من الجزائر(محمد بوضياف)

تابعنا على:   11:33 2014-04-26

تيسير ابوبكر

محمد بوضياف أحد قادة الثورة الجزائرية الخمسة التي اختطفتهم فرنسا ابان الاستعمار الفرنسي للجزائر والذي دام مائة واثنين وثلاثين عاما،حيث تم اختطاف الطائرة التي كانت تضم كلا من أحمد بن بللا،حسين آيت أحمد،رابح بيطاط،محمد خيدر،اضافة لمحمد بوضياف،اثناء توجهها من المغرب نحو تونس ،كان ذلك في الثاني والعشرين من اكتوبر من عام 1956،ولم تفرج عنهم فرنسا الا مع بداية المفاوضات مع الثورة الجزائرية عام 1961،بعد ان تم انتخاب احمد بن بللا اول رئيس للجزائر المستقلة،اختلف محمد بوضياف مع رفيق دربه احمد بن بللا حول شكل وطبيعة النظام الذي سيحكم الجزائر بعد الاستقلال،فبينما قرر بن بللا ووزير دفاعه القوي هواري بومدين اعتماد حزب جبهة التحرير الوطني (الجبهة التي حررت الجزائر من الاستعمار)حزبا قائدا للدولة والاشتراكية نظاما سياسيا في المجتمع الجزائري،اعتبر بوضياف ان جبهة التحرير الوطني قد ادت مهمتها وانتهى دورهاوطالب بالتعددية السياسيةفأسس حزب الثورة الاشتراكية،و اصبح زعيم اول حزب معارض في البلاد،وفي صيف عام 1963تم توقيفه وحكم عليه بالاعدام الا انه تم الافراج عنه بعد ثلاثة شهور من اعتقاله حيث غادر الى فرنسا ومن ثم الى المغرب ،وعاش هناك حتى عام 1992،في ذلك العام وبعد ان طغى المد الاسلامي في الجزائر،ولمع نجم جبهة الانقاذ الاسلامي،وبدأت التهديدات المباشرة للمجتمع الجزائري،والتبشير بقيام الدولة الاسلامية في الجزائر،وقد سادت آنذاك مظاهر تقسيم المجتمع الجزائري بين مسلم وكافر،ولاح خطر المجموعات التكفيرية من خلال ممارسات عنيفة ضد كل ما هو حضاري في المجتمع الجزائري،وبدأت المجموعات التكفيرية تنتهج العمل المسلح ضد الدولة والمجتمع واعلنوها صراحة في حال الوصول الى الحكم ديمقراطيا فلن يكون هناك مكان لأي حزب كان سوى حزب الاسلام،عندها استقال الرئيس الشاذلي بن جديد من موقع رئاسة الجزائر وتسلم الجيش زمام الأمور واوقف المسار الانتخابي،امام هذا الوضع المستجد الذي وضع الجيش فيه كان لابد من البحث عن شخصية وطنية تمتلك الشرعية الثورية والتاريخية لشغل منصب الرئيس المؤقت للجزائر فوجد في محمد بوضياف ضالته لاعادة التوازن الى الحياة السياسية في الجزائر وقد اصبح بوضياف رئيسا للمجلس الأعلى للدولة (الرئيس المؤقت) ريثما يتم تحضير الأجواء المناسبة لانتخابات عامة في الجزائر،اعتقد الرئيس محمد بوضياف بأن الفرصة قد حانت لتجسيد الخيار الديمقراطي التعددي في الجزائر الذي طالما حلم بتحقيقه بعد انتصار الثورة الجزائرية، عاد بوضياف الى الجزائر في احلك الظروف،وقبل ان يتحمل المسؤولية الوطنية والتاريخية تجاه بلده وشعبه،لكن..........عندما رأى مشاهد الدمار والقتل التي مارسته المجموعات الاسلامية التكفيرية بحق المجتمع الجزائري بذريعة تحقيق الديمقراطية،قال عبارته الشهيرة(لو خيرت بين الديمقراطية والجزائر لاخترت الجزائر) وبعد اشهر قليلة على هذه المقولة التي اختصرت موقفه مما يجري في بلد المليون ونصف المليون شهيد دفع حياته ثمنا لموقفه المناهض لذلك الفكر التكفيري حيث تم اغتياله على يد ضابط جزائري متأثر بفكر تلك المجموعات............وماذا بعد؟؟؟؟الم نتعظ بعد؟؟؟؟؟ فهل هناك أمل يرتجى لشعوبنا من هذا الفكر المدمر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟