مذيعة عربية في ورطة «سعودية»

تابعنا على:   12:10 2014-04-29

هاني الظاهري

تابع آلاف السعوديين خلال الأيام الماضية تداعيات تغريدة مسيئة إلى القضاء السعودي أطلقتها مذيعة عربية عبر حسابها على «تويتر» تضامناً مع صحافي سعودي متخصص في الشأن الرياضي حُكم عليه بالسجن والجلد بسبب تغريدات تطاول فيها على رئيسي ناديين رياضيين.

المذيعة العربية «المسكينة» اقتحمت قبل أشهر المدرجات الافتراضية لجماهير نادي النصر السعودي في شبكة الإنترنت، معلنة أنها من مشجعاته لكسب مزيد من الجماهيرية كغيرها من الفنانات والإعلاميات العربيات، اللاتي يتسابقن على التصوير وهن يرتدين شعارات الأندية السعودية على رغم أن معظمهن لا يعرفن أي شيء عن أي نادٍ في صحارينا الجميلة سوى أهازيج جماهيره في «تويتر» و«فيسبوك»، وهو ما يدفعهن إلى محاولة الاستفادة من تلك الجماهير لتسويق الذات، وهذه عملية قد تحقق هدفها أو تنتهي بكارثة كما حدث مع المذيعة المشار إليها.

عضو مجلس الشورى السعودي القاضي السابق الدكتور عيسى الغيث استفزته تغريدة المذيعة الجميلة فطالب بمحاكمتها، معتبراً السكوت على امتهانها للقضاء السعودي أمراً محرماً، وبالطبع الدكتور الغيث يمتلك رؤية قانونية تخوله للمطالبة بذلك وتجريم سلوك المذيعة التي وقعت في ورطة «سعودية» من طراز نادر.

الأنظمة في المملكة - كما هو معروف - تجرم الإساءة إلى القضاء. هذا أمر مفروغ منه، ولو كان المسيء سعودياً لتمت جرجرته في المحاكم قبل أن يشاهد ردود الفعل على تغريدته، لكن السؤال هنا: أيغفر جمالُ المذيعة أو تشجيعها لنادٍ سعودي الخطأ الذي وقعت فيه، أم ستُحرَّك ضدها دعوى قضائية؟

بالنسبة إليّ أعترف بأن «نصراويتي» و«شيمي الأعرابية الأصيلة» تدفعاني إلى الدعوة لتجاوز خطأ المذيعة المسكينة، ولو احتاج مني الأمر إلى أن أطبع قبلة على جبين صديقي الدكتور الغيث مردداً: «المسامح كريم» سأفعل براحة ضمير، لكنني مع ذلك سأطلب منها توقيع تعهد بعدم ممارسة الأساليب «الدرباوية» في تشجيع الأندية السعودية، كما سأطالب بالصفح عن الصحافي الذي ينتظر السجن والجلد بسبب تغريداته في «تويتر». «تويتر» بات كارثة على كل متعصب، فلو أن صاحبنا طرح آراءه المسيئة في صحيفة، بدلاً من التغريد بها لأحيل ملف القضية إلى لجنة المخالفات الإعلامية التي ليس من بين عقـــوباتها الحبس والضرب بالسياط.

الغريب حقاً أننا إذا اعتبرنا «تويتر» ميداناً عاماً يخضع كل ما يحدث فيه للقوانين نفسها، التي تخضع لها الأحداث في العالم الواقعي، فمن المنطق أن نجرّم كثير من الأفعال فيه، قياساً بالواقع، كمحاسبة النساء غير المحجبات واستدعاء أولياء أمورهن لتوقيع التعهدات، وكذلك توقيف من يمارسون التغريد خلال أوقات الصلاة، وغير ذلك من مخالفات لا يمكن حصرها.. أنفعل ذلك أم نعترف بأننا أمام عالم افتراضي، ويكفي أن تكون عقوبات مستخدميه افتراضية، كالجلد بالكلمات في «هاشتاق»، وتأويل عقوبة السجن بالحرمان من التغريد مثلاً.

عن الحياة اللندنية

اخر الأخبار