عن حوار قصير بين ثلاثة كنتُ أحدهم

تابعنا على:   10:37 2014-04-27

أيوب عثمان

التقى بعد صلاة الجمعة يوم أمس الاول- على عقيقةٍ نال فاعلها، إن شاء الله، أجرها، وانتفع، إن شاء الله، مئات من الأصدقاء والجيران والمعارف والزملاء منها.

عند وداعنا ومغادرتنا لبيت الأكارم، داعين رب العزة سبحانه لهم أن يوفقهم ويتقبّل منهم، طرأ هذا الحوار القصير بالغ الأهمية بين ثلاثة قضت إرادة الله أن أكون واحداً منهم:

قال أولهم: أما وقد تحققت- بمشيئة الله سبحانه- المصالحة الكبرى (يعني المصالحة بين فتح وحماس) ، فهل للمصالحة الأصغر أن تتحقق؟

رد ثانيهم: أيوب انزلق كثيراً!!!

قال ثالثهم (وهو كاتب المقال): إن صحّ كلامك أنني انزلقت كثيراً أو حتى قليلاً، فلماذا لا تجلس قبالتي لتثبت ما تدعيه عليّ من انزلاق قلّ أو كثر؟! هل تجلس يا دكتور (أ.ي) لتتحدث فيما تدعيه عليَّ كيفما ووقتما تشاء، وفي حضور جمْعٍ من الأحبة تختارهم أنت، ودون إعلام، بعيداً عن الفضائيات والإذاعات؟! هأنذا أدعوك إلى ذلك، كي تتحدث عما تدعيه عليَّ من انزلاق كما تشاء، وسأرد عليك.

لم يجب الرجل بلسانه، وإنما بيده حيث رفع إبهامه الأيمن، وكأنه- كما ينبغي لي ولكل أصحاب الطبائع السليمة أن يفهموا- قد أبدى قبولاً لدعوتي وموافقة على الاستجابة لها، على الرغم من أنني أفهم تمام الفهم وأعي كامل الوعي أن جلوسه قبالتي سواء في موقف رسمي أو في حضور غير رسمي أو في جمع ودي للتناظر حول ما أسماه \\\"انزلاقاً\\\" وما أسميه أنا \\\"نقداً للباطل وهجوماً على الشر وتعرية لأصحابه ورموزه\\\" هو أمر بعيد المنال، بل تحقيقه محال لابتعاده بعد الأرض عن السماء، لا لشيء إلا لأنني حاجَجْتُه مسبقاً، كما حاجَجْتُ من أرباب الجامعة وأكابرها سواه، في الصحافة والفضائيات والإذاعة، حيث دعوته ومن أراد معه، في أكثر من مرة وموقف ومناسبة، إلى مناظرة معي حول ما يحلو له وصفه بين الحين والآخر بأنه \\\"ادعاء\\\" أو \\\"مبالغة\\\" أو \\\"افتراء\\\" أو \\\"تهويل\\\" أو \\\"انزلاق\\\" حسب آخر وصفٍ خلعه بالأمس عليّ، دونما أدنى قدرة منه- البتة- على إثبات وصفه، فيما أملك- بحمد الله وقوته- القدرة التامة على إقامة الحجة ليس عليه وحده فقط، وإنما أيضاً على كل الدائرين في فلكه، فضلاً عن كل أولئك الدائر هو في فلكهم أو في أفلاكهم.

إن دعوتي المتكررة منذ أعوام له ولمن هم في المسؤولية فوقة وتحته، والتي جدَّدتُّها بالأمس وأكدتُّ عليها بعد انفضاض القوم عن عقيقةٍ أهلُها أكارم ما تزال قائمة، بل وستظل مفتوحة عسى أن يُقَوِّيَ الله عزم هذا الرجل وعزيمته فيمكِّنه من الاستجابة إلى دعوتي ليرى- بالإضافة إلى ما كنتُ قد أشرت إليه من مفاسد سابقة- مفاسد أخرى جديدة أجدني الآن مضطراً إلى أن أشير، بكل رزانة وثقة ورصانة، إلى واحدة منها فقط على سبيل المثال لا الحصر، وهي أن مدير شركة سابا وشركاه في غزة- وهي الشركة التي حمَّلتها الجامعة مسؤولية تدقيق حساباتها ومراجعتها ومراقبتها- نراه يحاضر في طلبة الجامعة، فكيف هذا يا ترى؟! أأراد أرباب الجامعة من وراء استخدام مدير هذه الشركة محاضراً في المحاسبة أن يحققوا لطلبة المحاسبة في جامعتنا كسباً علمياً محاسبياً يندر تحقيقه أو لا يمكن بلوغه إلا على يديه، أم أنهم أرادوا من وراء ذلك تحقيق كسب لأموال الجامعة وحساباتها التي يدققها ويراجعها ويراقبها هذا الذي يحاضر في طلبتها، فيما هو ذاته من يراقب- كما أسلفنا- حساباتها ويدققها ويراجعها؟!!!

أما آخر الكلام،

فإذا كان هذا ليس فساداً وليس خطأ وليس خراباً وليس من أبواب ذلك كله أبداً،

وإذا كان هذا لا يذهب النزاهة ولا يخدش الشفافية ولا يجرحها،

فلِمَ لا نتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: اتقوا مواضع الشبهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه؟!

اخر الأخبار