إستراتيجية المصلحة بين تركيا وقطر ,,, وانعكاس التحول القطري على المصالحة الفلسطينية

تابعنا على:   00:50 2014-04-24

فادي محمود صيدم

بدايتاً يجب العلم بأن ما سأطرحه في مقالي المتواضع لا يمثل إلا حالة توصيفية لواقع عايشناه ونعيشه ولا يعني أنني ارغب بالتهجم على أي دولة كانت وخصوصاً تركيا وقطر الشقيقتين لنا فهم من الدول العزيزة على قلوبنا كفلسطينيين .

شهدت العلاقات التركية القطرية تقارب ملحوظ وملموس في السنوات الماضية تحددياً بعد وصول حزب العدالة والتنمية لرئاسة الجمهورية التركية عام 2007م , بدافع تحقيق مصالح مختلفة لكلا الدولتين ومشتركة فيما بينهما وتتمثل في لعب واثبات دوراً مؤثراً وواضحاً لكلاهما في منطقة الشرق الأوسط مركز الاهتمام الدولي .

فتركيا بفكرها الإمبراطوري القديم المتجدد في العقل التركي تسعى لإعادة عصر الإمبراطورية العثماني بعثمنة جديدة تكون هي المؤثر والمتحكم في المنطقة الشرق أوسطية دون الحكم المباشر لفرض رؤية خاصة بها تسعى من خلالها لتوسيع نفوذها ليؤهلها الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد المسيحي المعروف بمسماه الجغرافي الاتحاد الأوروبي فتركيا دولة آوروأسيوية والدين الرئيس بها هو الإسلام , فهي قدمت وطبقت العديد من الشروط الرئيسية لتحصل على العضوية في الاتحاد الأوروبي لكنها لم ولن تحظى بها , لأنها ببساطة دولة إسلامية بغض النظر عن الحكم بنظام علماني , فالبعد الإثني (الديني) هام جداً في العمل السياسي وإن كان غير معلن .ولهذا تسعى تركيا جاهدة لتجبر الغرب بالتعامل معها كممثل وعنوان لدول الشرق الأوسط.

أما قطر الدولة الخليجية الصغيرة تسعى جاهدةً ببوقها العربي الإسلامي أن تبرز دورا هاماً يعظم دورها كدولة رائدة تستطيع قيادة دول الخليج العربي ومن بعد ذلك الانطلاق لبسط نفوذ ودور يحولها من دوله صغيرة الحجم , كبيرة التأثير والفعل اقتصادياً وسياسياً وفي كلا الحالتين التركية القطرية يأتي هذا المنهج المبرمج بمباركة أمريكية وضمن الحسابات التي تخدمها كدولة عظمى بمعنى السماح للعب هذا الدور لكن ضمن سياسة مخططة تخدم المصالح الأمريكية ولا سيما بأن أمريكا في المنطقة الشرق أوسطية أصبحت مهددة المصالح بشكل واضح وكبير وخصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبرعام 2000م وضرب مركزي التجارة العالمي في حينها , وما تمخض عنه إعلان أمريكا الحرب على الإرهاب وإصباغ كل ما هو إسلامي بالإرهابي و إعلانها شن الحرب الصليبية لكن بطريقة عصرية من خلال خلق الفوضى الخلاقة تطبيقاً لخارطة الشرق الأوسط الكبير بالمنطقة الإسلامية على وجه الخصوص, وبأيدي إسلامية لا يظهر لأمريكا دور بها إلا من خلال استدعائها من قبل شعوب تلك الدول لمساعدتها على إخراجها من المأزق التي تعيشه وبدأت الخطوة الأولى بإيصال الحركات ذات الايدولوجيا الدينية لمناصب قيادية في دولها بدأً من تركيا عام 2001م وصولاً إلى مصر وخلق سايكس بيكو جديد مقابل ثلاث شروط 1- ان لا تتعرض اراضي الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية لأي اعتداء 2- أن لا تتعرض مصالح الدول الغربية في المنطقة العربية لأي اعتداء 3- أن لا تتعرض إسرائيل لأي اعتداء .

وإذا ما دققنا الملاحظة سنجد أن الشروط الثلاثة مطبقة عملياً على ارض الواقع ومن هنا جاء التقارب التركي القطري للعب هذا الدور وضرب رأس الزعامة الإسلامية في المنطقة العربية المتمثل بالمملكة العربية السعودية ( الحركة الوهابية) والتي يقابلها ويعاديها من داخل الغطاء الديني الإسلامي ( حركة الإخوان المسلمين) وبدء السيناريو يطبق شيئاً فشيء ووصلنا لما وصلنا له اليوم من تمزق عربي إسلامي واضح وخطير, المستفيد الأول منه ثلاثي أضواء المسرح أمريكا والاتحاد الأوروبي وإسرائيل والخاسر نحن المسلمين والعرب فبأموالنا وأيدينا الإسلامية عربية نصنع خسارتنا بكل أسف ومرارة.

وحصل ما حصل في مصر وتغيرت اوراق اللعبة السياسية بما أقدم عليه المشير عبد الفتاح السيسي من خطوات بدعم سعودي خليجي غير قطري لتطبيق خطوات افشال هذا المشروع وبدأت المصالح تتغير بعد ظهور إرهاصات فشل حكم الحركات المتأسلمة وعلى رأسها حركة الإخوان المسلمين في إدارة اللعبة السياسية في المنطقة وبدأ السخط السعودي الخليجي على قطر واخذ خطوات عقابية كسحب التمثيل الدبلوماسي المتبادل وبدأ الخطر يهدد قطر اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً فاقتصاديا خسرت المملكة العربية السعودية وما تقوم بشرائه من كميات غاز هائلة هي وباقي دول التعاون الخليجي والذين يشكلون السوق المركزي والرئيس لقطر واجتماعياً ما تشكله قبيلة بني مرة ذات العدد الكبير في قطر والمعارضة لحكم آل حمد وتربط قبيلة بني مره علاقة طيبة مع المملكة العربية السعودية وهذا تهديد داخلي اجتماعي سينعكس سياسياً على حكم الشيخ تميم ولهذا كان لابد من التغيير في سياستها والطلب من قطر خطوات تعبر من خلالها على رجوعها لبعدها الخليجي الأم وتبعد عن تحالفاتها خارج هذا الإطار ووافقت قطر على البدء بالتغير التدريجي وفي مقدمة تلك القرارات وقف دعم حركة الإخوان المسلمين والتخفيف التدريجي وصولاً لتغير استهداف جمهورية مصر العربية على وجه الخصوص من خلال قناة الجزيرة التي تلعب دوراً بارزاً في توتير الأجواء السياسية المصرية ولاسيما أنها تعيش مرحلة مفصلية مصيرية مهمة جداً ستنعكس أثاره سلباً أم إيجاباً على الواقع العربي برمته وكل هذه الخطوات والوعود بتطبيقها خلال شهرين دفع لإعادة التمثيل الدبلوماسي بين قطر ودول الخليج العربي كبادرة حسن نية مع بقاء المحافظة على علاقة اقتصادية وثيقة مع تركيا .

وتلقائياً انعكس هذا الأمر على القضية الفلسطينية التي تشهد انقسام حاد بين الضفة الغربية المتمثلة بالتيار منظمة التحرير المتبني فكر المقاومة السياسية والذي يربطه علاقة وثيقة مع مصر والسعودية وقطاع غزة المتمثل بحركة حماس المتبني لفكر المقاومة العسكرية و التي تربطها علاقة وثيقة مع حركة الإخوان المسلمين والتي صنفت مصرياً وسعودياً بأنها حركة إرهابية.

وهنا إذا ما تحدثنا بالشأن الفلسطيني سنجد تيار منظمة التحرير في الضفة يشهد أزمة تفاوضية مع إسرائيل غير مسبوقة تزامناً مع ضغوطات إقليمية ودولية أمريكية عليه بالتنازل مع إصراره على الثبات في مطالبه المعروفة للكل الفلسطيني في ظل ترهل الوضع العربي بسبب الخريف العربي الذي شهدته الدول العربية عامة مما أصبح تطبيق المصالحة أولوية حتمية لرص الصفوف أمام تلك الضغوط وفي المقابل حركة حماس بدأت تشعر بأن وضعها السياسي سيصبح في مهب الريح بعد العثرات التي تعرضت لها من قبل دول الممانعة كسوريا وإيران ولبنان والعلاقة المتوترة مع دول الطوق الأردن ومصر الحالية والتحول في سياسة قطر الحاضنة الحالية لقيادتها في الخارج وحصار إسرائيل لقطاع غزة وانسداد الأفق السياسي دفعها للقبول في السير لتطبيق المصالحة للخروج من المأزق ولو على مضض مع تمنياتي بالتوفيق والسير قدماً عملياً لا بالشكل في قضية المصالحة الداخلية الفلسطينية عسى ان نحقق ولو جزءً من حلمنا الواعد لشعبنا الذي قدم ويقدم المزيد والمزيد من التضحيات وهاهي تترجم واقعياً نظرية المصلحة في العمل السياسي خارجياً وداخلياً فالمصلحة هي الحكم في التعامل السياسي ونحن كفلسطينيين مصلحتنا الابدية لتحرير ارضنا من الاحتلال هو وحدتنا الأبدية على قاعدة المحبة والتسامح , بضمان من الله اولاً وبالإرادة ثانياً والله الموفق