العائلة المالكة نرنب بيتها

تابعنا على:   14:45 2014-04-18

عمر حلمي الغول

شهدت المملكة العربية السعودية في الاونة الاخيرة سلسلة تطورات عكست رغبة خادم الحرمين الشريفين، عبدالله بن عبد العزيز آل سعود بترتيب شؤون مؤسسة الحكم، وقطع الطريق على اية تناقضات لاحقة، لاسيما وان هناك شعور ومعطيات لدى الاوساط الحاكمة، بوجود من يستهدف إستقرار المملكة ووحدتها.

من بين التطورات الهامة والملفتة للانتباه مبادرة الملك عبد الله بتعين الامير مقرن بن عبد العزيز وليا لولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز. وهي خطوة إستباقية لتفادي اي فراغ قد يحصل في مؤسسة الحكم السعودية الاولى، كون خادم الحرمين وولي عهده اولا تجاوزا الثمانين عاما، وثانيا بسبب معاناتهما المرض، الامر الذي قد ينُّبا بغياب اي منهما في اجل قريب. ثالثا تأمين وصول جيل أكثر شبابا.

وتفاديا لاية ارباكات يمكن ان تمس هيبة ووحدة وتماسك عائلة آل سعود قام الملك عبد الله بالتوافق مع ولي عهده وسدنة الحكم  في المملكة بتنصيب الامير مقرن. وهي خطوة غير تقليدية واستثنائية في اليات مؤسسة الحكم السعودية.

الخطوة الثانية الملفتة، والتي لها عميق الصلة بالخطوة آنفة الذكر، هي تقديم الامير بندر بن سلطان ، رئيس جهاز المخابرات السعودية إستقالته من منصبه، وربما الحقيقة تشي بان الامير أُقيل بسبب الاختلاف في وجهات النظر مع العاهل السعودي في محاور اساسية عميقة الصلة بسياسة المملكة العربية والاقليمية.

ووفق بعض المصادر الاعلامية المتداولة في هذا الشأن، تفيد ان رئيس المخابرات،  شعر في الشهور الاخيرة بالتحديد منذ النصف الثاني من 2013، انه بات غير مرغوب بوجوده في موقعه، بعد تصاعد التوتر بينه وبين خادم الحرمين نتيجة فشله في معالجة الملفين السوري والايراني. ولشعور الملك عبدالله ان الامير بندر اخطا كثيرا في اليات عمله، وورط المملكة في سياسات غير صائبة وخاصة بدعمه جماعات تكفيرية في سوريا لمواجهة النظام السوري، خدمت الخصوم أكثر مما خدمت العائلة المالكة والنظام السياسي السعودي، وتركت ضلالا رنادية على علاقات العربية السعودية مع بعض الاقطاب الدولية وخاصة الولايات المتحدة، حتى ان العديد من المعلومات الراشحة تشير إلى ان الادارة الاميركية، طلبت من الملك ابعاد بندر عن منصبه، مع انه عمل سفيرا للمملكة في اميركا طيلة 22 عاما، وربطته علاقات حميمة مع العديد من صناع القرار فيها وتحديدا عائلة بوش. 

على اهمية ما ورد، فإن الزعيم السعودي، بقدر ما يأخذ بعين الاعتبار اراء اصدقاء السعودية، بقدر ما يحرص على استقلالية القرار السعودي، لذا الارجح ان العوامل الداخلية وتقدير الملك عبدالله وانصاره في العائلة الحاكمة، هي التي حسمت عزل بندر من منصبه. وتمهيدا لذلك قام خادم الحرمين بتسليم الملفين السوري والايراني للامير محمد بن نايف ، وزير الداخلية، وتهميش رئيس المخابرات كخطوة ضرورية لعزله، وتكليف الفريق اول يوسف الادريسي بمهمة رئيس الجهاز، كما تم إبعاد بندر عن اللقاءات التي جمعت العاهل مع زوار المملكة وخاصة زيارة الرئيس اوباما الاخيرة لها.

رغم ان رئيس المخابرات السابق أُبعد عن مركز صناعة القرار في المملكة،  إلا انه يمكن الافتراض ان دور الامير بندر السياسي انتهى، بل يمكن ان يطل لاحقا في ادوار جديدة، وان كان الترتيب الاخير لشؤون البيت السعودي، توحي بان عودته في المدى المنظور صعب وصعب جدا، إلآ إن حدث ما هو خارج الحسبان.

مجموعة اهداف اراد تحقيقها العاهل السعودي من خطواته الاصلاحية، منها: اولا ترتيب بيت العائلة المالكة؛ ثانيا حمايتها من التباينات والخلافات، التي برزت في معالجة الملفات الداخلية والخارجية؛ ثالثا حماية المملكة من التداعيات الجارية في المنطقة ومشاريع القوى الدولية، التي وضعت السعودية على قائمة التفتيت والتقسيم؛ رابعا إستعادة الدور العربي والاقليمي، الذي تآكل كثيرا في المرحلة الماضية؛ خامسيا العمل على ترتيب شؤون المنطقة العربية بما يعزز الدور السعوديوعلى مستوى الاقليم.

 

[email protected]

اخر الأخبار