هل تبخر حل الدولتين !

22:26 2013-10-23

د.م حسام الوحيدي

منذ النكبة ومروراً بالنكسة ووصولاً الى معاهدة السلام وولادة سلطتنا الوطنية الفلسطينية الرابضة على تراب وطننا الفلسطيني وبين ثنايا قدسه وزيتونه ، ونحن كشعب فلسطيني نحقق انجازاً تلو الآخر يعلو خفاقاً على ظهر هذه البسيطة في جميع انحاء العالم .

فمنذ القدم ، ففلسطين كقضية ، وفلسطين كشعب نالت الصدارة في كل الصحف ، وفي كل الاورقة ، وفي كل زمان ومكان تجدها حاضرة ، يعلو صوتها خفاقاً ، عَلي صوتها بالخطاب الشهير لفخامة الاخ الرئيس الشهيد ياسر عرفات في اروقة الامم المتحدة " لا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي" ، وعَلي صوتها بعلمائها منذ فجر التاريخ الذين سطروا بعلمهم نظريات علمية حديثة على مستوى العالم ، وعَلي صوت فلسطين خفاقاً بمستثمريها المنتشرون في اعظم اصقاع الارض يجوبون العالم شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً مشاركين في صناعة مشاريع الاستثمار الدولي ، وخفق صوت فلسطين عالياً باعلان الاخ الرئيس محمود عباس بدخول فلسطين الى اروقة الامم المتحدة ، وعَلي صوت فلسطين خفاقاً بالمشاركات الدولية سواء الجماعية او الفردية وكان آخرها فوز بنت فلسطين "محطة دنيا الوطن" في البرنامج الدولي بالمرتبة الاولى حيث تربعت على عرش الفضائيات ، فكل الفضائيات تم اختصارها بفضائية واحدة هي" محطة دنيا الوطن" .

هذا حال فلسطين الخارج خفاقاً عالياً يزهوا بكل الالوان ، ويتوشح بالعلم الفلسطيني في كل المناسبات ، ومن ينظر الى صوت فلسطين في ما وراء حدودها يجد نفسه يتسائل ويقول ، انني امام حضارة شامخة قد تكون اكثر علواً وعملقةً من حضارات تاريخية قديمة كالاغريق واليونان .

فكيف حال صوت فلسطين في داخلها ، فمصابنا " فلسطيننا " تتلاشى من بين ايدينا ، وارضنا تضمحل امام عيوننا ، وصوت فلسطين يخنق في داخلها ، وقدسنا ومقدساتنا قد تنقلب الى هيكل تهديداً ووعيداً ، والاستيطان نهش وطننا حتى اصبح شيكل الاحتلال يحتل جيوبنا ليثبت شرعيته من بين اصابعنا ، واصبحت لوحة المركبات الصفراء تربض في كراجات سياراتنا ، والانقسام الفلسطيني الفلسطيني ياخذ كل جهدنا وطاقاتنا دون نتائج كمن يخض الماء ، وانجازاتنا الفردية الخارجية نلهوا بها ، والاستيطان يقضم ما تبقى من ارضنا ، لدرجة اننا لم نعد نجد مسكناً جديداً ، ليس في مدننا فحسب بل في قرآنا كذلك ، فزحفت مساكننا الجديدة على الارض الزراعية وحلت الابنية بدل شجرة زيتون معمرة ، فلا عجب فالافعى الاستيطانية من خلفنا والضغط السكاني الفلسطيني المحشور في كانتونات من امامنا .

يا له من واقع مرير ، طرق التفافية ، مستوطنات تتوسع خلسة ، تداخل ما بين بيوتنا وبيوتهم ، اين فلسطين ، اين حل الدولتين ، دولتان ممزوجتان ، كوكتيل ، تداخل ، طرق واحدة ، مطاعم واحدة ، ما زالت اسمها مناطق ، نفصل من عن من ، اصبح الاستيطان متداخلاً مع ارضنا الفلسطينية تداخل السمن مع العسل ، او تداخل الشوك مع الصوف ، فكيف الفصل اذا اثمرت الجهود الدبلوماسية على حل الدولتين ، كيف سنحصل على ما لنا ونعطي ما علينا ، كيف ستتم عملية الطلاق ، ولكن بعض المحللين يقولون بان الحكومة الاسرائيلية تسابق الزمن لتوسيع رقعة الاستيطان ليصبح البيت جوار البيت ويصعب الانفصال حيث صادقت مؤخراً لجنة المالية التابعة لبلدية الاحتلال في القدس على مخطط إقامة 900 وحدة استيطانية في مستوطنة ابو غنيم "هار حوماه" بالقدس الشرقية المحتلة ، إذاً النتيجة لا انفصال ولا حدود ، ونخشى ما نخشاه ان يقال لنا يوماً انه ليس امامكم ايها الفلسطينيون إلا رقعة كاملة الهوية ولا استيطان بها ، ألا وهي قطاع غزة ، ٤٥ كم شمالاً جنوباً و١٠ كم شرقاً غرباً ، اي ما مساحته ٤٥٠ كم مربع ، ان شئتم فاقيموا دولتكم عليها .

نخشى ما نخشاه ان يقال لنا يوماً انتم شعباً بلا ارض ، انتم شعباً بلا وطن وبلا تراب وطني ، من اننم ومن اين اتيتم ، هل انتم من كوكب آخر ، وعلى سبيل الدعابة ولكنها حقيقية " قيل لاحد الفلسطينيين في احد الدول العربية " من اين انت : قال فلسطيني من فلسطين ، فاجابه العربي لا تضحكوا على انفسكم انتم فقط تسكنون في دولة اسرائيل ، فبكى الفلسطيني وبكت القدس .

د.م  حسام الوحيدي