فتح وفصائل المنظمة

تابعنا على:   12:51 2014-04-29

محمد دياب

بداية ً لا يمكن لأي فلسطيني يدعي الوطنية أن يتنكر لتاريخ فصائل منظمة التحرير ودورها النضالي الكبير وقيادتها التاريخية التي أثرت في الوعي والممارسة الوطنية ، فهذه الفصائل مجتمعة شكلت في عبر تاريخ نضالنا الوطني نموذجاً في العلاقات الوطنية مع بعض الاختلافات التي لم تؤثر على التوجه العام ولم تفقد العلاقة الاخوية الوحدوية قيمتها ..
ولكن اليوم المشهد مختلف تماماً ، ولا نريد هنا أن نتحدث عن أسباب التغير الحاصل والاسباب التي أوصلت فصائل المنظمة إلى هذا المستوى خاصة في العلاقة مع حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية..
وما يبعث في النفس الأسى والاستغراب والاستهجان ما يصدر بين الفينة والاخرى من تصريحات لبعض قيادات هذه الفصائل بما يتعلق بالتوجه السياسي أو حتى الميداني وبأسلوب المزايدة والتنكر لنضالات فتح وقيادتها ومكانتها التي لازالت الاكبر والأضخم على المستوى الفلسطيني والعالمي ، وقد ظلت فتح وقيادتها صامتة امام هذه التصريحات والمواقف حرصاً على وحدة المنظمة التي تتعرض لحرب تصفوية غير مسبوقة ومن أجل ان تبقى عنواناً جامعاً للوطنية الفلسطينية ، ولم يكن هذا الصمت ضعفاً او خوفاً فحركة فتح قادرة وقادرة على أن ترد وتتخذ مواقف صعبة ستغير وجهة المنظمة ولكنها حافظت على رزانتها وتعاملت مع هذه الأبواق بعقلانية وحكمة الأب الكبير الحاضن للجميع.
ولعلنا وهذه هذه الفصائل نستذكر موقف فتح في حوارات القاهرة حين طلبت حركة حماس بأن تصبح نسبة الحسم في أي انتخابات قادمة 7% وهي تهدف من ذلك اغلاق الباب نهائياً على جميع فصائل المنظمة للمشاركة في أي هيئات تشريعية قادمة سواء على مستوى السلطة او المنظمة فرفضت فتح هذه النسبة جملة وتفصيلاً وذلك حرصاً على مكانة هذه الفصائل وتاريخها العريق في المنظمة وظلت هذه النقطة الخلافية عالقة في جميع الحوارات التي تلت حوار القاهرة ، وللأسف الشديد بعد كل جولة حوار او اتفاق تخرج اصوات هنا وهناك من فصائل المنظمة لتتحدث عن المحاصصة وتقاسم السلطة بين فتح وحماس..
وهناك الكثير من المواقف والتصريحات التي اطلقتها بعض الفصائل وكانت أشد قساوة من تلك الصادرة عن حركة حماس التي تصنف نداً لفتح وللمنظمة بشكل عام ، ورغم ذلك تعاملت فتح مع كل ذلك بمسئولية وطنية وبحرص شديد ، وحتى على المستوى القاعدي الفتحاوي لم تسمح القيادة بردود أفعال تجاه مواقف بعض الفصائل الذي وصلت لحد التخوين والتقزيم والاستخفاف بحركة فتح وقيادتها والمزايدة على دورها النضالي والوطني وأيضاً كان ذلك نابع من رغبة في الحفاظ على منظمة التحرير كإطار جامع لكل الفصائل الوطنية .
ورغم كل ذلك لازالت بعض هذه الفصائل تستهوي التطاول بتبجح أرعن على حركة فتح عبر اسطوانات التخوين والتشكيك والمزايدة والحديث المفرغ عن اوسلو و\\\"سلطة الحكم الذاتي\\\" والتنسيق الأمني وسلاح المقاومة ، وكأن السلطة ملك لحركة فتح وحدها مع العلم بأنهم يتقلدون أعلى المناصب فيها وأعضاؤهم مفرغون بنسبة تفوق نسبة فتح اذا قدرنا ذلك نسبة وتناسب بحجم كل فصيل ، فمن لا يعجبه \\\" سلطة الحكم الذاتي\\\" فليترك منصبه أو يتنازل عن راتبه لصالح المقاومة ، فهذه التصريحات وغيرها والتي تأتي مرات في إطار الابتزاز السياسي لا نقبلها ولن نقبل لأي كان المزايدة على فتح ومكانتها وحجمها ولعل نتائج انتخابات الجامعات في الضفة الغربية أعطت مؤشرات على حجم الفصائل ومكانتها ونسبة تمثيلها في المجتمع الفلسطيني ، وذلك ينذر بنتائج كارثية على أغلب هذه الفصائل في أي استحقاقات وطنية قادمة في حال تم انجاز المصالحة ودخول حركة حماس والجهاد منظمة التحرير، وبالتالي الخارطة السياسية الفلسطينية ستشهد تغير جذري فيما يتعلق بنسب التمثل سواء في المنظمة او في مؤسسات السلطة.
وبالتالي على هذه الفصائل ان تدرك خطورة القادم وأن تتعامل مع الامور بواقعية ومنطقية بعيداً عن الشعارات التي تفضحها النسب والأرقام ، لأن هذه الفصائل لها تاريخ كبير لا نتمنى أن ينتهي بفعل حماقات شخوص لا يهمها إلا مصالحها الذاتية ، والمقصود هنا ليس التسليم بسياسة ونهج حركة فتح بل احترام التاريخ والنضال المشترك والبناء على نقاط الالتقاء وان يكون الاختلاف بروح ومنطق ومن أجل المصلحة الوطنية ومنظمة التحرير وبعيداً عن الحسابات الذاتية والفئوية..

اخر الأخبار