المصالحة يجب ألا تكون رهينة الخيارات

تابعنا على:   17:19 2014-04-21

د. جميل مجدي

ينبغي علينا أن ندرك الوضعية الصعبة التي وصلت لها المفاوضات الجارية برعاية الولايات المتحدة الأميركية، حيث عبّر قادة إسرائيل في أكثر من مناسبة عن أنهم لا يقبلون بمنح الجانب الفلسطيني أكثر مما ورد في خطة بيغين عام 1978 للحكم الذاتي للسكان الفلسطينيين في الضفة والقطاع، بينما يصر المفاوض الفلسطيني على أنه متمسك بالثوابت الوطنية وأنه لا يملك أن يقبل بما رفضه الشهيد ياسر عرفات، وعلى الناحية الأخرى، من المؤكد أن الأوضاع في قطاع غزة لا تسر صديقاً، فالحصار على أشدّه، ومحاولات فصله عن باقي الوطن الفلسطيني مستمرة، وأوضاع اللاحرب واللا سلم بادية في المشهد، وزمام المبادرة على الدوام بيد الاحتلال، فيما يعيش سكان القطاع أوضاعاً أقل ما توصف به أنها مأساوية، وبين هذا المشهد وذاك يقف الانقسام بصورته الكئيبة ليمنح الحالة الفلسطينية مزيداً من التشرذم ومزيداً من اليأس في صدور الناس، ولا أحد يستطيع الإجابة عن سؤال: إلى متى؟

أكثر ما تم تسريبه مؤخراً يتعلق بخيارات فلسطينية، نرى أنها جاءت \\\"مخيبة للآمال\\\"، فالحديث عن حل السلطة الوطنية أو إعادة الكرة إلى ملعب الاحتلال، أو الذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية جزئية، وغيرها من الخيارات لا تعكس مزاج الشارع الفلسطيني، وعلى تقوى على مواجهة الرأي العام بالحقائق الكارثية التي أفرزتها أوضاع ما بعد الانقسام، وعلى الجانب الآخر، فإن حركة حماس أوغلت في البحث عن البدائل في ظل الحالة المعقد في العلاقة مع النظام في مصر، فاجتهدت على المسار القطري ـ التركي من جهة، والمسار الإيراني من جهة أخرى، مع محاولات فتح قوات اتصال جديدة مع النظام في سوريا وحزب الله في لبنان، ومن غير الواضح إذا ما كانت هذه المحاولات قد جاءت بنتائج يمكن الرهان عليها أو بناء استراتيجية مناورة وفقاً لها، وبالتالي يكون طرفا الانقسام البغيض يمران بأزمة عاصفة، وكلاهما يمارس تكتيكات ربما لن تفلح في تغيير المشهد سريعاً.

بتقديرنا، لا ينبغي أن تكون المصالحة الوطنية الفلسطينية رهينة للخيارات الفصائلية، فالحديث يتعلق بمستقبل الشعب الفلسطيني كله، في ظل أوضاع ساخنة في لبنان وسوريا ومصر، والأردن غير بعيدة عن تداعيات ما يحدث في محيطها، مع حصار غزة من جهة، واستمرار تفاقم الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، يصبح كل الملعب السياسي مرشحاً للانفجار في أية لحظة، وهو أمر يجب أن يدفع المنقسمين إلى البحث في تطبيق المصالحة اليوم وليس غداً، على قاعدة محددة، وهي أن دولة فلسطين المعترف بها دولياً واقعة تحت الاحتلال، والملف برمته ينبغي أن يعود للمكان الذي ولدت فيه الدولة الفلسطينية، والمقصود هنا هيئة الأمم المتحدة، وليتحمل العلم كله، وليس الاحتلال، مسؤولية ما يحدث لفلسطين وأهلها، ساعتها يجب على المجتمع الدولي أن يبحث في \\\"آليات\\\" تحرير دولة عضو في الأمم المتحدة من قبل دولة أخرى عضو في الأسرة الدولية.

ننتظر في المرحلة المقبلة اجتماعاً للمجلس الوطني الفلسطيني، الذي يضم في عضويته أعضاء المجلس التشريعي المنتهية ولايته، ليكون البرلمان المؤقت لدولة فلسطين، ويصيغ دستور الدولة الفلسطينية، ومن ثم يتم حل كل المؤسسات التي أفرزتها أوسلو، ويتم دمجها على الفور في مؤسسات الدولة الفلسطينية، ثم تجري الانتخابات وأية استحقاقات أخرى في إطار الدولة الفلسطينية، ولا يتوجب على طرف أن يفرض شروطه على الطرف الآخر، فالكل مهزوم والكل يدفع ثمن استمراره في الانقسام، وطنياً وأخلاقياً وشعبياً، والكل يعاني يومياً من مرارة قهر الاحتلال وتجبره، وآن لنا أن ندافع عن بقائنا بخطوات نأمل أن نراها بأعيننا في الأيام القادمة.

باحث في الشؤون السياسية

 

اخر الأخبار