المصالحة الفلسطينية بين النظرية والتطبيق ..!!

تابعنا على:   03:39 2014-04-24

حامد أبوعمرة

حقيقة ..تصيبني حساسية مفرطة مفعمة بالهواجس ،والتكهنات مجرد أن أسمع كلمات عارية عن الصدى بل وبعيدة عن الواقع .. مثل أن الانقسام أوشك على الانتهاء أوأن الوحدة الوطنية باتت قريبة أو انه عما قريب سيتم بحث تنفيذ اتفاقي القاهرة والدوحة ..بلا أدنى شك أني كمواطن فلسطيني أطمح في أن تتحقق المصالحة الفلسطينية كملايين الفلسطينيين ،وككل عشاق التصالح العالمي لكن.. هنالك يا أحبائي مفارقة بعيدة بين الحلم أو الخيال وبين اليقظة والواقع لكن بحكم خبرتي ورؤيتي الغير ملزمة أرى أن هناك فوارق عظيمة بين النظرية والتطبيق وخاصة أن أمور حياتنا من انقسامات وتشتت ومن مناكفات بين الأحزاب السياسية المتناحرة لا يمكن أن تُحل بعصا سحرية ،ولا بيد مارد منبثق من مصباح علاء الدين بعدما اجتاحتنا الضغوطات ..اليوم سألني احد الأصدقاء ،وكله أمل وتفاؤل .. ما رأيك هذه المرة في أن المصالحة سيتم تحقيقها ،وسوف نتنسم عبيرها عما قريب ..ابتسمت وقلت له جميل أن يسأل المرء ويجيب في ذات اللحظة ..ضحك وقال بل أنا أسألك ..قلت له ياصديقي ليس عيبا أن نحلم أو ننعم بالأمل والحرية لكن علينا أن ندرك أن الذين يستجمون على شواطئ البحر الميت لا يمكنهم أن يمارسوا هواية اصطياد الأسماك ..حينها قاطعني صديقي متعجبا وقال ولما والبحر أي بحر غني بالأسماك ..؟!! قلت له البحر الميت لا تعيش به أسماك بسبب كثافة الملح ..رد عليّ ذاك الصديق ولما أراك متشائما ..كئيبا رغم أني أعلم انك من الذين يرسمون على شفاه الآخرين بسمات وأمل وتفاؤل ..قلت له ياصديقي مشكلتي أني لا اعترف بالنظرية إلا إذا أثبتت بالبرهان ثم أني ومنذ نعومة أظافري تعلمت انه علميا وحسابيا لا يمكن أن تلتقي الخطوط المتوازية أبدا ..فإن اختلت النظرية يوما وتبدلت حينها فقط قد أغير وجهة نظري في متغيرات أمور حياتنا اليوم المشكلة ياصديقي أن ملف التصالح يحتاج فقط إلى بوتقة صحية وصافية كصفاء النهر حتى تجمع تلك الخطوط المتوازية لكن بين القاهرة والدوحة توجد هضاب وتلال وجبال وأعاصير ومستنقعات وهل يمكن للأقطاب المتنافرة أن تتجاذب ..صرخ صديقي بصوت عال ٍ قائلا أسألك عن المصالحة الفلسطينية تدخلني في دوامات سحيقة بين الهندسة والفيزياء ..قلت له هدئ من روعك ولا تنتظر أن تسبح يوما طالما انك تجلس على الشاطئ ..عموما أسأل الله سبحانه أن تسقط كل الأفكار التي تدور بمخيلتي .. فإيماني العميق الراسخ أن الله سبحانه يغير ولا يتغير وهو القادر على كل شيء ..يرفع أقواما ويخفض آخرين ..!!