نيكولاي تشاوشيسكو اسطورة الدكتاتورية واذلال الشعوب

تابعنا على:   14:36 2014-04-18

أ. غالب يونس

نيكولاي تشاوشيسكو اسطورة الدكتاتورية واذلال الشعوب حكم رومانيا لمدة أربعة وعشرين عاماً بالحديد والنار جعل منها مكبا كبيرا للزبالة والتخلف

بدأت هذه الثورة ضد النظام الحاكم في رومانيا من مدينة تيميشوارا التي تبعد مسافة 350 كيلومترا شمال غربي العاصمة بوخارست وقد اندلعت المظاهرات بعد صدور أمر ترحيل في 15 ديسمبر بحق قس اصلاحي من أصل مجري. وقامت عناصر الشرطه السريه باخماد المظاهرات التي قام بها أنصاره بعنف. وقتل في هذه المظاهرات قرابة 150 شخص من المواطنين فيما جرح المئات وأعتقل أكثر من 200متظاهر حيث وقفت تيميشوارا وحدها تتحدى شرطة تشاوشيسكو طيلة خمسة ايام قبل أن تندلع شرارة الثورة في بوخارست وبقية أنحاء البلاد وقد تسبب الغضب من قتل الابرياء التي قامت به الشرطه السريه في رومانيا وهي جهاز يشبه مباحث أمن الدوله في مصر إلي إشعال فتيل الثوره وكان الرئيس الروماني السابق نيكولاي تشاوشيسكو يلقى خطابا أمام جمع حاشد في 21 ديسمبر1989 بالعاصمة الرومانية بوخارست عندما حدثت مقاطعة لخطابه في اشارة الى بدء معارك شرسة في الشوارع. وبلغ عدد الموتى 10 الاف شخص معظمهم من المدنيين. واندلعت معارك شرسة خارج بوخارست وفي مدن أخرى بينما كانت قوات الامن التي تحمي تشاوشيسكو تحارب مع الجيش لاحكام السيطرة على البلاد وقد تمكادت الشرطه السريه في إطلاق النار علي المحتجين بلارحمه وزاد إصرار الرومانيين علي الخلاص من الطاغيه وشارك الجيش في قتل المواطنيين المحتجين و. كانت طائرة هليكوبتر تحلق فوق المواطنيين وهي تطلق الرصاص علي طالبي الحريه والعداله واستخدمت قوات الطاغيه الاسلحه المحرمه في ميدان المعارك وهي إشاره أن الطغاه يقاتلون شعوبهم باسلحه أبشع من التي تستخدم في ميادين المعارك ودب التمرد والبلبله في صفوف الجيش بعد حمامات الدماء التي غطت شوارع رومانيا فقد انتشرت الثوره في كل مكان ورفض بعض الضباط في الجيش اطاعة الاوامر. وإعتبروا أن مقاومة الثوره هي أصدار أمر باعدام الناس بلارحمه وأنتشر التمرد في معظم الوحدات العسكريه التي رأت جثث القتلي في الشوارع ويوجد بينها ضحايا من أسر العسكريين نفسهم

وفي ظل هذه الأجواء انتقلت عدوى الاحتجاج الى بوخارست التي عاد اليها تشاوشيسكو حيث طلب مخاطبة الشعب، وخلال خطابه أمام 110 آلاف ارتأى ان يمتدح «انجازات الثورة الاشتراكية» وما حققه نظامه منذ توليه الأمانة العامة للحزب الشيوعي عام 1965 ثم الرئاسة عام 1974 وحتى 1989 وباستثناء وعده بزيادة الرواتب بـ 4 دولارات (نحو 5% من معدل الرواتب حينها) تركز كلامه على تخوين وإهانة المحتجين في مدينة تيميشوارا. كان الخطاب منقولا مباشرة على الهواء لكن البث انقطع واستبدل بكليبات تشيد بتشاوشيسكو وانجازاته ففهم سكان رومانيا الذين كان نحو 75% منهم يتابعون الخطاب ان شيئا ما غير طبيعي كان يحصل. وبالفعل ردد الحضور باستثناء الجالسين بالصفوف الأمامية هتافات منددة بالرئيس دفعته الى قطع خطابه والدخول الى القصر.حاول اكمال خطابه من شرفة القصر لكن الصفير والتنديد وشعارات مثل (ستسقط يا ديكتاتور.. والعقاب للقاتل) أجبرته على وقف المحاولات.أمر تشاوشيسكو رجال الشرطة بقمع المتظاهرين ما أدى الى سقوط مزيد من الضحايا، علما بأن الثورة بهروب الرئيس لكن المتظاهرين لم ييأسوا بل عادوا الى محاصرة القصر الرئاسي في اليوم التالي (22 ديسمبر) مرددين هتافات أرعبت تشاوشيسكو فسارع الى المغادرة مع زوجته عبر احد الممرات السرية ليستقل مروحيته ويتوجه الى خارج العاصمة بوخارست، ولكن في طريقه الى مخبئه الخاص اكتشفه بعض الفلاحين الذين ألقوا القبض عليه وسلموه الى الثوار الذين كبلوا يديه ويدي زوجته وقاموا بإعدامهما رميا بالرصاص في مشهد نقل مباشرة على الهواء ليتابعه أبناء الشعب ليراه الرومانيون ويقتنعوا بأنه قد قضي على الديكتاتور فعلا وتبقي هذه التجربة حيه للعيان علي أن ارادة الشعوب هي الغالبه وأن الطغاه مهما يعيشون لابد من سقوطهم .

اخر الأخبار