إذا كان الإنقسام مصلحة إسرائيلية ،،، فماذا عن الإنقلاب ؟؟

تابعنا على:   10:23 2014-04-26

توفيق ابو خوصة

لا أحد ضد المصالحة من كل الغيورين على المصلحة الوطنية ، لكنه الشك وعدم الثقة الذي يسيطر على الفلسطيني أينما وجد حيال هذه المسألة ، خصوصا وأن أولي الحل والربط عودونا على الكذب والخداع والتضليل لسنوات وهم يلوكون هذا المصطلح كأنهم يمارسون هواية تخزين القات ومن ثم البصق في وجه الشعب الفلسطينى الذي ينتظر زوال غمة الإنقلاب الأسود وملحقاته ، فكيف لنا أن نصدق أقوالهم المكررة قبل أن نلمس على أرض الواقع ترجمة حقيقية لما تم الإتفاق عليه في \\\"إعلان مخيم الشاطئ \\\" .
هنا أليس من حقنا أن نتسائل هل الوفاء بالإلتزام بما تم التوافق عليه في بيت \\\" هنية \\\" له قدسية أكبر مما سبق وتم التوافق عليه في الكعبة \\\" بيت الله \\\" ، وتلاه ما تلاه من إتفاقات في العواصم العربية صنعاء والقاهرة والدوحة ؟؟ أسئلة مشروعة تتبادر لذهن كل مواطن فلسطيني قائمة على الشك وعدم الثقة بطرفي المعادلة بنسب متفاوتة وهذا حق طبيعى لمن يدفع يوميا فاتورة الكارثة التى إسمها الإنقلاب الأسود و توابعه ، فهو يريد الخلاص والتطهر من هذا العار و الإثم الذي طال كل مواطن فلسطينى اليوم قبل الغد .
لكن حتى لو فرضا صدقنا الإستعراض الإعلامى الذي نتج عنه إعلان الشاطئ ، أليس من حقنا الإطلاع على ما ستؤول إليه الأمور في تفاصيل هامة وجوهرية لا يجوز تركها لعامل الزمن ، مثل هل ما تم الإتفاق عليه هو تقاسم وظيفي دائم وتبادل مصالح مؤقت للطرفين بصورة أو بأخرى تبقي على الوضع القائم ولكن تمنحه الشرعية المفقودة فقط ؟ أم أن القرار الحقيقي هو الذهاب إلى مصالحة جامعة تنهي كل ذيول الإنقلاب الأسود ؟ أما السؤال الذي ينتظر إجابات غير قابلة للتأجيل يقع في مجال الأمن و إمتلاك قوة الإكراه ، فهل ستكون مرتبطة بمبدأ سلطة واحدة وسلاح واحد ؟ أم ستبقى شرعيات إمتلاك القوة والسلاح و القدرة على الإكراه موزعة على كل من هب ودب ؟؟ ليمارس ما شاء من سطوة و إرهاب ويوفر الحماية لمصالح شخصية وفئوية تحت شعارات مختلفة ، بينما الضحية الدائمة هو المواطن الذي يتطلع لموضوع الأمن قبل رغيف الخبز ولقمة العيش ، هنا قد يقول البعض ولماذا إستباق الأمور منذ الآن ؟ والجواب يؤكد بأن هذه المخاوف كلها قائمة وبدون حلها والتركيز على طمأنة المواطن ضرورة ملحة \\\" و إلا كأنك يا أبو زيد ما غزيت \\\" ، مع أن ما يتم تداوله بين النخب أو العامة يذهب إلى أن الأمر محسوم في الإبقاء على الأمن للتشكيلات العسكرية والأمنية التابعة لحماس في غزة مع إستيعاب عدد محدد بثلاثة آلاف من منتسبي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الشرعية بشكل تدريجي وبعد موافقة حماس عليهم ، علاوة على وجود عدد رمزي من حرس الرئيس للإشراف على معبر رفح لايتعدى مائة وخمسين عنصر ، أو في أفضل الحالات القيام بعملية فك و تركيب لهذه الأجهزة السيادية و إخضاعها لمبدأ المحاصصة فقط في قطاع غزة !!! وما يثير القلق أيضا بعض التسريبات التى يجري تمريرها كبالونات إختبار في الإعلام وتقول بأن هناك توجه رسمي بالشروع في إحالة الآلاف من الموظفين في القطاع العام ( المقصود هنا فئة العسكريين ) على التقاعد لكل من أمضى أكثر من 18 عاما في الخدمة ، والخبثاء يقولون أن الهدف هو التمهيد لإستيعاب عناصر تشكيلات حماس الأمنية في غزة بدلا منهم في المؤسسة الرسمية ، قصير القول مع ترحيب السواد الأعظم من شعبنا بإعلان مخيم الشاطئ بالتوافق على تطبيق الإتفاقيات والإعلانات السابقة ذات الصلة بالمصالحة الوطنية ،نرجو الله ألا تكون النتيجة سلبية و أن تصدق الأفعال مع الأقوال ، كما نتمنى ألا يصل الناس إلى مرحلة يقولون فيها \\\" ساق الله على أيام الإنقسام \\\" !!! .
ياريت يكون أطراف الإنقلاب و الإنقسام قد أدركوا حقيقة صارخة بشكل فعلي ، ولو متأخرا كما جاء على ألسنتهم بأن \\\" الإنقسام الفلسطيني مصلحة إسرائيلية \\\" وهو كذلك ، و إذا ما كان الأمر على هذا النحو \\\" ألا يقر هؤلاء بأن الإنقسام هو الإبن اللقيط للإنقلاب الحزيراني الدموي ؟؟ ... \\\" فإذا كان الإنقسام و إستمراره مصلحة إسرائيلية ، فهل كان الإنقلاب الأسود أو (الحسم العسكري ) كما يروق لهم تسميته هو مصلحة وطنية ؟ السؤال موجه لمن نفذوا جريمة الإنقلاب على الشرعية ، ومثلهم من قاموا برعاية الإنقسام و إمداده بأوكسجين الحياة والعمل على تكريسه كواقع معاش طيلة الفترة الماضية وحصدوا نتائجه و إمتيازاته بينما شعبنا يتجرع مرارة المعاناة جراء مواقفهم التى يقرون أنها كانت تصب في خانة المصلحة الإسرائيلية ( فقط متابعة بسيطة للتصريحات وردود الفعل الإسرائيلية تؤكد هذه الحقيقة) ، وهم بذلك حسب هذا الإعتراف الطوعي والعلني الذى يرقي لمستوى الإدانة والتجريم يستحقون محاكمة وطنية ليس وقتها الآن !!

أمام هذا المشهد لابد أن ننحني إجلالا و إكبارا لكل الشهداء والجرحى وعموم ضحايا الإنقلاب الدموي الذي حاول البعض منحه إسم للدلع \\\" الإنقسام \\\" ، ونوجه التحية لكل الأبطال والجنود المجهولين الذين أدركوا مبكرا بأن جريمة الإنقلاب على الشرعية كانت تستحق أن يبذلوا في مواجهتها الدماء والأرواح دفاعا عن وطن وقضية يوم تقاعس و تخاذل الكثيرون عن آداء الواجب الوطنى والتنظيمى والإنساني ، لاشك أن الإعترافات المتأخرة من الفرقاء بأن الإنقسام مصلحة إسرائيلية يؤكد بالنتيجة والبرهان أنكم كنتم الأحرص و الأسبق و الأصدق في الدفاع عن القضية الوطنية بالتصدي للإنقلاب الدموي وحلقاته المتتابعة بإعتباره مصلحة إسرائيلية ،،،،،،

اخر الأخبار