المصالحة والمفاوضات وحماس

تابعنا على:   15:33 2014-04-27

نبيل عبد الرؤوف البطراوي

 وأخيرا تم توقيع الاتفاق على تنفيذ الاتفاقات التي وقعت بعد الاتفاق على تنفيذ الاتفاق ,بعد ان أنهار اول وثاني وثالث أتفاق وقع من أجل التخلص من الانقسام.

سرعة رائعة ورغبة جامحة ظهرت في توقيع الاتفاق الاخير والسؤال الذي رسم في عيون كل الناظرين الى الاخوة في الوطن الواحد ,ما هو السر الذي يكمن في هذه السرعة؟

 فهل لم يكن يعي الاخوة القادة أهمية المصالحة لذلك كان التطنيش من قبلهم وخاصة وأن الاخ عزام الاحمد قال خلال المؤتمر الصحفي أن كل الوفود والاشخاص الذين كانوا يأتون الى غزة لم تكن المصالحة الهدف الرئيس ولكن كانت حديث على قارعة المشوار؟

 أم أن المصالحة ليس أكثر من نفق لابد من المرور به بعد ان أغلقت الانفاق التي كانت تغذي القدرة على الصمود والاستمرار لمبدعي المتاجرة بمعاناة شعبنا بغض النظر عن الكوارث التي تقع على المواطن الذي نظر أليه أنه سلعة تباع وتشترى؟

 أم ان المصالحة خطوة لابد منها من أجل قطع الطريق أمام الحكومة الصهيونية التي كانت تطرح أسئلة التشكيك في التمثيل الفلسطيني وعدم القدرة على أنجاز سلام مع شريك لا يمثل الكل الفلسطيني .

أم أن المصالحة الهدف منها أعادة حركة حماس موضعة نفسها في الكل الفلسطيني نتيجة الظروف العربية التي ترفض بشكل قوى التعاطي مع حركة الاخوان المسلمين التي وصلت الى السلطة في مصر وتم ازاحتها بثورة مضادة وسحب البساط من تحتها ومن ثم تصنيفها كحركة ارهابية من هنا تأتي صعوبة استمرار قدرة حركة حماس تسويق نفسها الا في اطار الحركة الوطنية الفلسطينية ,وامكانية تغاطي النظام العربي عنها لكونها تعمل في الاطار الوطني التحرري الذي يتماشى مع الرؤية العربية لصراع العربي الاسرائيلي ؟

 بكل تأكيد المصالحة مطلب شعبي وجماهيري عارم منذ اللحظة الاولى للانقسام ,وما ترتب على الانقسام من مأسي ومشاكل ونكبات وموت وقتل وحرق وغرق وتهجير وتشريد للكثير من ابناء شعبنا كان يجب ان يكون في سلم أولويات قيادات هذا الشعب ليندفعوا الى المصالحة دون النظر اليها على انها مخرج فصائلي او توزيع ادارة مهام او كعكة يجب تقاسمها بين فرسان الانقسام ,لان الانقسام كحالة جماهيرية غير ملموس الا من خلال قضايا يعمل من أجل أظهراها من حين لآخر من اجل اثبات الحدث ,لغاية في نفس يعقوب.

ولكن السؤال المرسوم اليوم بالخط العريض على جباه كل أبناء شعبنا والذي قابل اعلان توقيع المصالحة بالصمت ولا مبالات وعدم الاكتراث على أهميتها وقوة أوجاعها ,لماذا الان المصالحة ؟ألم يمر شعبنا بحربين أخذت الكثير من أبناءه وكان يجب ان تكونان دافع قوى لمراجعة القيادات لنفسها ,ألم يكن الحصار المفروض على شعبنا من سبع سنوات دافع كافي لمراجعة النفس ,ألم يكن تهويد القدس والهجمة الاستيطانية دافع كافي لمراجعة النفس ,ألم يكن التحدي الذي قامت القيادة به حين ذهبت الى الامم المتحدة واخذت شرعية لدولة فلسطين تحت الاحتلال دافع لمراجعة النفس ؟كثيرة تلك المحطات التي من الممكن أن نسوقها لنتساءل ؟لماذا لم تكون مصالح الشعب في كل تلك المحطات بيضة القبان ؟

 بكل تأكيد أن يأتي أتفاق المصالحة اليوم جميل وأفضل من أن يأتي في اليوم الذي يليه والأجمل ان يرى شعبنا تحويل هذا الاتفاق الى واقع ملموس على الارض ويتمكن من قطف ثماره وإزاحة غبار السنوات السبع العجاف عن كاهله .بالأمس كان خطاب الرئيس عباس في المجلس المركزي لمنظمة التحرير والذي أراد من خلال تخفيف الهجمة التي تعمل حكومة الاحتلال على شنها على القيادة الفلسطينية نتيجة توقيعها على أتفاق المصالحة وكان الانقسام غاية صهيونية مطلوب استمراها لكي تعزف عليها السيمفونية التي ترغب بتسويقها والتي تخدم مصالحها ,والتي تحمل الكثير من العنصرية والاضطهاد لحق الشعوب في التحزب وحرية التفكير وحرية تشكيل الانظمة السياسية وحرية العيش بنظم الديمقراطية التي تريد ,وحرية تنفيذ الانتخابات التي تجدد شباب نظامها السياسي.

وكما هو معلوم فأن الرئيس عباس سوف يقود الحكومة القادمة وكما هو معلوم في النظام الاساسي الفلسطيني ضرورة تبني الحكومة الخطوط العريضة لسياسة رئيس السلطة تلك السياسة التي تعمل من خلالها على الحفاظ على القبول الدولي بالقيادة الفلسطينية من خلال الاعتراف بالمقررات الدولية والاعتراف بإسرائيل ,والالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل كأمر واقع موجود على الارض وتبني مبادرة السلام العربية في حل قضايا الصراع مع اسرائيل ,والعمل من أجل اقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة والقدس الشرقية عاصمتها وحل قضية اللاجئين حلا عادلا وفق القرار 194وأخراج أسرى الحرية من السجون الصهيونية ,وهنا لابد من القول ان حركة حماس رحبت بالخطاب بشكل عام وركزت في ترحيبها بفقرات الحفاظ على الثوابت وتعثر المفاوضات ,دون التطرق الى كون الخطاب والحكومة القادمة هي عبارة عن السلم الذي كان موضوع لها منذ سبع سنوات وكانت ترفض النزول عن الشجرة التي صعدت عليها دون التفكير بأنها تعيش في عالم يغيب فيه الحق والعدالة ,من هنا كان لابد منذ البداية من مسك العصى من المنتصف والعمل في الاطار الوطني العام دون شطب الحلم والامل الذي سوف يبقى يراود كل ابناء شعبنا بتحرير فلسطين كل فلسطين فهذا حق لا يمكن لاحد انتزاعه مهما مر عليه من زمان فقضيتنا هي ملك للأجيال القادمة وما علينا ألا الحفاظ عليها كبذرة في نفوس أبناءنا الذين يجب أن نحرص على غرسهم في هذه الارض وتقوية جذورهم لا أضعافهم أفقادهم الامل في امكانية البقاء والعيش على هذه الارض من أجل مصالح حزبية ضيقة .

واخيرا المصالحة مطلب وطني لكل جماهير شعبنا يجب العمل من أجله كاستراتيجية وطنية وليس تكتيك مرحلي من أجل أن تزاح غيمة ما.

المفاوضات مطلب يجب عدم التفريط بها لكي لا نعطي العدو فرصة العمل على تسويق القيادة الفلسطينية أمام العالم على أنها قيادة لا تسعى الى صنع السلام ,ومن أجل مراكمة الحضور والتعاطف الدولي مع قضيتنا ومحاصرة حكومة الاحتلال في كل المحافل الدولية وامام كل شعوب العالم

 وحماس مطلب على أن تكون في الحضن الوطني كجزء من النسيج الفلسطيني لأنها تمثل شريحة اجتماعية محترمة لا يستهان بها ,ولأننا كفلسطينيين نؤمن بالتعددية والتنوع وفلسطين ملك للجميع وشركاء الدم هم شركاء القرار,

لذي يجب ان تعي القيادة على اختلاف مشاربها بأنه أن الاوان لكي يتم اعادة هيكلة الاطر القيادية لشعبنا من خلال انتخابات ديمقراطية يكون التمثيل فيها من خلال الموجود على أرض الواقع من الجماهير الفلسطينية ,لرسم مستقبل زاهر لوطننا الذي يستحق منا الكثير.

 

اخر الأخبار