الشقق السكنية الباهظة تقوض ما تبقى من احلام شباب غزة

تابعنا على:   14:39 2014-04-18

أمد/ غزة _ تقرير يوسف حماد:ليس هناك مجال للشك بان الشباب هم صبغة المجتمع في الرقي والعلو، وباع الشباب بات هو الشغل الشاغل لصناع القرار، حتى يتمكنوا من الاستفادة من قدرة العطاء التي تأتي في مثل هذا العمر البهيج والمنتشي بالقدرة على البذل والتقديم اذا ما توفرت الإمكانات المتاحة والجيدة.

في قطاع غزة تجد فئة الشباب وهي الاكبر بمجتمع يعاني ازمات على مستويات مختلفة (سياسية اقتصادية وحتى معيشية) لا تعرف طريقا سويا الى المستقبل وحتى بأقل الاحلام تواضعا.

يجتمع الشباب احمد الراعي( 26 عاما)، واقرانه من نفس العمر في مقهى شعبي، وسط مدينة غزة لمشاهدة مباراة كرة قدم، عل ذلك يزيل بعض التقرح الفكري والمعيشي الذي اصابهم من واقع الحياة، كما يقول.

ويضيف \\\"اتي الى هنا، لأني خاطب منذ عامين ولم استطيع ان اجمع سعر شقة سكنية متواضعة وصغيرة في مكان بغزة، جميع الشقق تحتاج اقل شيء مبلغ 40 الف دولار وشاب مثلي له عامين يعمل فقط في مهنة جيدة، قطعا لا يستطيع ان يجمع هذا المبلغ\\\".

ويقول الراعي والحصرة تملئ وجهه، \\\"سوف اضطر بآخر المطاف ان استأجر شقة سكنية وادفع نصف راتب اجرا لها، حتى اكمل حياتي الطبيعية\\\".

ولكن عندما تصبح الفاقة تطال الكثير من الشباب غير المتزوجين والذين اجتازوا عقدهم الثالث، فان الامر يكون كثير الاحباط قليل الامل، محمد بشير (31 عاما)، \\\" انا لن اتزوج لأني لم احصل على فرصة عمل، ولكن اذا قررت ان ادخل القفص الذهبي بمساعدة من هنا وهناك، فان الامر يحتاج امر مهم الا وهو الشقة السكنية، وهذا امر التفكير فيه من المحال لأن الشقق السكنية باهظة للغاية\\\".

ويكمل بشير وهو خريج جامعي منذ عام 2006 حديثه \\\"اذا اردت ان تخرج من مخيم للاجئين الى قلب المدنية فانك تحتاج الى اقل تقدير 50 الف دولار، هذا المبلغ الهائل، لا يستطيع شاب بالاستدانة يتزوج ان يجلبه ، هل رأيت لماذا لا اريد الزواج؟.

وعن مشاريع زواج الشباب يوضح بشير بالقول\\\" للآسف ليست من المرضي عنهم(...)وليس هناك من يكفلني في حال قررت ان اخذ قرضا\\\".

واما الشابة غدير فتقول\\\" لقد ساعد والدي خطيبي وتكلف بشراء شقة سكنية لي، وهذا امر جميل للغاية، خطيبي حديث الحصول على عمل بالكاد يكفيني مستقبلا، لذلك ابي منّ الله عليه بالمال، وقرر ان يشتري لنا شقة في قلب المدنية(..) شعور جميلة واتمنى حياة سعيدة لكل الخاطبين\\\".

ولكن في قطاع غزة، قد لا يجد معظم الشباب والد مثل والد غدير، حتى يساعدهم ولكنهم يواصلون شق طريقهم في صخور الحياة في واقع لا يساعد كثيرا بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يشهدها القطاع في اوج حصاره الذي يدخل عامله الثامن في شهر تموز القادم.

ابو رامي الحصري صاحب عمارة سكنية، في منطقة النصر غرب غزة يقول، \\\"الشقق باهظة ، نعم انا اعرف هذا ولكن دفعت دم قلبي حتى ابني هذه العمارة، كل التجهيزات غالية الثمن، ضرائب البناء غالية وباهظة مواد البناء صعبة المنال، ماذا تتوقع اخر المطاف لقد مضيت 5 اعوام وانا اجمع سعر هذه البناية حتى اكلمها\\\".

\\\"لقد طلبت سعر معقول للشقة ولكن وضع الناس صعب لذلك يعتقد البعض ان مبلغ 50 الف دولار غالي الثمن لشقة مساحتها 90 مترمربع، لقد كلفتني العمارة قرابة الـ250 الف دولار امريكي، وليس حرام ان ادخر ربحا بعد الجهد الكبير الذي بذلته في ظل انقطاع الاسمنت ومواد البناء وشراءها بأسعار فلكية\\\". يقول ابو رامي \\\"الحياة هنا صعبة ويجب ان نعتاد ذلك\\\".

ويؤكد وزير الأشغال العامة والاسكان بحكومة غزة يوسف الغريز ان\\\" الاحتياجات السكنية لقطاع غزة كبيرة بسبب التسارع البشري والبنائي للمواطنين في منطقة جغرافية صغيرة\\\"، ففي دراسة قامت بها الوزارة مؤخرا تم تقدير العجز في الوحدات السكنية حتى منتصف 2011 بـ 75,334 وحدة سكنية ، و بالاعتماد على معدل الزيادة الطبيعية المتناقص حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (6%) فان الاحتياجات من الوحدات السكنية يتراوح (800 – 1,100) وحدة سكنية سنويا.

ويعلل الغريز سبب المعيقات الى الإغلاق المتكرر للمعابر، والاجتياحات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، اضافة الى عدم وجود مصادر تمويل كافية لتنفيذ مشاريع الإسكان التي تحتاج إلى تكاليف عالية جدا ولا يستطيع الاقتصاد الفلسطيني المترنح تغطية هذه التكاليف، مشيرا في ذات الوقت الى ندرة الأراضي السكنية المتوفرة وارتفاع أسعارها وسوء الوضع الاقتصادي وزيادة أعداد الحالات التي تقع تحت خط الفقر.

يذكر ان اسرائيل تمنع دخول مواد البناء الى قطاع غزة منذ صيف عام 2007 باستثناء ادخال بعض الكميات لمشاريع تنفذها مؤسسات دولية، وكان قطاع غزة يعتمد على مواد البناء الموردة إليه من مصر عبر أنفاق التهريب، لكن إغلاق الجيش المصري للانفاق بداية من يوليو من العام الماضي، تسبب بأزمة كبيرة في قطاع الإنشاءات والبناء الذي يضم الاف العمال الفلسطينيين.

ويخضع قطاع غزة لحصار مشدد، فرضته إسرائيل منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة صيف 2007، ويشتمل على منع وتقنين دخول المحروقات ومواد البناء والكثير من السلع الأساسية، ومنع الصيد في عمق البحر لما بعد الـ3 أميال.