الآنقسام السياسي و اتفاق المصالحه في ميزان المصالح ..

تابعنا على:   20:47 2014-04-29

محمد جبر الريفي

الاعلان السياسي الذي جاء فيه عن انهاء حالة الانقسام السياسي الذي إلحق أكبر الضرر بالقضيه الفلسطينيه بقدر ما أدخل الفرحه في قلوب جماهير الشعب بقدر ما خلق أيضا حالة من الترفب والحذر خشية من امكانية وضع عقبات في طريق التطبيق فيصبح بذلك اعلان الاتفاق هذا في ذمة التاريخ كغيره من الاتفاقيات السابفه التي تم التوقيع عليها فكثيرا ما كانت تظهر عقبات يضعها ممن يرغبون في استمرار هذا الانقسام رغبة في الحفاظ على مصالحهم وقد ساعد على تحقيق مساعيهم تلك هو انه لم يبذل جهد كا ف في التعامل الايجابي مع قضية التفاصيل والجزئيات وذلك عند الشروع في مرحلة التطبيق ..

المهم في الامر أن هذا الاعلان عن هذا الاتفاق شكل في حد ذاته منعطفا هاما في مسار الحركه الوطنيه الفلسطينيه لان وحدة الموقف السياسي هي مصدر القوه لهذه الحركه في صراعها مع الكيان الصهيوني مما يجعل أهدافها ومطالبها مسموعه وتحظى بالتأييد دوليا بحكم أن الخطاب السياسي الموحد له قدرة التأثير في الرأي العام الدولي ..

والواقع أن الانقسام السياسي الذي إستمر لطيلة سبع سنوات قد ترك اثارا سيئه على الفضيه الفلسطينيه وألحق ضررا بالغا بوحدة الكيان السياسي الفلسطيني حيث الفصل بين جناحي الوطن سياسيا وجغرافيا وقد كان الصراع في الاساس بين طرفي الانقسام على أي منهما يهيمن ويقود الحركه الوطنيه الفلسطينيه أي أن جانبا أساسيا منه كان صراعا على السلطه السياسيه ولم يكن في الحقيقه صراعا بين مشروعين نظريين لان كلا المشروعين مشروع الاسلام السياسي والمشروع الوطني كلاهما يتمحوران في هذه المرحله مرحلة التحرر الوطني حول التخلص من الاحتلال وتحقيق الاستقلال وذلك بصرف النطر عن طبيعة واستراجية كل منهما فشمولية مشروع الآسلام السياسي وبرنامجه الذي الذي له امتداداته الاسلاميه العالميه لا يعفيه من الأنخراط في النضال الوطني كما أن المشروع الوطني الذي تقوده حركة فتح في المرحله الحاليه يؤكد على الانتماء العربي والاسلامي وكذلك على الطابع التقدمي للنضال الوطني الفلسطيني فالظروف الصعبه التي تمر بها القضيه الفلسطينيه وتعقيدات قضايا حلها النهائي تفرض على الحركه الوطنيه الفلسطينيه اذن بايجاد صيغه مشتركه للعمل بين كل مكوناتها الوطنيه والقوميه والدينيه واليساريه وهذا ما كان ينبغي أن يحدث في تسوية الخلافات بين طرفي الانقسام كالخلاف مثلا حول مسألة ثنائية التضاد بين خطي المقاومه والتسويه وغيرها إيضا من المسائل السياسيه والامنيه المختلف حولها وعند ذلك لايصل الخلاف بينهما الى انتهاج أسلوب الاحتراب الداخلى كأسلوب لحسم النزاع والذي أفضى بدوره الى حالة الانقسام السياسي المدمر واليغيض ..

كان التصور أن يبقى هذا الانقسام حاله مؤقته بسبب عدم شرعيته وحصول اجماع سياسي رسمي وشعبي فلسطيني وعربي على رفضه لما له من انعكاسات سلبيه على القضيه الفلسطينيه ولكن بدلا من ذلك أخذ يتعمق ويتكرس أكثر وأكثر بسبب أنه وفر فرصه لتحقيق جمله من المكاسب والامتيازات التنطيميه والجهويه على حساب المصلحه الوطنيه لكن العامل الاكبر والأكثر خطوره الذي كان وراء استمراره طيلة هذه المده هو في كونه أصبح يشكل جزءا في عملية الآصطفاف والأستقطاب الآقليمي والدولي فيما يتعلق بالمموااقف و السياسات المتبعه حول مستقبل المنطقه والتغيرات الجاريه فيها وكذلك حول كيفية مسار التسويه للقضيه الفلسطينيه وهنا بالامكان الآتيان على ذكر محوري الممانعه والمقاومه في المنطقه كما يتم التداول باسمهما الآصطلاحي في الدوائر السياسيه والآعلاميه العربيه حيث أن اتجاهات كل محور منهما ما زالت تؤثر في السياسه والمواقف العربيه والاقليميه وذلك بغض النظر عن اختلاف الموقف حولهما وطبيعة الحكم الصادر عليهما ..أما في المجال الدولي فقد سجل الانقسام السياسي بين الضفه والقطاع حالة من الآرتياح السياسي لكل من اسرائيل والولايات المتحده وذلك لآن هذا الانقسام يضعف من قدرة الطرف الفلسطيني في مفاوضات التسويه في حين وقفت أقطااب دوليه هامه كروسيا والاتحاد الاوربي والصين الى جانب وحدة النظام السياسي الفلسطيني لآن هذه الآقطاب المؤثره في السياسه الدوليه ترى في تحقيق الوحده الوطنيه الفلسطينيه ضرورة لا بد منها لبقاء القضيه الفلسطينيه لها مركز الاهتمام الدولي بعد حصول فلسطين على عضوية مراقب في منظمة الآمم المتحده ..

كان الرهان الأسرائيلي على هذا الآنقسام كبيرا لآن الكيان الصهيوني يرى في استمراره واقعا سياسيا وجغرافيا مثاليا له يحول دون قيام دوله فلسطينيه مستقله على حدود عام 67 وهو ما يوفر فرصه له لآعادة رسم خارطة التسويه وفق المصالح السياسيه والآمنيه الآسرائيليه ..أما الولايات المتحده فانها تنظر للانقسام السياسي بأنه عامل كابح لطموحات وتطلعات الشعب الفلسطيني لانه ربما سيشغله عن مشروع الآستقلال الوطني كالسعي لاقامة أماره أسلاميه في القطاع كما يروج في وسائل الاعلام أو اعادة الوحده بين الضفه والاردن على الناحيه الاخرى وكل هذه الآفكار لاشك تغذيها حالة الآنقسام السياسي وهو ما يجعله بالفعل معول هدم لوحدة الكيان السياسي الفلسطيني وبسبب هذا التباين في المواقف الاقليميه والدوليه من موضوع الآنقسام فقد جاءت ردود الافعال كذلك متباينه آيضا على اعلان اتفاق المصالحه فقد بدا الآتفاق للولايات المتحده وكأنه بداية للشروع في تدمير عملية السلام التي تحتكر رعايتها وانتصارا لسياسة التطرف الديني والآصوليه الآسلاميه وما تمثله هذه الاتجاهات من وجهة نظرها من أخطار على استقرار المنطقه والعالم أيضا حيث يرى الغرب عامة في تأجيج وانتعاش النزعه الدينيه الاسلاميه يرى فيها مستودعا لمايسميه بالارهاب الدولي وهو طرح عنصري صليبي حاقد ما فتأت السياسات والدوائر الاعلاميه ا لغربيه من ترويجه وترسيخه في أذهان الرأي العام الدولي وقد عملت سياسات وممارسات المنظمات التكفيريه الظلاميه في المنطقه على اشاعة هذا الطرح على المستوى العالمي ..أما الكيان الصهيوني فقد اعتبر اعلان اتفاق المصالحه بين حركتي فتح وحماس هو اتفاق على تدمير دولة اسرائيل ودعوه لقتل اليهود ويجيئ في وقت تطالب فيه الدوله العبريه بالاعتراف بهويتها اليهوديه على حساب الحق العربي ..

وأخيرا فقد تحقق الآمل الذي انتظره الشعب الفلسطيني طويلا بهذا ألاعلان لكن المهم الان هو في تجسيده على أرض الواقع حتى لايبقى مجرد اعلان احتفالي ذي قيمه رمزيه لآن التجارب السياسيه عودتنا دائما على أن الشأن الفلسطيني رغم قطريته باعتباره شإن داخلي الا إنه مع ذلك يبقي شأن متداخل مع أكثر من طرف عربي واقليمي ودولي ..

 

اخر الأخبار