وثائق ورؤية في \\\"سوق الخردة\\\"

تابعنا على:   20:23 2014-04-27

وليد اللوح

دون تخطيط مسبق قادتنا خطواتنا باتجاه سوق اليرموك يوم الجمعة الماضي للغوص على عجالة في سوق الأغنياء والفقراء بين البسطات التي تلتف حول كراج ومكتبة بلدية غزة ويتمدد - السوق- على أطلال مكب للنفايات يُغرق المنطقة بأكملها بروائحه النفاثة.

وفي نهاية السوق الذي أطلقت عليه بلدية غزة ما يعرف بسوق الحرية تجد الملابس والمواد غذائية وأجهزة ومعدات من الخردة لا حصر لها ولا تخطر على بال على أحد من الصيني والأوروبي والإسرائيلي وصولاً إلى المحلي وبينما كنا نهم للهروب من ضجيج الباعة والرائحة العطرة استوقفني مشهدين مهمين.

المشهد الأول: يقف أحد الباعة وهو يندب حظه البائس لأن بضاعته لا تحظى باهتمام الزائرين ولا يوجد في جيوبهم فائض ولو قليل لتلك السلعة التي لا تشفي بطون الجائعين بالإضافة إلى العزوف العام عن القراءة.

لكنه ورغم حرارة الشمس يقف ويتأمل كافة الزائرين وعيناه تبدي تخوفاً كبيراً أن تصبح كتبه جزءً من الخردة التي تحيطه ولكن اللافت للنظر بأن كتب التوثيق التي وثقت انتفاضة الأقصى عام 2000 كانت حاضرة في المشهد ترافقها مجلة رؤية.

وأعتقد بأن البائع لا يعرف بأن هناك عدد كبير من الباحثين والصحافيين وأنا من بينهم شاركوا في إعداد تلك التوثيقيات وكانت توزع مجاناً من قبل الهيئة العامة للاستعلامات التي أصبحت هي أيضاً جزءً من الماضي.

وعلى مسافة قصيرة جداً كانت تُطل مجلة رؤية وهي مجلة شهرية بحثية أشرف على تحريرها لسنوات الصديق الشاعر خالد جمعه  وهي أيضاً كانت تصدر عن الهيئة العامة للاستعلامات ولكن تختلف عن يوميات ووثائق بأنها كانت توزع عبر اشتراكات من قبل المهتمين.

رحم الله رؤية والهيئة ...

أما الحدث الثاني: وهو لا يبعد كثيراً عن الكتب حينما وضع أحد الباعة بين الخردة التي يعرضها للبيع شهادات شكر وتقدير وهي في إطاراتها للعرض وكأن لسان حاله يقول لم يعد هناك شيء يستحق الاحتفاظ به أو ما يمكن أن يقال عنه ثمين أمام حالة الفقر التي يعيشها القطاع وحينما طلبت منه تصوير معروضاته رفض في البداية وحينما قلت له بأنني سأستخدمها في مادة إعلامية سارع بالموافقة دون أن يعير أي اهتمام للمارين بأن تلك الأشياء \\\"لا تباع ولا تشترى\\\".