتجفت شاشتها و خفت شعبيتها بحكم فضح مواقفها ، وتراجعت نسبة نزاهتها لتقلبها الفاحش مع الوجوه والدول .

واليوم تبدو الجزيرة أكثر تطرفاً لأمراء قطر ومشايخها على حساب الحريات العامة ، وحرية التعبير والاعتراض والنزاهة الفكرية ، فلم يجد المشاهد العربي تعقيباً واحداً للفضائية على اعتقال الشاعر القطري المعارض ابن الذيب ، والذي حكم قضائياً منذ ايام بالسجن 15 عاماً نافذة وبدون استئناف للحكم ، بسبب قصيدة شعرية اغضبت الاسرة الحاكمة ، الاسرة التي لعبت دوراً في ذبح العراق وتعليق شموخ صدام حسين على أعواد المشانق ، وفتح البلد على براميل التفجيرات وتحويلها الى مسبح كبير من دماء الابرياء ، وهي الاسرة ذاتها التي الهبت تونس فجعلت من البلاد مصائد وكمائن تستعر فيها نيران الخلافات حتى الاعتقالات ، وهي نفس الاسرة التي باست الايادي لتدخل الناتو تحت الفصل السابع في ليبيا لطحن رأس زعيمها ورمي جثته على حصير بالٍ وتحويل البلد الى غابات مسلحة ومرتعاً للطرائد والارهاب ولصوص النفط والخيرات ، وهي ذات الاسرة التي تلعب دوراً بارزاً في سوريا فدفعت بالارهابين بعد أن استغلت المسيرات السلمية من ابرياء وطيبين ارادوا لبلادهم الصلاح ، لم تعطهم هذه الاسرة وفضائيتها الفرصة لإستكمال سلمية مطالبهم فأدخلت السلاح واشترت النفوس وحشدت من خلالها بوابة الحلاف الاتراك حلب واخواتها بعناصر القاعدة وشذاذ الافق ، وسكتت على مخالفاتهم وجرائمهم لتبقى عدساتها والسنت ساساتها مسلطة على ما تبقى من استقرار في بلاد الاصيل.

و الدور الكبير والبارز الذي لا زالت تمارسه الجزيرة بضوء أخضر من الاسرة الحاكمة في مصر يجعل من أي تفسيرات عملية مملة لتوضيح الواضح أنها مع مشروع الاخوان المسلمين ضد استقرار مصر ، ومع تفتيت الجيش المصري لضمان تفتيت بلاد النيل الى دويلات .

الشاعر ابن الذيب الذي اختفى عن شاشات الجزيرة القطرية ، برز حضوره في وسائل اعلام عربية ودولية كثيرة ، وهذا البروز سلط الضوء على عمق الكذبة التي تعيشها الجزيرة من أنها غير مسيسة ولا تتلقى تعليماتها من مشيخة قطر ، كذب بات كعين الشمس ، ويكاد المراقب والمتابع للجزيرة يجزم أنها خادم طيع لدى بلاط الامير وصغار موظفيه ، ولم يبق سوى أن يطلق المشاهد العربي حكمه على الجزيرة ويرمي عليها رصاصة الرحمة لتدس مع حقائق كثيرة دفنتها في تربة سحيقة.

يعيش ابن الذيب شاعر وثائر خلف قضبان السجن ، ينتظر ربيعاً حقيقياً يرفع أزهاره ويحيي الحرية من جديد في بلد صغرت جغرافيتها وقل عدد سكانها وكثر فيها ظلم الظالمين .

وها هي القصيدة التي ادخلت ابن الذيب السجن وانخرست "حرية" الجزيرة عنها :

 

اخر الأخبار