أبعاد في ذكرى سقوط بغداد

تابعنا على:   20:21 2014-04-16

رفيق احمد علي

صادف اليوم التاسع من هذا الشهر الذكرى الحادية عشرة للغزو الأمريكي الثاني للعراق أو ما يسمى بسقوط بغداد، وحيث سماها البعض(حرب الخليج الثالثة) على أساس أنّ الأولى كانت غزو العراق(صدام حسين) للكويت واحتلالها عام 1991.. والثانية تحرير الكويت بواسطة الرئيس الأمريكي (بوش) الأب ووقوفه على أعتاب العراق، أما الثالثة فهي حرب (بوش) الابن واحتلال الجيش الأمريكي للعراق وسقوط بغداد ومعه صدام حسين أبريل عام 2003، ومن حيث حصدت هذه الحرب الأخيرة ـ والتي نحن بصدد ذكراها ـ الآلاف من القوات المسلحة العراقية والقليل من القوات الأمريكية .. وكانت حجة الأمريكان بزعامة (بوش) الابن هي امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل؛ مما يهدد أمنها وأمن حلفائها! إضافةً إلى اتهام الرئيس العراقي صدام بإيواء تنظيم القاعدة ومساندة المقاومة الفلسطينية، ثم ثالثة الأثافي وهي ادّعاء قوات التحالف العزم على إقرار ونشر الديمقراطية بالعراق! والحقيقة التي لا تخفى على بصير، وباعتراف محللين أمريكيين فيما بعد أنّ السبب الحقيقي للغزو الأمريكي كان هو السيطرة على العراق باعتباره مركزاً جغرافياً وحضارياً وعسكرياً للشرق الأوسط، إضافةً إلى ما يتمتع به من مخزون نفطي كبير وثروة معدنية مكتشفة وغير مكتشفة! لقد نُشر الكثير عن زيف ما ادعى به الأمريكان من أهداف باطلة، وبخاصة بعدما لم يجد المفتشون الدوليون أثراً لأسلحة الدمار الشامل، ولا ما يدل على إيواء أحد من تنظيم القاعدة! ومع ذلك فقد أصروا على محاكمة الرئيس العراقي وإعدامه مع مجموعة من رفاقه وضباطه بعد مرور ثلاثة أعوام.. وماذا تركوا بالعراق بعد أن رحلوا وما رحلت ذيولهم غير المزيد من القتل والدمار الذي نسمع كل يوم عن أحداثه وأهواله! وفيما أرى هناك الحقيقة الأبلج للغزو الأمريكي أو لنقل(الاستعمار الأمريكي الجديد) وهو أنّ لهذه الدولة الأكبر في العالم هدفاً أبعد من هدف العامل الاقتصادي؛ بينما هي الدولة ذات الاحتياط الهائل من البترول ومبيعات القمح والصناعات الحربية وغيرها، والتي تمد العديد من الدول النامية بالمساعدات المليونية السنوية.. وهذا الهدف يتعلق بالفكر والمنهج الذي يرتكز على نشر العولمة؛ بحيث يسود منهجها الفكري السياسي وقانونها البورصوي الاقتصادي، مع من يرتبط بها ويساندها من أحلاف أوربية وصهيونية أنحاء العالم! إنه الغزو الصليبي الاستعماري الجديد للشرق الأدنى والأوسط، زحفاً نحو الشرق الأقصى: ففي الشرق الأدنى بالارتكاز على الدولة المزعومة المصطنعة الدسيسة المعروفة بلا تسمية، وبالتغلغل في تركيا وشمال شرق أفريقيا فضلا عن التزيّد في تفسيخ دول العالم العربي توطيداً وترسيخاً لهيمنتها السياسية والاقتصادية.. أما في الشرق الأوسط فباستجلاب باكستان واحتلال أفغانستان ومحاولة كسر شوكة إيران! ومن حيث أنّ العراق ساحة للصراع بين سُنة وشيعة؛ مما يتيح الفرصة الذهبية لهذا الاستعمار الصليبي الأمريكي الجديد لأن يعمّق الهوّة بين جناحي العالم الإسلامي، عاملاً على إعاقة النهوض الإسلامي المنتظر، والذي هو بالنسبة لهم العدو المنافس الأكبر بعد تهاوي ندهم الأول المعسكر الشيوعي.. وقد أخذت نشاطاته تتزايد وفعالياته على الساحة تظهر.. إنه للخوف من انبعاث العملاق الإسلامي من جديد وسيادة حضارته التي ستكون كالشمس المذيبة لكل ثلوج أباطيلهم، والنار المحرقة لكل حجارة تماثيلهم، والنور القاشع لكل ظلم وظلام عهودهم! فالثبات الثبات يا مسلمون على منهجكم وطريقكم حتى الوصول.. والصحوة الصحوة يا حكامنا وولاة أمورنا لما يحاك لأمتكم من تفسيخ وتآمر استعماري صليبي يستهدف عقيدتنا وأخلاقنا ومثلنا واستمرار تبعيتنا له قبل استهدافه الهيمنة على مقدرات شعوبنا، ليس غائباً عن الأعين ولا مستبعداً طمع الطامعين في ثروات بلادنا وثمار عرق أبنائنا!

اخر الأخبار