بمناسبة تكرار حديث: الثوابت والقواسم والاجماع

تابعنا على:   11:16 2013-10-04

وسام الفقعاوي

يَكثُر في أدبياتنا وأحاديثنا السياسية تكرار مصطلحات "الثوابت والقواسم والاجماع"، التي نقصد بها المشترك في الساحة الفلسطينية، لكن في ذات الوقت، يُحار المرء المُتابع، أي "ثوابت أو قواسم أو اجماع" ذلك المقصود؟!. هل هو ما تعارفنا عليه "ببرنامج النقاط العشر أو الحل المرحلي لعام 1974"، والذي عنينا به إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أي جزء يتم تحريره. وطرحنا حينها صيغة الدولة الديمقراطية العلمانية "التي يتعايش فيها الجميع" كحل استراتيجي، الذي استمر نحته وصولاً لأن أصبح "حل الدولتين"، أم يقصد بها ما تم "اقراره" في وثيقة إعلان الاستقلال لعام 1988، والتي بيانها السياسي ارتكز على قرار 242 ملتبس القراءة والتفسير والفهم وبالتالي التطبيق، أم وثيقة الوفاق الوطني (الأسرى) لعام 2006، التي تم القفز عنها في اتفاق مكة وما تلاها من اتفاقات؟!.
إن المدقق والمتمعن جيداً فيما سبق، يجد أن ما تعارفنا عليه "بالثوابت أو القواسم أو الاجماع"، حمل غموضاً/ابهاماً مقصوداً/واعياً، شكل غطاءً "لنهج التسوية" وأصحابه، والولوج به من أوسع أبوابه "الاعتراف بإسرائيل" و "اتفاق أوسلو".
أعتقد الآن ليس مطلوباً منا إعادة نقاش المخاطر التي جسدها، هذا الاعتراف، وما تلاه من اتفاق، وما بني عليه من اتفاقات أخرى مع العدو الصهيوني، ولم تزل "اسطوانة الثوابت أو القواسم أو الاجماع المشروخة مستمرة"، لأنني مقتنع أن ذلك الاعتراف والاتفاق، ليس أكثر من مرحلة عابرة ومؤقتة في الصراع قد تطول أو تقصر، دون أن تعني التقليل من ثقل الأضرار والمصاعب التي حملاها. ذلك كون "أوسلو"، عبر عن دخول الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي لمرحلة من الصراع جديدة ونوعية، ليس أقل شدة من سابقاتها، بل أعقد منها بكثير، حيث تشكلت بنى ونماذج وقيم وهياكل ومؤسسات، وتلاشت أو اندثرت أخرى.
ولعل أكثر المؤسسات التي تم التعاطي معها باستخفاف وقِصر نظر وتوظيف وصولاً للتمزيق هي منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت "المجمع" الأبرز لكل ما تعارفنا عليه " بالثوابت أو القواسم أو الاجماع"، حيث تحولت من مُعبر أو إطار وطني جامع، ومكانة تمثيلية لعموم الشعب في الوطن والشتات، إلى الاستحواذ/السيطرة عليها من قبل الشريحة البيروقراطية الضيقة والأنانية، التي عبرت عن مصالحها الخاصة أكثر من المصالح العامة للشعب الفلسطيني وقضيته.
إن الذهنية ذاتها التي قادت الشعب الفلسطيني وقضيته إلى هذا المصير المأساوي، هي الذهنية التي لا زالت سائدة ولديها القدرة الأكبر على توظيف/استخدام "المؤسسة الجامعة واجماعها" في استمرار نهجها/استسلامها، وتمزيق الحركة الوطنية، وتدجين الحركة الشعبية الفلسطينية بشعارات شعبوية، حصيلتها مزيداً من التراجع والهبوط واستنزاف الحقوق.
في هذه الحالة من الغموض والابهام المستمر باسم "الثوابت أو القواسم أو الاجماع"، الذي من الواضح أن لكل طرف "فتح وحماس واليسار" قراءته الخاصة لها، لا ثابت أو قاسم أو اجماع خارج في فلسطين وعليها، لأن غير ذلك لا يعني سوى تزييف للوعي، وإهدار للتاريخ والحقوق، واختلال للجغرافيا والديمغرافيا، وتضييع للزمن والأرض معاً.

 

اخر الأخبار