قصة ممتعة ( حقيقية ) لصديق عرفني من الخلف ..؟!

تابعنا على:   23:26 2014-04-20

أحمد دغلس

في يوم غائم عزمت الذهاب من قريتي الوديعة شمال نابلس لزيارة اصدقاء يربطني بهم تاريخ الوطن في رام الله التي تاخذ بالساعة إتساعا ..؟! إتساعا ليس بالمصانع او الورش بل بالبناء وقطع الشجر ..؟ّ! ولم ,,,, انهم يتهموها بالمستقبل ..!!

ماشيا في الطريق الى الهدف ’’’’ غريب بعيد من ( تَغَيٌر ) ديمغرافية المدينة لأنها تسابق الزمن وكانها عاصمة البلد دون ان استطيع ان استعمل ( المرشد ) النيفيغاتور الذي تعودت عليه في مدن العالم قبل ان ازور القرية , البلد ... الوطن .

ليصيح صوتا من الخلف لرجل اوقف سيارته إمتزج صوته بمحرك سيارته ليقول على مسامعي دون ان اراه ،،، دون ان يرى وجهي بقوله : هل انك انت ..؟؟ لألتفت جانبا لمصدر الصوت لأجد انا ( انا ) الذي نادى بي الصديق من الطرف الآخر الذي عرفني من الخلف ’ ليسألني الى اين بعد العناق وقبل الفراق والصداقة وحنين اللقاء ...لأجيبه عند اخي فلان ليقول لي هيا لم اره من مدة طويلة ليأخذني بالمسافة القصيرة بسيارته الى مكتب ألأخ الصديق العزيز الذي طاب له اللقاء .

بعد السلام والإطئمنان ومن حديث الى حديث بما به هم كل فلسطيني من قائد الى اي مواطن أخذ صديقي الذي التقيته اولا بسرد قصة لطيفة تحاكي بعض ما ( نحن ) به وهي انه في يوم شاتي مظلم من فصل الشتاء الذي زاده كآبة اراد ان يخفف عن نفسه بقضاء يوم في قريته في شمال فلسطين هربا من ضجيج حاملات ( ألإسمنت ) والحصى في رام الله ... حتى يتخلص من كآبة حلت به ليركب سيارته الخاصة متجها الى الشمال الى قرية مسقط رأسه .. وإذا بالطريق بين نابلس ورام الله برجل تحت وابل المطر بجانب قرية ( ترمس عيا ) الفلسطينية يترجى التخلص من ورطة الشتاء والبلل من المطر الغزير ليقف صديقي لمساعدة الرجل بالسماح له بمعية السفر الى مدينة نابلس دون الإهتمام الى الضيف الطاريء لغمة الطقس وسقوط المطر دون اي كلمة او اشارة مما دفع الضيف الراكب الى تطليف ألأجواء على ( الأقل ) داخل السيارة المندفعة بين زحام برك المطر التي تجمعت على شارع نابلس رام الله تلطيفا شاكرا مسليا ..؟؟ ليسأل بعد فترة وتردد مستطلعا..؟؟ ربما لتخفيف عناء ( نفس )تبدوا بظلام الغيوم بسؤال : ممكن يا استاذ ان اسألك سؤال ..؟؟ ليجيب صديقي الذي شافني من الخلف بكلمة تفضل ،،، ليسأل الضيف ماذا تعمل ..؟؟ \\\"\\\" لا سيما ان صديقي وسيم ابيض البشرة لامع الجبين تنتصب من فوق عينيه نظارات مثقف ... يبدوا انه شيئا ما ولم انه كذلك \\\"\\\" ليجيب سائلا انا ... فقال نعم ...ليتردد السؤال بصداه على مسمع صديقي الباطني مرة ومرة ومرة ماذا اعمل ماذا اقول ..؟؟ ليجيبه بعد صمت وتفكير ذهني سريع ، والله لا اعرف ماذا اعمل ..!! ليجيب الضيف المحرر من بلل المطر بإستغراب بقوله : هل هناك في الدنيا احد لا يعرف ماذا يعمل يا استاذ ..؟؟ ليقول له صديقي ...نعم ’’’ نعم ,,, ليصمت الضيف المحرر من البلل ، لكن فجاة ينتصر فضولة عليه بعد وهلة من الصمت والتفكير ليستأذن ثانية مرة اخرى بسؤال ملتوي بحنكة اكثر ، يا استاذ ماذا درست ..؟؟ ليجيب صديقي الذي تعرف علي من الخلف بعد ( تنهيدة ) عميقة طويلة ,,, بانه يحمل شهادتين ( دكتوراه ) من جامعات اوروبية واحدة في الإقتصاد والأخرى في الهندسة ... بعد صمت وجيز يبدوا ان الضيف الذي انقذه صديقي من البلل قد نشفت ملابسه من ارتفاع درجة حرارة ( حيرته ) بهذا الكائن صديقي ... حامي الضيف محب الإستطلاع من البلل ليزداد حماوة بتصبب العرق من جبينه رغم برودة الطقس والمطر مستغربا بقوله : هل معقول شخص يحمل شهادتين من الدكتوراة ولا يعرف ماذا يعمل ..؟! ليقول له صديقي نعم يا سيدي ليجيب الذي نشف للتو من صدمة الحديث مرتبكا بقوله يا استاذ ... الطبيب يعرف انه طبيب والنجار يعرف انه نجار والبليط يعرف انه بليط والوزير يعرف نه ( مستوزر ) والحرامي يعرف انه سارق والعميل يعرف انه ( خائن ) لوطنه وأهله ... فكيف لرجل يحمل شهادتين دكتوراه لا يعرف ماذا يعمل ..؟ّ! ليقول له صديقي الذي تعرف علي من الخلف ياسيدي ... انت ماذا تعمل ..؟؟ ليجيب الضيف الذي نشفت ملابسه ونشف ريقه من هول المحادثة انني مدير مدرسة ...ليقول له صديقي ممتاز جدا ، انا الان احب الإستطلاع بان اسألك سؤالا ..؟؟ هل لكل مجهود او جهد مردود ..؟؟ ليقول الضيف الذي بدى يبلع ريقه الناشف في يوم عاصف ماطر بقوله نعم ,,, ليقول له صديقي (عمل ) حامل الشهادات المصلوبة على الجدران يجب ان يكون لها \\\" المردود \\\" اما على الشعب اوالوطن بشكل عام وإما مردود شخصي خاص ، لكن انا اعمل طوال حياتي دون مردود لا عام ولا خاص ...سائلا نفسه صديقي بصوت عالي امام تحليق نظرات وتشتت فكر وذهنية الضيف ,,, سائلا ماذا كنت اعمل طول حياتي ...؟؟ سؤال اسأل به نفسي تكرارا ( بدأنا ) اولا من النهر الى ( البحر ) لكن ثانيا لم نحرر نهرا ولا بحرا ... شعبنا اوضاعه من سوء الى سوء نحن على المستوى العام لم نفلح ..؟! فكيف لي ان اجيب على سؤالك ماذا اعمل ..؟؟ ليشفق علي الضيف بالوصول الى نابلس مهرولا بعد ان نشفت ملابسه ونشف ريقه من الحقيقة ... بات يقبلني مودعا والدموع تنهار من عينيه حتى شاربه الكثيف مبللا قمبازه الفلسطيني مستقلا رجليه هاربا من اقول اكثر .

اخر الأخبار