لا بد من افق جديد!!!

تابعنا على:   18:44 2014-04-29

يحيى رباح

علامات على الطريق

 المنحنى المتطرف ،الارهابي ،المعربد الذي وصلت اليه اسرائيل في ظل ائتلاف نتنياهو الحالي ، يجعل الوضع الفلسطيني القائم حاليا ،عصي على الاحتمال موضوعيا ،بمعنى انه سواء كنا فلسطينين في اعلى درجات المرونة او في اعلى درجات الاحتقان ، فاننا لا نستطيع ان نحتمل بقاء الوضع الفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي هو الابشع من نوعه ،وان تطور المستوى القيادي والنخب السياسية في اسرائيل وصل الى ادنى مستوى منذ هرتزل حتى الان ،فقد كانت الحركة الصهيونية واداتها الرئيسية الوكالة اليهودية ودولة اسرائيل بعد ذلك ،تطالب بالحد الادنى وعينها على الحد الاقصى : وطن قومي في فلسطين ثم خارطة تقسيم عام 1937 ثم خارطة تقسيم عام 1947 ، ولكن الان اسرائيل تريد بداية الحد الاقصى وعينها على المنطقة كلها ، ولو دققنا في الخطاب السياسي لنتنياهو وشركائه فسوف نكتشف انه حتى في لحظات النشوة القصوى حين احتلت اسرائيل عام 67 ما يزيد عن عشرين ضعفا من مساحتها الاصلية ، فان العربدة الاسرائيلية في تلك اللحظات لم تصل الى مستوى الجنون القائم الان ، فاسرائيل لا تترك للشعب الفلسطيني اي شيء سوى السماح له بالخضوع للامر الواقع الذي لا يتوقف عند حد .

قوة الموقف الفلسطيني نابعة من قسوة ولامعقولية هذه المفارقة ، فالاحتلال لايبقي لنا شيئا ، ولا يعتبر ان لنا اي حق ، فقط التكيف مع الصيغ المتطورة التي يطرحها والقائمة كلها على الخرافة .

اسرائيل تريدنا ان نعترف بيهودية الدولة اي نعترف بانه لا حق لنا من الاساس في ما نطالب به ، وتريد ان نستمر في التفاوض على اساس ان هذه الارض غير محددة الهوية ،وهذا ماعزز فكر الاستيطان الذي ادى الى حكومة الاستيطان الحالية ، وانا لا استغرب ان يعلن المستوطنون حكومة خاصة بهم بالضفة الغربية والقدس الشرقية وبناءا على ذلك فان اسرائيل تنفذ ضدنا معايير شاذة ، فهي لا تعتبر نفسها قوة احتلال ، وفي عرفها فان المعايير والقوانين السائدة دوليا لا تنطبق علينا ،تريد معايير تنتجها الضرورات الاسرائيلية تتعامل بها ابتداءا من الاسرى وانتهاءا باية شجرة زيتون .

الخلاصة ان الوضع غير قابل للاحتمال ولا بد من افق جديد ومسافة الى الامام ، خاصة وان المجتمع الدولي لم يعد سدا مغلقا ، وان اخطاء اسرائيل الفادحة اصبحت عبئا على حلفائها حيث لا يمكنهم الدفاع عنها ، وان اسرائيل اضاعت فرصا كثيرة لاكتساب شرعية في المنطقة ، واهدرت كل تلك الفرص على مذبح اللعبة الداخلية الاسرائيلية حيث ان الاكثر صراخا وعنصرية في اسرائيل هو الذي يتصدر المشهد ، وهذا اقرب الى ادارة عصابة من ادارة دولة لها استحقاقات وعليها التزامات .

اعتقد انه على المستوى الفلسطيني يتشكل وعي عميق بانه لا يمكن احتمال بقاء الوضع على حاله ، وبغض النظر عن الاختلافات فان القوى الفلسطينية قد اقرت بان بقاء الحال من المحال ، وقد عبرت عن ذلك بهذه الورشة التي بدات بالاشهر الاخيرة ،سواء في ادارة ملف المفاوضات او استدعاء الاطر الفلسطينية للتفكير بصوت مسموع او تحريك ملف المصالحة الى الامام او تقارب المعايير التي نحتكم اليها في رفض او قبول ما يطرح علينا ،هذا الوعي سيبلور طاقة جديدة ورؤية جديدة لافق جديد !!! خاصة وان ما يحدث فلسطينيا ليس معزولا عن بشائر التقدم الذي تحققه المنطقة من خلال الانكشاف والسقوط المدوي لجماعات الاسلام السياسي الذي ثبت انها كانت الحليف الموضوعي للعربدة الاسرائيلية من خلال لعبة تزييف اولويات المنطقة !!! فلا بد ممن الانتبا بقوة لما يجري في مصر من احتشاد نحو التغيير الشامل ولما يجري في سوريا من عبقرية صمود الدولة السورية ن وقد اكتسبنا الوعي السياسي والتجارب الهائلة في المنطقة التي يمكن البناء عليها .

هل يصمد الائتلاف الاسرائيلي امام هذا الانكشاف ؟؟؟

 هل تنتج الاشكاليات القائمة تغيرا في توازن القوى داخل اسرائيل ؟؟؟

 هذا ما سوف يتضح في المرحلة القريبة القادمة .