القصة الكاملة لكواليس وقف فيلم هيفاء «حلاوة روح» وموقف النقاد منه

تابعنا على:   13:25 2014-04-19

شن عدد كبير من النقاد والفنانين، هجوما ضاريا على \\\"فيلم\\\" حلاوة روح المثير للجدل، مشيدين بقرار رئيس الوزراء، المهندس إبراهيم محلب، وقف عرض الفيلم.وقال الناقد السينمائى رامى عبد الرازق أن فيلم حلاوة روح ينطبق عليه التعريف العلمى للفيلم البورنو فى المصطلح وهو المواد الإباحية التى يمكن أن تتعرض لأى موضوع من زاوية وبغرض الإثارة الجنسية أو هى كل مادة تحتوى على جنس فاضح مثل الفيلم الذى يصور العلاقة الجنسية الكاملة أو يوحى بها بين أطراف متماثلة أو متغايرة، أطفالاً كانوا أو كبارًا، بهدف إثارة الشهوة الجنسية عند المشاهد. وفيلم حلاوة روح يبدأ بمشاهد متخيلة لهيفاء من مخيلة الطفل تستعرض فيها كل الأوضاع الجنسية والشبقية التى تسمح بها الرقابة، ثم يبرر هذا بأن الطفل يحتلم بها، ثم يذهب للتلصص عليها من وراء الشباك ليجدها فى أوضاع وملابس مثيرة تزيد من خياله. و روح تبقى مثل أى بطلة بورنو تقرر أن تواجه الرجال بصدرها وجلبابها المفتوح الذى يعكس تفاصيل الجسم وهى تنشر الغسيل.

وواصل عبدالرازق:يكمل المؤلف البناء البورنوجرافى بأن يجعل كل نساء الحارة من العاهرات اللائى يمارسن الجنس بمقابل ودون مقابل، ويجعل كل رجال الحارة قوّادين وديّوثين، فالقواد والديوث والفحل هم العناصر الذكورية الأساسية فى الأفلام الإباحية، ويماثلهم فى الفيلم المصرى باسم سمرة فى دور القوّاد، وأصدقاؤه فى أدوار الديّوثين، ومحمد لطفى فى دور الفحل. وقد قدم له الفيلم ما انتظره بغض النظر عن أى منطق أو بناء أو مبرر، مشهد اغتصاب الفحل للبطلة، حيث يجتمع أكثر من سياق إباحى فى ذروة مثيرة بداية من المداعبة وصولًا إلى تمزيق الملابس والضرب السادى والسحل والتعرية، ثم ينتقل مونتاجيًا إلى الخارج حيث الدياثة والمازوخية المتمثلة فى عينى باسم سمرة الناضحتين بشهوة المتخيل لما يحدث فى الداخل، ثم ينتقل إلى الموسيقى الأعمى الذى لا ندرى لماذا يتخبط فى الخارج فى محاولة لدخول الغرفة، بينما صوت الصراخ واضح جدًا. وأضاف عبد الرازق: ولو أن جهة ما تريد هدم مجتمع حضاريا وفكريا ونفسيا فلن يجدوا عائلة بأكلمها تعمل فى مجال فنى ولديها شهوة الابتذال وتسطيح الوعى وافساد الشعور مثل هذه مثل عائلة السبكى التى يمكن أن تتولى بجدارة مسئولية جناح تلطيخ الوجدان الشعبي فى اى حرب سرية لهدم امة.

وقالت د ثائرة شعلان مدير البرامج بالمجلس العربى للطفولة والتنمية، أن كل دول العالم ومنها مصر وقعت ووافقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وملزمة بتطبيقها. وقد صدر للاتفاقية بروتوكول اختيارى وقعت عليه مصر ملحق بالاتفاقية بشأن منع استغلال الاطفال فى البغاء أو فى المواد الاباحية. وفى المادة الثانية منه توضح منع تصوير أى طفل باى وسيلة كانت يمارس ممارسة حقيقية أو بالمحاكاة أنشطة جنسية صريحة لاشباع الرغبة الجنسية أساس. ,ان الدول لابد أن تكفل الحد الادنى ضد تلك الافعال أو قانون عقوبات. واذا كان اى فيلم يقدم بشكل مباشر او بغير مباشر فى أى ممارسة جنسية او اثارة رغبات جنسية فهذا محرم دوليا. والسينما والانترنت يؤثروا على توجهلات الانسان وسلوكه لذا لابد أن يكون استخدامهم بشكل ايجابى ولابد أن تساهم فى بناء قيم انسانية ايجابية.

وقال المستشار عادل الشوربجى نائب رئيس محكمة النقض ومستشار وزير العدل الاسبق: ليس من شك ان الجدل الدائر حول قرار سحب الفيلم، لم يكن مناطه جودة العمل الفنية من عدمه انما كان على سند مفاده: هل الفيلم يمس اخلاق المجتمع ويهدد قيمه وماهية علاقته بتعريض الاطفال لخطر الانحراف؟.

وأضاف الشوربجى، أنه لا يمكن بحال القول ان الدستور الجديد قد سمح بافساد الاخلاق والانحطاط بالمجتمع بل على العكس من ذلك، فقد قرر فى المادة 10 منه على ان الاسرة اساس المجتمع قوامها الدين والاخلاق والوطنية وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها ثم وضع امامه مصلحة الطفل الفضلى ليزود عنها حيث ان المادة 80 من الدستور قد نصت على ان تلتزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع اشكال العنف والاساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسى والتجارى كما اردفت ذات المادة وتعمل الدولة على تحقيق المصلحة الفضلى للطفل فى كافة الاجراءات التى تتخذ حياله

فبادئ ذى بدء فان المشرع الدستورى حينما هم بوضع الدستور الذى اتى بعد ثورتين اذ يلتزم بالقيم الخالدة منارا والاخلاق العامة نبراسا فقد نظم ممارسة هذه الحرية بوضع قيود بتقدير ان الحرية فى سننها لا تتصور انفلاتا من كل قيد ولا اعتداء على حقوق الغير ولا تسلطا على الناس وباعتبار انه لا شئ فى الوجود يكون مطلقا من اى قيود

فضلا عن ذلك فان مسألة التجريم على مخالفة الاداب العامة هى قاعدة متأصلة فى النفس البشرية بل وتجد ذكرها فى جميع المواثيق الدولية فلقد نص العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فى مادته الـ(19) على أنه:

ــ لكل إنسان حق فى اعتناق آراء دون مضايقة.

ــ لكل إنسان حق فى حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته فى التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو فى قالب أو فى أية وسيلة أخرى يختارها.

ــ تستتبع الحقوق المنصوص عليها فى الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية: لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم لحماية الأمن القومى أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.اى ان العهد الدولى ذاته الذى تنطلق من عنده كافة الاراء الليبرالية التى تنادى بحرية التعبير المطلقة تجد انه يقيد تلك الحرية بالا تخالف الآداب العامة بل اشار كذلك الى قيد.

ومن جانبها، علقت الفنانة آثار الحكيم على الفيلم قائلة:«أعوذ بالله» إن مثل هذه الأعمال هى التى تؤدى إلى التفسخ فى المجتمع وعدم الإستقرار والإنفلات الأخلاقى، فقد أساء «حلاوة روح» للفن بأكمله وأعطى للمتأسلمين الحق فى التطاول على الفنانين فهو عمل ليس له صلة له بالإبداع أو الفن أساسا، وأندهش من الحجة التى يطلقها البعض تحت مسمى حرية الإبداع.

وأضافت: الساكت عن الحق شيطان أخرس ولا يجب السكوت على هذا القبح حتى لا نعتاد عليه وحسنا فعل رئيس الوزراء بوقف الفيلم، فتكرار القبح والعرى سيؤدى إلى حالة من الإعتياد فمن اعتادت أذنه أن تسمع ألفاظا بذيئة فى العلن فما بالنا فيما يمكن أن يحدث فى السر وبعيدا عن العلن، ولذلك فلابد من أن تكون هناك وقفة صارمة للحد من هذا الإسفاف والإبتذال ومحاربة الفن الهابط.

وأضافت: أتعجب من رد فعل المنتج محمد السبكى وأعتبره من الكوميديا السوداء حينما قال: إتقوا الله!

وقالت الفنانة صابرين: أرى إن قرار رئيس الوزراء بوقف عرض الفيلم صائب فقد كان أمرا مستفزا إستمرار عرض هذا العمل فى دور السينما بحجة حرية الإبداع، فأين الإبداع فى مثل هذه النوعية من الأفلام؟.

وتساءلت:أين نحن من تاريخ السينما المصرية الذى يجب أن ننحنى له ونقف أمامه؟، قائلة: ألا يشعر من يدعى حرية الإبداع بالخجل والحياء من هذا العمل الذى صاحبت وقف عرضه ضجة أكبر من مصيبة العمل نفسه، فكفى تدمير للسينما بحجج واهية.

وأشاد الفنان حمدى أحمد بقرار رئيس الوزراء بوقف عرض الفيلم وقال:نحن فى مرحلة كى جى وأنه لابد أن يعلم الجميع إن حرية الفن والإبداع لها حدود وأصول، ومن حق رئيس الوزراء أن يمنع عرض الفيلم ويتدخل لأنه هو الولى الشرعى وطبقا للدستور هو المنوط به المحافظة على الأخلاق العامة والأعراف والتقاليد التى تعرف بها مصر من آلاف السنوات. وأضاف: لابد لهذا الولى الشرعى أن يحمى هذا الجيل وعقله ووجدانه وأتعجب ممن يقول إن من يمنع فيلما يمكن أن يصادر كتابا وأرد على من يدعون ذلك بأن هذا لى للحقائق وخلط للأمور وأطالبهم بأن يحترموا عقولنا.

وبعد أيام من بدء عرض فيلم «حلاوة روح» بطولة النجمة اللبنانية هيفاء وهبى وحصده ملايين الجنيهات فى دور السينما بمختلف انحاء مصر، خرج رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب على الرأى العام بقرار وقف عرض الفيلم إلى حين تقديم الرقابة على المصنفات الفنية تقريرا جديدا عن مدى مواءمة مشاهد وحوار العمل مع قيم المجتمع المصرى. وتكشف «الأهرام» فى السطور التالية عن كواليس ما جرى قبل صدور قرار رئيس مجلس الوزراء والذى رحب به قطاع لايستهان به من المجتمع المصرى فى مقابل معارضته البعض خوفا على حرية الابداع والتعبير.

كانت التقارير قد وصلت إلى رئيس الوزراء تحمل استغاثات من هيئات معتبرة فى المجتمع، على رأسها المجلس القومى للأمومة والطفولة، وعندها ادرك رئيس الوزراء انه لا يمكنه تجاهل القضية بعد أن شعر أن هناك »شيئا ما خطأ فى المجتمع«.

طلب إبراهيم محلب من مساعديه أن يشاهد مقاطع من الفيلم التى أثير بشأنها اللغط والجدل فى الأيام الماضية، وخرج رئيس الحكومة بانطباع أن هناك اشياء لا يمكن تخيلها، وتصادف أن تتعالى وتيرة الضجة حول الفيلم فى اليوم نفسه الذى استقبل فبه رئيس الوزراء والدة الطفلة «زينة» ضحية حادث الاغتصاب والقتل الشهيرة فى مدينة بورسعيد قبل شهور وروت له ملاسبات الحادث البشع!

من جانبها، أكدت الدكتورة عزة العشماوى الأمين العام للمجلس القومى للطفولة، لرئيس الحكومة ان الاعتداءات الجنسية على الأطفال بلغت 53 حادثة فى شهر واحد، وفى مواجهة تلك الصورة «السوداء» عن عمل فنى يروج ضمنيا لممارسات خاطئة وتدخل البيوت فى صورة إعلانات تليفزيونية، طلب «محلب» من وزير الثقافة رفع الأمر للرقابة على المصنفات الفنية بغرض التقييم من جديد، وعندما قال رئيس الحكومة لقد أقسمت أن ارعى مصالح الشعب فى حيادية الانتخابات، وفى كل القضايا ولا يمكن ان اترك ظاهرة اجتماعية تشجع على الانحراف.

وتحدث محلب إلى وزير الثقافة الدكتور محمد صابر عرب من أجل وقف عرض الفيلم، فيما طلب من الدكتورة درية شرف الدين وزيرة الإعلام التوقف عن بث الإعلانات الخاصة بالعمل السينمائى.

وقال محلب:«أنا داعم للسينما بلا حدود، والدستور يحمى الطفل، والقانون أيضا يخول رئيس الحكومة حماية النظام العام».

واضاف «أدعم الابداع الفنى والسينمائى ولكن لن أدعم أشخاصا تريد أن تكسب ملايين الجنيهات على حساب النظام العام والمجتمع وقيمه». وقد كان رئيس الحكومة واضحا فى أنه لن يسمح فى عهده بممارسات تسهل الانحراف الجنسى، وان ما فعله هو «إعادة تقييم الفيلم». وتشير مصادر رئاسة مجلس الوزراء إلى أن الجدل حول الفيلم تطرق إلى دور السينما فى حماية القيم والاخلاق وان المعلومات التى توافرت لرئيس الحكومة تشير إلى اقتباس فكرة الفيلم من عمل »إيطالى« وان الكنيسة الكاثوليكية فى روما قد اهتزت وقت عرض الفيلم هناك، وهو ما دعا محلب إلى التأكيد على أنه »عندما يغضب المجتمع، لا يمكن أن أقف موقف المتفرج ولا أتعامل مع هذا الغضب«، مشيرا إلى وجهة نظره فى أن مسرحية »مدرسة المشاغبين« قد ساهمت فى تدمير قيمة المدرس فى المجتمع المصرى.

كما أشارت المناقشات المطولة حول قضية الفيلم إلى وجود رغبة فى أعلى قمة السلطة فى مصر لتبنى الدعوة إلى الوقوف ضد »العشوائيات الفنية« وثقافة الباعة الجائلين التى زحفت على الأعمال الفنية سواء فى التليفزيون أو السينما وضرورة التفرقة بين »الفن« وبين »الانحراف« عن الرسالة النبيلة للأعمال الابداعية حتى لو كانت بعض الأعمال مجرد «حلاوة روح»!