صحف الجزائر تواصل عهد الأسرى

تابعنا على:   11:07 2014-04-21

د. تحسين الاسطل

تواصل الصحف الجزائرية نصرة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الأكرم منا جميعا، والذين رسموا بتضحياتهم أسطورة الكرامة الإنسانية من داخل غياهب وظلمات سجون الاحتلال الإسرائيلي، فواصلت صحف الجزائر الشقيقة عهدها مع أسرانا ، في نشر ملحق صحفي في عدد من الصحف الجزائرية الهامة ، والذي بدأته منذ سنوات ومازالت تحافظ على هذا العهد .

وهنا لابد من شكر الأسير المحرر عز الدين خالد الذ واصل جهده في استنفار الصحفيين والكتاب ، وواصل طريقه مع السياسيين والصحف الجزائرية من اجل مواصلة إصدار هذا الملحق ، رغم الصعوبات الكبيرة ، والقضايا التي فرضت نفسها على الساحة ، في ظل المتغيرات المتصارعة والتي تشهدها الساحة العربية ، هذا فضلا على إن إصدار هذا الملحق الذي يصدر في يوم الأسير الفلسطيني ، يتزامن مع الانتخابات الجزائرية ، وما لهذا الحدث من أهمية للشعب الجزائري ، إلا أن الصحف الجزائرية واصلت عهدها ، وأصرت على إصدار هذا الملحق وفاءاً لأسرانا في يومهم ، الذي يتضامن فيه معهم كل فعاليات وأبناء شعبنا والأحرار حول العالم.

تحت شعار الأسرى يستحقون بعضا من وقتنا ، واصل الأسير المحرر عز الدين خالد طريقه يذكرنا بالأسرى إذا خطفتنا الحياة ومشاكلها عنهم ، وواصل العمل الليل بالنهار من اجل يتخطى كل الصعاب ، ليرى ملحق الأسرى النور في الصحف الجزائرية كما كل عام ، وهم من خلال انتصارهم للأسرى الفلسطينيين في معركتهم نحو الحرية ، يواصلون مشوار الثوار الجزائريين الذين فجروا الثورة الجزائرية ومضوا في معركة الاستقلال والحرية مهما كان الثمن ، ومهما كانت التضحيات ، فحرية الإنسان تعني كرامته التي لا يمكن التنازل عنها.

فالأسرى الفلسطينيون القابعين في ظلمات سجون الاحتلال ، إنما يواصلون مشوار الأسرى الجزائريين الأبطال ، الذين ضحوا بحياتهم من اجل حرية الجزائر وشعبها من الاستعمار الفرنسي البغيض ، وكما كل أسرى الحرية الذين واجهوا المستعمر والمحتل في عالمنا العربي ، والذين حققوا الانتصار على السجان ، ووصلوا بشعوبهم نحو الحرية.

فما زالت الشعوب تدرس حتى اللحظة تجربة الأسيرة المناضلة الجزائرية \\\"جميلة بو حيرد\\\"، التي واجهت المستعمر الفرنسي قبل استقلال الجزائر ، ولم تقبل بحياة الذل الهوان في ظل الاستعمار الفرنسي ، الذي كتب لها شهادة ميلاد الخلود الأبدي بقرار الإعدام شقنا ، فرغم مرور عشرات السنوات لهذه الأحداث ، إلا أن \\\"بو حيرد\\\" والكثير من الأحرار استطاعوا شطب الاستعمار الفرنسي من الجزائر الشقيق بكل جبروته ، وعاشت مع بقية الأحرار الذين قاوموا المستعمر حتى يومنا ، وها هي تتحدي المسافات الطويلة وتشقها رغم كبر السن لنصرة شعبنا الفلسطيني المحاصر والوقوف إلى جانبه.

تقف اليوم قضية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي على مفترق طرق ، بعد أن تراجعت دولة الاحتلال عن الإفراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى القدامى قبل اتفاق اوسلو ، وبات ويناضل الفلسطينيون معركتهم من اجل حرية الإسرائيلي ، فيما يواصل الرئيس محمود عباس معركته الدبلوماسية والسياسية من اجل تبييض سجون الاحتلال من أسرانا، باعتبارها قضية الشعب الفلسطيني برمته ، ومن هنا يجب علينا ان ننسق عملنا الإعلامي من اجل إسناد التحرك الشعبي والرسمي لنصرة قضية أسرانا البواسل في سجون الاحتلال.

اليوم يعيش أكثر من خمسة الاف أسير فلسطيني في معتقلات النقب ونفحة وعسقلان وعوفر والمجدل والرملة والمسكوبية والدامون نفس فصول المعاناة والتنكيل التي تعرض لها المناضلين الجزائريين في معتقلات \\\"فرجيوة\\\" والمحتشد والأحمر والكدية وغيرها الكثير والتي أقامها الاستعمار الفرنسي على مدار مائة وثلاثون عاما من عمر الاستعمار للتنكيل بالمجاهدين الجزائريين ، فمنحت هذه الأسماء شهادات العز والفخار للمناضلين الذين خرجوا منها أحياء منتصرين ، وشهادات العز والخلود لمن ارتقى شهيدا خلف أسوارها وظلماتها ، وفي نفس الوقت حمل القائمون عليها شهادات الخزي والعار ، ومازالت تطاردهم حتى يومنا هذا لعنة الشعوب ، التي لن يفلتوا من عقابها ، وان زعموا أنهم حماة الحرية والديمقراطية ، ولم يعتذروا عن جرائمهم بحق الشعب الجزائري .

تحية لصحفيي الجزائر ، وتحية للشعب الجزائري التي يكتب بأقلام الصحفيين الجزائريين ثورة جديدة على ظلم الاحتلال الإسرائيلي ، وانتصارا لأسرانا وشعبنا في حقوقه المشروعة بمثل هذه الوقفات الإعلامية ينتصر الأسرى وتتحقق مطالبهم العادلة .

الحرية لأسرانا البواسل

 

 

نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين

اخر الأخبار