خطوة بشار الاستباقية

تابعنا على:   11:58 2014-04-27

مكرم محمد احمد

لا أعتقد ان الخطوة الاستباقية التى اتخذها الرئيس بشار الاسد باجراء انتخابات رئاسية مبكرة فى يونيو القادم يمكن ان تساعد على ترميم جراح سوريا،

او تهيئ ظروفا مواتية لانهاء العنف وعودة الاستقرار حفاظا على وحدة الدولة والارض السورية، على العكس ربما تؤدى هذه الخطوة العجولة التى تستهدف عزل معظم قوى المعارضة عن المشاركة فى هذه الانتخابات، بدعوى ان معظم اقطابها كانوا فى المنفى خلال السنوات العشر الاخيرة إلى اشعال نيران الحرب الاهلية من جديد، فضلا عن ان الانتخابات الرئاسية المقترحة سوف تطيل أمد الكارثة التى يعيشها الشعب السورى على امتداد ثلاث سنوات خربت البلاد وضيعت انجازات الشعب السورى العظيم.

وايا كان القانون الذى سوف تجرى بموجبه انتخابات الرئاسة السورية، فالامرالذى لا شك فيه ان الظروف غير المواتية التى يعيش فيها السوريون تطعن على صحة هذه الانتخابات وتأكل مصداقيتها وشرعيتها، خاصة مع تشرد اكثر من 6ملايين مواطن سوري، نزحوا عن ديارهم إلى داخل سوريا او عبر الحدود إلى لبنان والاردن والعراق ومصر، إضافة إلى وجود عشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين داخل مدنهم المهدمة يتعذر وصول الامدادات الطبية والغذائية إلى معظمهم، وغياب سلطة الرئيس بشارالاسد عن نسبة غير قليلة من الاراضى السورية فى حلب وادلب لا تزال تسيطر عليها جماعات المعارضة المسلحة.

واغلب الظن ان ما فعله بشار الاسد سوف يعزز مواقف قوى المعارضة المتشددة التى تطالب باعادة تسليحها بحجة ان الحل المتوازن للازمة السورية لن يتحقق فى غياب توازن على الارض بين قوى المعارضة المسلحة، وقوى بشار الاسد التى استطاعت اخيرا فرض سيطرتها على معظم مناطق الغوطة الملاصقة لدمشق وحماية العاصمة السورية من خطر اقتحامها، لكن اخطر نتائج هذه الانتخابات انها قطعت الطريق على عودة انعقاد مؤتمر جنيف الثانى الذى يجمع المعارضة والحكم من اجل تسوية سياسية تحفظ وحدة الدولة السورية وأراضيها،لتعود الازمة مرة اخرى إلى المربع رقم واحد وتستمر طاحونة الموت تهلك كل يوم المئات من ابناء الشعب السوري.

عن الاهرام