الإنتخابات لا المصالحة

تابعنا على:   12:33 2014-04-19

منذر صيام

 لقد أصبح الحديث عن المصالحة كمن يسرد حكاية مملة لم تعد تلقى أذانا صاغية ولكنه يصر على تكرارها لدرجة أن الحاضرين إما يغادرون أو يتحدثون مع بعضهم أو يشغلون أنفسهم بأي أمر أخر ريثما ينهي الراوي الممل حكايته، وكثر الحديث عنها والتي دخلت في اليوميات الفلسطينية أستيطان ، بناء وحدات إستيطانية، إعتقالات، مفاوضات، رواتب، حصار، وأخرها المصالحة ذلك المصطلح الذي أصبح يشكل لنا الإضطراب النفسي.
كلما اصبح الطرفين في وضع حرج يتحدثان عن المصالحة وضرورة إتمامها فعندما تصل المفاوضات إلى طريق مسدود تتحدث رام الله عن المصالحة وعندما تقفل السبل أمام غزة تتحدث عن المصالحة وعندما نقول لنبدا بتنفيذ ما أتفق عليه تخرج الحجج الجاهزة مسبقا يجب وقف المفاوضات ، الإعتقالات الفلسطينية الفلسطينية المتبادلة، الحملات الإعلامية، الرزمة الواحدة، وغيرها من الحجج التي تحمل في باطنها إبقاء الوضع على ما هو عليه والإستمرار في إدارة الإنقسام فلا رام الله ترغب بتجديد مؤسسة الرئاسة، وإعلان أن الرئاسة قد أنهت فترتها الزمنية وأن تتوقف عن ممارسة أي نشاط بإنتظار الرئاسة القادمة، ولا غزة ترغب بتجديد المجلس التشريعي وأعلان المجلس قد أنهى فترته التشريعية وأن المجلس يحل نفسه طلبا للتجديد .
الشعب لا يريد هكذا مصالحة، لأنه فشل في إقصائكم وإبعادكم عن القرار، ولم يستطيع وقف طموحاتكم السلطوية والفصائلية. الشعب يريد أن يصل إلى نتيجة، وهو يعلم أن كلا الطرفين قد أنهيا مدتهما الزمنية، وأنهيا صلاحيتهما وأنهما يمارسان في الأوقات الإضافية التي لها زمن محدد، وأنهما يمارسان سلطات لم يفَّوضوا بها فالرئاسة أنهت فترتها الزمنية وكذلك المجلس التشريعي أنهى دوراته فالمناصب الأن هي مناصب مغتصبة، والعرف الديمقراطي يمنع تمديد الولاية الزمنية إلا في حالات الطوارىء، بل يجوز تقصيرها، والقوانين والتشريعات الوطنية تتحدث عن حقوق الشعب الذي هو مصدر السلطات ولم يتم تفضيل القوانين لفصيل دون الأخر.
الشعب يريد إجراء الإنتخابات، وتجديد المؤسسات وهذا حق له، و هذا الأساس التي أقيمت عليها السلطة الوطنية، بمؤسساتها الرئاسية والتشريعية، ولا يحق لي طرف أن يمنع ذلك الحق عن الشعب، فهو لم يفوض أحد إلى الأبد ولم يلغي حقه لقد مارس ديمقراطية متجددة، وليس ديمقراطية عود الثقاب بأن تصل القوى إلى المنصب وتكون نهاية الديمقراطية واخر إنتخابات، والناخب الفلسطيني هو من ينتخب ويحدد من يتولى المسؤولية للفترة القادمة وتكون محاسبة شعبية للقوى السياسية فأما القبول بها والتجديد لها أو رفضها وقد تكون فرصة لقوى أخرى تتشكل يرضى بها الشعب.
أما الحديث عن رفض القوى الدولية لصعود أو نجاح طرف دون الأخر فالظروف تتغير والرفض السابق كان من خلال التهرب الصهيوني من الإلتزام ببنود الإتفاقيات وقد كان الغرب متوافقا مع الرؤية الصهيونية والأن وفي زمن الربيع العربي وتحالف القوى الغربية مع الأطراف الإسلامية فبإعتقادي لن يكون للغرب تلك النظرة السابقة وخاصة أنهم من أشد المؤيدين للرئيس مرسي ويدعمون القوى الإسلامية في سوريا ويحتضون الإجتماعات للتنظيمات في تركيا و باكستان وغيرها.
وأخيرا ندعوا لأنتخابات حرة ولا ندعو لمصالحة تذيب التجاذبات الفكرية لأن الشعب الفلسطيني متعدد التنظيمات والأفكار والأيدولوجيات ولكن يجب إحترام الخيار الشعبي والتمسك بالثوابت الوطنية وأن يكون هدفها المشروع الوطني الفلسطيني المستقل.

اخر الأخبار