واصل أبو يوسف: عدم التدخل في شؤون مصر قضية فلسطينية

تابعنا على:   13:01 2014-04-29

أمد/ القاهرة ــ مصطفى عمارة : قال الدكتور واصل ابو يوسف الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لاشك ان نجاح وفد فتح في التوصل الى اتفاق مع حركة حماس جاء بفعل الظروف الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية والتي تتطلب انهاء الانقسام واستعادة وحدة شعبنا وارضنا وقوانا السياسية من اجل تعزيز صمود شعبنا وتمكينه من مواصلة كفاحه وهو ليس مناورة سياسية للضغط على حكومة الاحتلال بل هو نتاج موضوعي لاتفاق القاهرة واعلان الدوحة لانهاء الانقسام الفلسطيني عبر انشاء حكومة غير فصائلية تقتصر مهمتها على اجراء انتخابات رئاسية والتشريعية والمجلس الوطني ووحيد المؤسسات الفلسطينية الوطنية ورفع الحصار واعادة بناء ما دمره الاحتلال في قطاع غزة.واوضح ان امن مصر وعدم التدخل في شؤونها عو قضية فلسطينية.

وأوضح أبو يوسف في تصريحات مطولة اما بخصوص تهديد الولايات المتحدة بقطع المساعدات فانه يمكن الاستغناء عن هذه المساعدات اذا ما كانت مشروطة بتقديم تنازلات سياسية تمس الحقوق والثوابت الفلسطينية .

ولفت ابو يوسف إن قرار وزراء الخارجية العرب بدعم السلطة الفلسطينية بمبلغ 100 مليون دولار، قد اتخذ بناءا على طلب القيادة الفلسطينية، وتأكيدا لقرار قمة عربية سابق كان قد اتخذه القادة العرب في بغداد مارس آذار 2012 لتوفير شبكة أمان للسلطة الفلسطينية في حال أقدمت دولة الاحتلال على احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية، وقد احتجزت دولة الاحتلال هذه الأموال التي تغطي جزءا أساسيا من ميزانية السلطة الوطنية، وتحديدا بعد تقديم طلب الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة ونيلها عضوية الدولة بصفة مراقب، وها هي اليوم تحتجز هذه الأموال التي هي حق لنا، وذلك بعد تقديم طلب انضمام دولة فلسطين لبعض المعاهدات والاتفاقات الدولية.

وقال أبو يوسف ل الزمان نحن نأمل أن يترجم القرار العربي الى فعل ملموس، لا أن يبقى حبرا على ورق خاصة وان شعبنا وقيادته الوطنية تعلق آمال كبيرة على الموقف العربي الداعم لقضيتنا في ظل ما يواجهنا من تحديات كبيرة وجسيمة.

وحول اعتبار مصر لحماس حركة إرهابية قال ابو يوسف ل الزمان ان من المهم أن نجدد التأكيد بداية على أن مصر الشقيقة تمثل الحاضنة الحقيقية للقضية الفلسطينية، وان دعم مصر لشعبنا في مسيرة كفاحه التحرري وعبر مختلف المراحل لم يتوقف، لا بل تواصل الى يومنا هذا في مختلف المجالات على الرغم مما يواجهه مصر في الظرف الراهن من ظروف وتحديات صعبة ومصيرية، وما تعيشه من تحولات جذرية في مسيرتها الديمقراطية، خاصة بعد انتصار ثورة الثلاثين من يونيو العظيمة.

وأوضح يهمنا أن نشير في هذا السياق الى ما بذلته مصر من اجل تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، وإنهاء حالة الانقسام الكريهة التي تعيشها الساحة الفلسطينية، إضافة الى ما قدمته وتقدمه من إسناد ودعم للقضية الفلسطينية على المستوى الإقليمي والدولي. وقال أبو يوسف ل الزمان وفي جانب لا يقل أهمية، ويرتكز في أساسه على جوهر ومضمون هذه العلاقة الأخوية والمصيرية مع جمهورية مصر العربية، نؤكد على أن الأمن القومي المصري هو امن قومي لفلسطين شعبا وأرضا وقضية وطنية قومية، وتكريسا لهذه الحقيقة الموضوعية بنينا موقفنا الوطني القاضي بضرورة تعزيز أواصر العلاقة التاريخية مع مصر وشعبها المعطاء وقيادتها الحكيمة، ودعم توجهاتها في الدفاع عن امن مصر القومي دون التدخل في أي من شؤونها الداخلية، كما اتخذت القيادة الفلسطينية ذات موقف الحياد وعدم التدخل في أي من شؤون الدول العربية الداخلية في اللحظة الراهنة التي تواجه فيها ظروفا استئنائية.

وأوضح أبو يوسف ل الزمان انه لم يكن الموقف الأمريكي في يوم من الأيام الى جانب حقوق الشعب الفلسطيني، بل شكل على الدوام الدرع الحامي والغطاء لسياسات الاحتلال العدوانية على شعبنا وأرضنا الفلسطينية، ولم يثبت ذلك بحكم العلاقة والتحالف الاستراتيجي بين أمريكا ودولة الاحتلال وحسب، بل ومن خلال جملة المواقف والقرارات التي مارست فيها الإدارة الأمريكية حق النقض الفيتو داخل الأمم المتحدة، لمنع صدور الكثير من القرارات التي أكدت على عدالة قضيتنا وأنصفت حقوق شعبنا الوطنية، وكان آخرها قرار الاعتراف بفلسطين كدولة عضو في الأمم المتحدة بصفة مراقب في 29» ترين ثاني نوفمبر »2012 ، وأيضا لمنع صدور الكثير من القرارات الدولية التي حملت الإدانة لجرائم دولة الاحتلال بحق شعبنا وأرضنا ومقدساتنا.

واكد في هذا السياق أن انتقادات وزير الخارجية الأمريكي كيري لإسرائيل أمام لجنة العلاقات الخارجية، إنما هو بمثابة ذر للرماد في العيون، خاصة وانه قد تبنى خلال جولاته المكوكية وكافة لقاءاته مع القيادة الفلسطينية، مطالب وشروط واملاءات دولة الاحتلال التي تحاول من خلالها تكريس سياسة الأمر الواقع، وشطب الحقوق والثوابت الوطنية.

وقال ابو يوسف ل الزمان ان هذا يثبت مجددا انحياز الإدارة الأمريكية المطلق لسياسات دولة الاحتلال العدوانية، ويؤكد عدم نزاهة الإدارة الأمريكية في عملية التسوية، الأمر الذي يستدعي على الفور وقف هذه المفاوضات العقيمة، والعودة للأسرة الدولية وإنهاء الاحتكار والتفرد الأمريكي في رعايته لعملية التسوية، والعمل على حل قضية الصراع عبر تسوية سياسية حقيقية، تستند لمرجعية سياسية واضحة، يكون أساسها قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة برعاية وإشراف دولي كامل.

_ وردا على سؤال ل الزمان حول جدوى استمرار المفاوضات في ظل هذا التعنت قال ابو يوسف ل الزمان انه

لا جدوى من استمرار المفاوضات في ظل المعطيات الراهنة، وأي تمديد لها سيستفيد منه دولة الاحتلال لفرض مزيد من الوقائع الاستعمارية على الأرض، الأمر الذي يجب أن يواجه بإستراتيجية وطنية بديلة قوامها إنهاء الانقسام الفلسطيني، وتعزيز صمود شعبنا، وتمكينه من مواصلة مقاومته الوطنية المشروعة ضد الاحتلال، واستكمال انضمام دولة فلسطين لكافة المؤسسات والمعاهدات الدولية لصيانة وحماية حقوق شعبنا، ولتقريبه من تحقيق أمانيه الوطنية في العودة الى دياره التي شرد منها وفق القرار الأممي 194، ونيل حريته، وإقامة وتجسيد دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وتمكينه من معاقبة الاحتلال وقادته ومجرميه أمام المحاكم الدولية باعتبارهم مجرمي حرب.

وقال انه في حقيقة الأمر الانتفاضة الفلسطينية هي مسيرة نضالية متواصلة لازمت حركة نضال شعبنا التحرري منذ بداياته الأولى، وكان الرئيس الراحل أبو عمار يقول أنها موجة وراء موجة، بمعنى أنها حركة نضال شعب تلازمها ظاهرة المد والجزر وفقا لظروف وواقع كل مرحلة نضالية بعينها، وستصل في النهاية الى هدفها الوطني المنشود.

واكد ابو يوسف ل الزمان إن ما ميز انتفاضة الحجر المباركة، أنها انطلقت في ظرف اعتقد فيه العالم ودولة الاحتلال أن نضال شعبنا التحرري قد انحسر، وان شعلة ثورته قد خبت، خاصة بعد الخروج من بيروت اثر الغزو الصهيوني الى لبنان عام 1982، والذي هدف شارون وقادة الاحتلال من ورائه الى اجتثاث الثورة الفلسطينية والقضاء عليها الى غير رجعة، وفي واقع الأمر فان جزءا من هدف هذا الغزو قد تحقق، عبر إبعاد مقاتلي الثورة وقادتها عن ساحة صراع أساسية وملاصقة للحدود الفلسطينية، الأمر الذي ولد الاعتقاد الزائف لديهم بان الثورة وان لم تنتهي فسوف تحتاج لعقود من الزمن كي تتمكن من العودة لدائرة الصراع من جديد، ولم يدرك قادة الاحتلال أن عظمة الثورة الفلسطينية تكمن بقدرة شعبها على تضميد الجراح والنهوض مجددا لاستكمال المسيرة، الأمر حمل فيه شعبنا داخل الأرض المحتلة اللواء وأزكى نار شعلتها مجددا وأعاد الأمور الى نصابها عبر انتفاضته المباركة التي انطلقت بوجه الاحتلال بعد أعوام قليلة على الخروج من بيروت.

وقال ابو يوسف ل الزمان ان تصعيد العدوان على قطاع غزة وعلى عموم أرضنا الفلسطينية، وبشكل خاص ما تواجهه مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وكافة الأماكن المقدسة فيها الإسلامية والمسيحية، وما يواجهه سكانها الأصليين من إجراءات عنصرية واقتلاع وتهجير.. إلا تجسيدا لنهج العدوان الذي تتبناه حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة وكافة الحكومات الاحتلالية التي سبقتها، بهدف كسر إرادة شعبنا ودفعه للتخلي عن حقوقه وثوابته الوطنية، الأمر الذي لن ينعم بتحقيقه الاحتلال، لان شعبنا سيبقى متمسك بثوابته وحقوقه الوطنية مهما غلت التضحيات، وهو عاقد العزم منذ انطلاقة ثورته الفلسطينية المظفرة في الفاتح من يناير عام 1965 على مواصلة مسيرة كفاحه التحررية حتى زوال الاحتلال وتحقيق استقلاله الوطني الناجز على ارض وطنه فلسطين.