سـُحقاً لأعـداء فـلـسـطـين والمُصالحة الوطنية

تابعنا على:   18:06 2014-04-28

أ . سامي ابو طير

الجميع والكل الفلسطيني كان ينادي و يطالب بإنهاء صفحة الانقسام الأسود والمشئوم الذي لا يخدم سوى إسرائيل ،وتمزيق وإحراق صفحته السوداء من تاريخ شعبنا الفلسطيني النضالي الناصع البياض وذلك بالمصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية التي تعتبر القوة الدافعة الحقيقية للذهاب بعيداً نحو مقارعة إسرائيل في شتى الميادين في المحافل الدولية وبالمقاومة الشعبية الباسلة على أرض فلسطين من اجل إنتزاع الحرية و العودة و الاستقلال.

أخيراً بعد مدٍ وجذر توصلنا لاتفاق لإسدال الستار الأخير على الانقسام البغيض وإنهاء تلك الصفحة الأليمة من حياتنا والخلاص من العّار الذي يلازمنا كفلسطينيين وطنيين وأحرار نبحث عن حرية وطننا الأغلى فلسطين، ولذلك كان يجب التخلص من هذا العار الذي يلازمنا أينما ذهبنا خصوصا والعدو الاسرائيلي يتربص بنا من كل حدبٍ وصوب لأنه المستفيد الأوحد من الانقسام وفلسطين هي الخاسر الأكبر والأوحد من تلك المُصيبة التي حلت عليها كالنكبة تماماً .

وأخيرا جاء الفــرج وتفاءلنا خيراً كفلسطينيين نعشق ونضحي بالغالي و النفيس حبا و كرامة من أجل رفعة فلسطين الوطن الأجمل والأغلى من كل الأوطان.

الاتفاق الأخير قبل أيام كان تلبيةً لنداء فلسطين وطننا الحبيب الذي روينا أرضها بالدماء لا بالماء ولأجلها قدمنا الشهداء قوافلا تتلوها قوافلا ، وأسرانا البواسل يعانون الأمرّين خلف زنازين السجّان اللعين من أجل عيون فلسطين وشعبنا الصامد يعيش في حصارٍ مرير و في ضنك الحياة .... وكل ذلك نقدمه طـواعيةً و حبا لعيون فلسطين نحو الحرية و الاستقلال .

ولذلك من هنا ومن على هذا المنبر الحر أينما كان أتوجه بالشكر و التقدير لكل من ساهم و يساهم في المصالحة الوطنية ويعمل على طي صفحة الانقسام وأخص بالذكر سيادة الرئيس محمود عباس ابو مازن \\\"حفضه الله\\\" لأنه كان ينادي دوما بإنهاء تلك الصفحة الأليمة والقضاء عليها ليُثبت لنا يوما بعد يوم بأنه الأبن البار لفلسطين ولهذا ربنا يحفظك سيدي و سدّد الله خُطاك من أجل فلسطين و قدس الأقداس .

الغريب و العجيب أننا نسمع أصواتا نشاز تغرد بعيدا عن نداء الوطن وفقا لمصالحها الخاصة وأخدت على عاتقها التشكيك في تنفيذ المصالحة وذهبت بعيدا بالترويج بأن الاتفاق لن يصمد طويلا وسيلقى مصير أسلافه من عهود وغيرة ، وراحوا يتفننون في ايجاد الثغرات في الاتفاق و استخراجها من تحت الأرض ويدللون على صعوبة تنفيذها ، ثم ليتهم اكتفوا بذلك ...

ولأنهم حاقدون جاحدون و لفلسطين كارهون نصّبوا أنفسهم بديلا عن قادة حركتي فتح و حماس وأخذوا يحللوا و يوضحوا مكاسب كل طرف و خسائره فيما لو تمت المصالحة ، كما قاموا بتحليلات ما أنزل الله بها من سلطان كي يبينوا لماذا تمت المصالحة اليوم ولم تتم بالأمس ولماذا لم ينتظر الطرفان غدا عند تغير الظروف ... ولماذا و لماذا ؟

كل ذلك حللوه و نبشوه وفتشوا عن القبر الذي يجلس فيه الشيطان واستخرجوه ،وتفننوا بوضع الشيطان في تفاصيل التفاصيل للمصالحة...وصوروا تحقيقها من سابع المستحيلات لأغراض في نفوسهم الضعيفة التي تخدم أهواء الشيطان بعينه.

الطامة الكبرى أنهم تناسوا المصلحة العليا لفلسطين نهائيا من الحدّث وكأنها غير موجودة على الخريطة ، وتناسوا بأن الأطراف المُوقعة على انهاء الانقسام هم فلسطينيون أولا و أخيرا وتهمها مصلحة وطنها في النهاية من أجل القدس وأرواح الشهداء بغض النضر عن ما حدث سابقا رغم مرارته الكبيرة والقاسية على الجميع .

وتناسوا أن فلسطين تحت الاحتلال ولازلنا نعيش في وضعٍ لا يسمح لنا بتقاسم الغنائم وفقا للحركات ومصالحها الضيقة ، وتناسوا أننا أمام معركة كبرى أمام إسرائيل من أجل القدس والعودة و الحرية وهي تحتاج تضافر جميع الجهود كي نصل لما نُريد.

لكل المشككين الحاقدين الاّفاقين الموتورين والمستفيدين من استمرار نكبة الانقسام ولكل أعداء الوحدة الوطنية أقول وأكتب بقلم وطني فلسطيني غيور على وطنه وأرد عليكم جميعا برد أمي فلسطين كالتالي :-

1 – المصالحة الفلسطينية هي خيّار الشعب الفلسطيني بالكامل وهي مطلب و خيّار كل وطني شريف وهي أُمنية أحرار العالم جميعاً ، والوحدة الوطنية هي الخيّار الأول و الأخير لفلسطين للوصول للحرية و الاستقلال ، ومن يخرج عن إجماع الشعب فهو خائن وحقود مدسوس و يعمل وفقا لمصالح الأعداء.

2 – المستفيد الأول من الانقسام هو العدو الاسرائيلي وأعوانه أينما كانوا كي تبقى فلسطين عاجزةً عن مواجهة إسرائيل ومقارعتها لنيل الحرية والاستقلال ،ولذلك تحارب اسرائيل الوحدة الفلسطينية بكل قوة وفقا لشعّارها الدائم والقديم فرق تسد ، وتعمل على تأجيج نار الحقد و العداوة بين الأخوة أبناء الوطن الواحد من خلال رعايتها للانقسام وتعطيل المصالحة.

3 – المصالحة و الوحدة الفلسطينية هي القوة الحقيقية لنا كشعب فلسطيني ونحن مقبلون على خوض المعركة الكبرى من أجل القدس وتلك المعركة تحتاج لتضافر جميع جهود أبناء الوطن بكافة أطيافهم الوطنية ، وهنا ألا تستحق القدس عروس عروبتنا منا جميعا مصالحة و وحدة وطنية!

4 – المصالحة هي صمام أمان للقوة الفلسطينية وتوجيهها بالاتجاه الصحيح نحو العدو الاسرائيلي ، والمصالحة هي رمز العزة و الكرامة الوطنية أما الانقسام فهو الذل و العار والهوان الذي يلاحقنا ويجب أن نغسل هذا العار بالمصالحة ثم المصالحة .

5 – المصالحة هي نعمة خير و بركة على الكل الفلسطيني لأننا بوحدتنا نصنع المستحيل ، ونكسر الأعداء مهما كبرت شوكتهم ، وتخف اّلامنا بمشاركتنا جميعا لها وتزداد اّمالنا تحقيقا ونحن موحدون عندما نواجه الأعداء معا لنصل إلى القدس والهدف المنشود بسرعة أكبر.

6 – المصالحة الفلسطينية هي رصاصة الموت و العذاب على إسرائيل و الانقسام هو لحن الخلود الذي تعزف عليه ،ولهذا يجب أن تخرج الرصاصة من فوهة البندقية الفلسطينية لتقتل إسرائيل والأعداء بدلا من أن تبقى بيننا لتقتلنا.

7 – المصالحة هي الوفاء لأرواح ودماء الشهداء ومعاناة الأسرى وهي كذلك للتعبير عن حب الوطن و رفع المعاناة عن الشعب ، و خلاصة الأمر بأن المصالحة و الوحدة عمل إلزامي نحو القدس و الحرية و الدولة المستقلة.

*** لكل من يُشكك ويتمنى عدم تطبيق و تنفيد بنود المصالحة و يبحث عن الشيطان داخل التفاصيل كي نعيش حياة الذل و الهوان ،وتبقى فلسطين و القدس تحت رحمة الأعادي أقول لهم جميعا :-

أمثالكم لا يشرفونا نهائيا والشعب الفلسطيني بريء منكم وسيأتي اليوم الذي يقول فيه كلمته النهائية في أمثالكم جميعا وسيحاسبكم على حقدكم و مؤامراتكم المدسوسة على فلسطين، والشعب لا و لن يرحم أعداء فلسطين عندما يُطبق عليهم.

*** مزابل التاريخ مفتوحة لكل أعداء فلسطين ولكل الخونة الذين ينخرون كالسوس في الجسد الفلسطيني ولهذا سـُحقا لكم جميعا يا أعداء فلسطين.

كلمة أخيرة أوجهها لقادة الفصائل الفلسطينية وبصفة خاصة لقادة حركتي فتح و حماس وهي الاستمرار بالمُضي قُدماً نحو إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام لمصلحة فلسطين أولا و أخيرا ومن أجل القضاء على جميع المؤامرات التي يُحيكها العدو الإسرائيلي لفلسطين و أبنائها ، ولا تلتفتوا للنشاز الطامع لتحقيق مكاسب فئوية خاصه ويعمل وفقا لأجندات الأعداء.

أيها القادة فلتعلموا بأن طريق المصالحة لن تكون معبّدةً بالورود لأن الأعداء يتربصون بكم، ولكنها تحتاج فقط لحب الوطن والنوايا الصادقة وتغليب نداء ومصلحة فلسطين أولا و أخيراً وبهذا ستتغلبون على جميع العقبات أيا كانت .

وتذكروا دوماً أننا شعبٌ لا يزال تحت الاحتلال والكرسي الذي تختلفون من أجله اليوم هو كرسي ملعون لأنه مسحور بالحقد والرغبة في استمرار الانقسام ..

الكرسي الحقيقي هو الكرسي الوطني الذي ستجلسون عليه بعد الحرية والاستقلال ، وهذا ما يجب عليكم أن تبحثوا عنه بوحدتكم أولا ... وذاك هو الكرسي الحقيقي عندما تتزين فلسطين عروسا للأوطان و تتربع القدس متوّجةً على القلوب وعندئذٍ تستحقون ذلك الكرسي الفلسطيني الحقيقي الذي زَيّنه الشهداء بدمائهم الطاهرة لتعود لفلسطين عفتها و طهارتها ...

فأعملوا جميعا أيها القادة من أجل ذلك اليوم الذي نبحث عنه يوما بعد يوم وجيلا بعد جيل، ولذلك أصدقوا النوايا لتحقيق المصالحة وابتعدوا عن دسائس الأعداء من أجل فلسطين التي تتغنون بها ، و لا بد من الوحدة لأننا نقترب و نقترب من الهدف المنشود نحو الحرية و العودة و الاستقلال.

نداء أخير للإعلام الوطني الفلسطيني والجاد بأن يقوم بدورة الوطني الهام لتوضيح أهمية المصالحة كخيّار وطني شعبي فلسطيني واستراتيجي لتحقيق النصر على إسرائيل ومواجهتها معا وسويا للوصول للدولة المستقلة و عاصمتها القدس الشريف .