ما بعد تفاهمات غزة

تابعنا على:   19:36 2014-04-22

محمد نجيب الشرافي

استطاع الرئيس أبو مازن أن يحول أنظار العالم الى غزة بمبادرته نحو الوحدة الوطنية, واستجابت حماس في خطوة تعكس نوايا تصالحية. المتوقع أن يصدر المجتمعون ما يؤشر الى خارطة طريق عملية لتحقيق ما تم الاتفاق عليه.

حتى ذلك الحين, فان المغردين والمدونين وكتاب التحليلات الاخبارية وجنرالات الشاشات الصغيرة وخطباء المساجد مدعوون لاعطاء المجتمعين فرصة انقاذ سمعة الوطن والشعب .. مدعوون للتوقف عن استخدام اساليب التشكيك الاستباقية, واطلاق عبارات التشاؤم والبحث عن ثغرات فيما يتم الاتفاق عليه بدل العودة الى العقل والهدوء, ومراعاة الظروف الدقيقة والحرجة والاستثنائية من تاريخ شعبنا.

ومع إعلان المصالحة ينبغي أن تسقط والى الأبد مصطلحات حزبية معيبة مثل تخوين وتكفير المختلف والتخابر مع الشقيق. وتقتضي الحكمة التوضيح لبعض أحزابنا أن العناد شيئ والثبات على المبادئ شيئ آخر, لنبدأ بعدها عهد بناء وتقارب.

ينبغي النظر إلى أن ما حدث خلال ما يزيد عن سبع سنوات كان طارئا في حياة شعبنا وأن نلقن عناصرنا أبجدية نرددها عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عندما أوصى بالجار القريب جغرافيا, وليس الذي ينتمي إلى فصيل يقاربنا أو يلتقي معنا أيديولوجيا حتى وان كان بيننا وبينه آلاف الأميال.

فيما يعقد الاخوة لقاءاتهم في غزة, فان الاسرائيليين وحدهم سيصابون بمغص شديد وقلق حقيقي. في هذه اللحظات ينبغي اطلاق مبادرات حسن نية من الطرفين لدفع عجلة المصالحة والوحدة وتجاوز المظاهر الاعلامية أو الاستعراضية وخاصة العسكرية داخل المناطق السكنية. ينبغي الكف عن استحضار الماضي السيئ, فنحن شعب الماضي النضالي وشعب الحاضر والمستقبل. لدينا تحديات واستحقاقات تحتاج إلى جهدنا متحدين. لدينا ملفات: الأسرى في سجون الاحتلال, الوضع المعيشي المتدهور في قطاع غزة, المقاومة الشعبية وسبل تفعيلها وتطويرها لتشمل كافة المناطق المحتلة أو شبه المحررة, الالتحاق ببقية المؤسسات الدولية, ونقل الصراع إلى الأمم المتحدة. نحن مقبلون على إجراء انتخابات تشريعية مما يعني تحقيق المشاركة السياسية لجميع الأحزاب والفصائل في الضفة الغربية وقطاع غزة دون إقصاء لأحد.

التحديات أمامنا كبيرة وكثيرة. آمالنا معقودة على المجتمعين في غزة, وكلنا ثقة أنهم قادرون على شطب مصطلح مستحيل من قاموسنا.

المواطنون في غزة يثقون أن تحقيق الوحدة الوطنية ستجلب الخير لهم وأن عبء إنهاء الحصار سيكون من عمل السلطة القادمة بعد الانتخابات وقد بدأت ملامحها تشرق بسماح مصر لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق بالوصول الى غزة ومشاركة حماس الخارج مع الداخل في لقاءات المصالحة الوطنية. بهذه المصالحة ستبتعد حماس عن شبح الشيطنة التي لحقت بإخوانهم في مصر, و تجدد شرعيه وجودها بإذابة جليد علاقاتها الدولية, وامتدادها بوجه فلسطيني مستقل نحو أفق التعامل والتعاون الدولي.

بدأت لقاءات المصالحة. وأنظار العالم كله تتطلع إلى المجتمعين وفي مقدمتهم أبناء شعبنا. في ظني أن فشل المجتمعين – لا سمح الله – يعني تغليب المصالح الحزبية على الوطنية, وأن كل ما سبق من آمال وطموحات نتطلع إليها منذ زمن قد انهارت وأن استمرار الانقسام مرشح إلى زمن طويل, وعلينا أن نتوقع ما لا تحمد عقباه على غزة وحكامها الحاليين أولا ووحدة شعبنا وقضيته, وأن عدونا هو المنتصر الوحيد.

ليس هناك ما يشير الى أن تفاهمات غزة ستضاف الى تفاهمات واتفاقات مؤجلة التنفيذ إذا تم حل المعضلة الأمنية والعسكرية. فهل نحن أهل لأن نكون كما يظن شعبنا وننسخ من تاريخنا السنوات السبع العجاف ونرى السيد الرئيس في غزة؟.

رئيس سابق لوكالة الانباء الفلسطينية \\\"وفا

اخر الأخبار