العنصرية تهدد السلام

تابعنا على:   23:00 2013-10-22

عادل عبد الرحمن

الكنيست الثامنة عشرة فتحت الابواب واسعة اما العنصرية الاسرائيلية، بسنها جملة من القوانين ضد الجماهير العربية الفلسطينية كان ابرزها قانون نفي النكبة، وعدم السماح لابناء الشعب الفلسطيني إحياء بذكرى نكبتهم وشهدائهم. غير ان العنصرية، التي تطوق روح دولة الابرتهايد الاسرائيلية، وتشكل نسقا لانحدارها إلى وحول الفاشية، لم تقف عند حدود ما انتجتة تلك الكنيست، فاهي الكنيست التاسعة عشر، تعمق ما أصلت له تلك الدورة، حيث قامت اللجنة الوزارية بتمرير مشاريع اقتراحات اكثر عنصرية منها : مشروع حول القدس، يدعو المشروع لعدم منح الحكومة او الكنيست بالاغلبية المطلقة (العادية) تمرير اي قانون حول القدس ما لم يحضى على اغلبية الثلثين، اي (80) نائبا. والثاني تدخل الكنيست في تحديد رئيس ونائب رئيس المحكمة العليا وقوامها من القضاة.

القانون الاول المتعلق بالقدس، يأت في الوقت الذي تسير فيه المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وفق جدول زمني محدد اقصاه تسعة أشهر، مضى منها تقريبا ثلاثة أشهر. كما انه يأت طرح مشروع القانون بعد صدور مواقف متفائلة نسبيا من الرئيس محمود عباس، الذي اعلن في مقابلة مع فضائية المانية، انه من السابق لاوانه الاعلان عن وصول المفاوضات الى طريق مسدود، وعمقت ذات الموقف تسيبي ليفني، وزير العدل الاسرائيلية ومسؤولة ملف المفاوضانت. وكأن لسان حال قوى اليمين المتطرفة في الائتلاف الحاكم، شاءت ان تستبق اي موقف ايجابي في المفاوضات، كما انها تريد ان تقطع الطريق على اي تدخل اميركي في حال حاول نتنياهو ان يتهرب من استحقاقات التسوية السياسية. وهو ما يشير إلى ان التكتيك السياسي لقوى الائتلاف الحاكم، تريد ان تتسلح بالجانب القانوني في رفضها لخيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران 1967.

غير ان تسيبي ليفني اعلنت ، انها ستشكل قوة ممانعة لعدم تمرير مشروع القانون، لانه يقيد حركة المفاوضات، ويدفع المنطقة الى مجهول الفوضى والحروب. الامر الذي دفع قوى اليسار والوسط والكتل العربية إلى الاستعداد لخوض معركة كسر عظم مع قوى الائتلاف الحاكم وخاصة قوى الليكود بيتنا والبيت اليهودي ويهوديت هتوراه المتطرفة للحؤول دون تمرير القانون العنصري والمعادي للسلام.

والقانون الثاني المتعلق بمحكمة العدل العليا،  رغم ان المحكمة العليا تتوافق مع رؤية المشروع الصهيوني وسياسات الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، إلآ ان كتل اليمين المتطرف، تريد ان تعدم اي صبغة ديمقراطية حتى ولو كانت شكلية وديكورية لضمان تنفيض السياسات العنصرية الاسرائيلية ضد ابناء المجتمع الاسرائيلي من قوى اليسار والوسط وضد الفلسطينين اولا وثانيا ... وعاشرا، فضلا عن الموقف المعادي ضد اللاجئين الاجانب وخاصة من الدول الافريقية.

يقول المحامي الدكتور يسغاف نكدمون في صحيفة "يسرائيل هيوم" ان مشروع الاقتراح المرفوع للكنيست يشاء محاصرة المحكمة العليا من ثلاث جهات: "باعطاء الكنيست، وهي الجسم الاكثر تسييسا في إسرائيل، القوة لتحديد هوية رئيس المحكمة العليا ونائبه؛ وخفض عدد ممثلي المحكمة في لجنة اختيار القضاة بثلثين؛ وتمكين الكنيست من ان تسن من جديد قانونا رفضته المحكمة العليا لانه يضر بحقوق الانسان، بخلاف توجهات القانون الاساسي: كرامة الانسان وحريته." وهو ما يعني التدخل الفض من قبل قوى اليمين المسيطرة على الاغلبية في صفوف الكنيست في تركيب وتوجهات المحكمة العليا، وبالتالي تجريدها الحد الادنى من الاستقلالية، وضرب ركيزة اساسية من ركائز اي مجتمع ديمقراطي، وهي فصل السلطات عن بعضها البعض ، السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. وبالتالي يجرد إسرائيل من آخر اكاذيبها وإدعاءاتها، بانها "دولة ديمقراطية ". لانه في حال تدخلت سلطة من السلطات في التقرير في تكوين وسياسات اي سلطة ثانية، فإنه يعني تلاشي دور ومكانة تلك السلطة.

باختصار شديد، ان تمرير لجنة التشريع الحكومية لمشروعي القانونين بشأن القدس ومحكمة العدل العليا يكشف عن إنحدار وتدهور سريع لبقايا ما تدعيه دولة التطهير العرقي الاسرائيلية من "الرغبة" بالسلام، وفقدان الملمح الاخير من الطابع الديمقراطي الشكلي لها. الامر الذي يفرض اولا على القوى الاسرائيلية الراغبة بالسلام، والمستعدة لدفع الاستحاقات المترتبة على خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67، والمعنية بتعظيم وتطوير دور السلطة القضائية لا تقزيمها وإضمحلالها المبادرة بالعمل فورا لمحاصرة الاتجاه التدميري داخل الحكومة والكنيست، وكذا على الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي وروسيا الاتحادية والامم المتحدة بالضغط على إسرائيل وخاصة القوة النافذة في حكومة نتنياهو بالتوقف فورا عن المنحى التخريبي ، الذي تتجه اليه.

[email protected]