المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تحدد الثلاثاء المقبل موعدا لجلسة الإعداد لقضية اغتيال الحريري

تابعنا على:   09:56 2013-10-23

أمد/ بروكسل- وكالات :أفادت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بأن غرفة الدرجة الأولى فيها ستعقد جلسة يوم الثلاثاء الموافق 29 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إعدادا لبدء المحاكمة في قضية المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وحسب بيان تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه، تتناول هذه الجلسة، وهي أول جلسة تمهيدية يعقدها قضاة غرفة الدرجة الأولى، معرفة مدى جهوزية الفريقين والممثلين القانونيين للمتضررين للمحاكمة، وقوائم بأسماء الشهود والبينات الخاصة بالادعاء، وكذلك عرض الادعاء للأدلة خلال المحاكمة وكيفية مشاركة المتضررين في الإجراءات.

وجاء في البيان الصادر عن مقر المحكمة في بلدة لايدسندام القريبة من مدينة لاهاي الهولندية أن الجلسة التمهيدية ستبدأ عند الساعة العاشرة صباحا (بتوقيت وسط أوروبا)، وستكون جلسة علنية؛ غير أن غرفة الدرجة الأولى قد تقرر أثناءها أن تحولها إلى جلسة سرية إذا دعت الحاجة إلى مناقشة مسائل سرية. ويذكر أن المحكمة كانت قد صادقت على قرار اتهام بحق متهم خامس في قضية اغتيال الحريري. ووفق بيان المحكمة فإنها صادقت على قرار اتهام بحق حسن حبيب مرعي يسند إليه تهمة التورط في جريمة 14 فبراير (شباط) 2005 التي وقعت في بيروت ومن المقرر أن يحاكم على ارتكابها أربعة متهمين آخرين غيابيا؛ وقد حُدد يوم 13 يناير (كانون الثاني) 2014 موعدا أوليا لعقد هذه المحاكمة.

أيضا ورد في البيان الذي صدر عن رئيس المحكمة القاضي ديفيد باراغوانت أنه «حتى تاريخه لم تُوفّق السلطات اللبنانية في تحديد مكان وجود مرعي. ولذلك قررت تنفيذ تبليغ قرار الاتهام بطرق أخرى تشمل إجراءات الإعلان العام. أما إذا لم يخضع السيد مرعي لسلطة المحكمة في أعقاب هذه الإجراءات فسوف يُطلب إلى غرفة الدرجة الأولى بت مسألة الشروع في إجراءات محاكمته غيابيا». وحسب البيان «من المألوف لدى المواطنين اللبنانيين عقد محاكمة غيابية بدلا من المحاكمة في حضور المتهم. والسبب الأول لذلك هو أن المحكمة الغيابية عادلة: فالنظام الأساسي وقواعد الإجراءات والإثبات في محكمتنا يضمنان تعيين محام لحماية مصالح المتهم غيابيا. وكذلك فإن للشخص الذي يدان في غيابه ثم يمثل أمام المحكمة الحق في محاكمة جديدة. والسبب الثاني هو كون المحاكمة الغيابية بديلا صحيحا لأنها تمكّن المتضررين والمجتمع من معرفة طبيعة القضية القائمة في قاعة المحكمة، وتتيح للمتضررين الفرصة للمشاركة الفعلية في الإجراءات. غير أن المحاكمة الغيابية تحتل المقام الثاني من حيث الأفضلية نظرا إلى غياب المتهم. ومن وجهة نظر المتهم، فإن أحد الجوانب السلبية في هذه المحاكمة افتقار محامي الدفاع والمحكمة إلى المعلومات التي تؤيد الدفاع عن المتهم والتي لا يستطيع أن يقدمها إلا المتهم».

ومضى القاضي باراغوانت في البيان «لذلك أخاطب السيد مرعي والشعب اللبناني.. بالنسبة إلى مرعي، إنني أدعوك إلى النظر في ما إذا كنت مستعدا للظهور أمام المحكمة الخاصة بمساعدة من مكتب الدفاع الذي يرأسه الأستاذ فرنسوا رو، ومن المحامي الذي سيساعدك الأستاذ رو على اختياره إذا كان ذلك مرادك. ومن ناحية الشعب اللبناني، فإننا نلتمس منكم المساعدة والدعم في اضطلاعنا بمهامنا وفقا للأصول. فالمحكمة مكلفة بمهام التحقيق والملاحقة والدفاع والمحاكمة لأشخاص متهمين بارتكاب جرائم مشمولة باختصاصها. وهذا ما قررته الأمم المتحدة، بناء على طلب من لبنان الذي يفتخر بكونه أحد أعضائها المؤسسين. وهذا ما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى تعيين كل قاض من قضاتنا لأداء مهمة القضاء. ويعتبر كل قاض أن التزامنا الإنصاف هو التزام مطلق. ولذلك لم يؤخذ بموعد أولي سابق لأن الكشف عن الأدلة الذي يعد حقا للدفاع لم يكن كاملا في ذلك الموعد، مما جعل قاضي الإجراءات التمهيدية يرى أنه من الضروري إتاحة المزيد من الوقت».

وتابع رئيس المحكمة «أكرر ما أعلنته من قبل: إن السياسة في لبنان شأن الشعب اللبناني ولا شأن لنا بها. إن مسؤوليتنا تقتصر على مجالين.. في ما يخص المجال الأول يمكن تلخيص ولايتنا القضائية بالآتي: ما هي الوقائع التي يشترط القانون الجزائي اللبناني على المدعي العام إثباتها في ما يتعلق بالتهم الواردة في قرار الاتهام؟ وسيركز القضاة على مسألة ما إذا أثبتت تلك الوقائع وفقا للأصول القانونية، وعلى الأدلة المقبولة، من دون أدنى شك معقول. فإذا أثبتت تلك الوقائع أدين المتهم؛ وإذا أجيب بالنفي عن أي جزء من هذه المسألة تُعلن براءته. والمجال الثاني لمسؤوليتنا هو المساهمة في الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية، والقضاء اللبناني، والشعب اللبناني لاستعادة سيادة القانون كاملة في لبنان. والعدالة الدولية لا بد من متابعتها بشكل تام. وقد فشلت العديد من المحاولات الرامية إلى عرقلتها. وجميع قضاتنا الذين أثق في كل واحد منهم ثقةً كاملة باقون على عزمهم على النهوض بمسؤولياتنا».