عملية ترقوميا الخليل وواقع المقاومة والمفاوضات

تابعنا على:   20:25 2014-04-15

سميح خلف

عملية ترقوميا الخليل شارع 35 تعطي مؤشرا بان المقاومة يمكن ان تعمل في كل الظروف الامنية، مهما اشتدت الياتها واطرافها،

 فبين المفاوضات والمقاومة هوة شاسعة من الخيارات والاهداف التي يبحث عنها كل طرف في الساحة الفلسطينية، فخيار المفاوضات هو استدراج امريكي ذو امتداد صهيوني لقيادة افرزتها ظروف مناخية ذاتية واقليمية ودولية لتغرق في خيار المفاوضات لكي تبقى دائما تبحث عن وجودها واستمراريتها ونفوذها في السيطرة المشتركة على اقدار الشعب مشاركة الاحتلال في تقاسمه للارض ومستقبل الشعب الفلسطيني، وبالتالي لاشيء غريب ان تضع تلك القيادة عدة تنازلات من عمق وجوهر القضية الفلسطينية واسسها التاريخية.

اما خيارات المقاومة وفي كل الظروف بدأ من اعتناق الكفاح المسلح كطريق استراتيجي لفهم عملية التحرير والياتها وفهم معمق واستراتيجي لاهداف العدو الصهيوني في فلسطين والارض العربية، سلكت المقاومة طريفها وتعثرت في محطات كثيرة ولكن لا يعني ذلك اختفاء الفكرة وؤركائزها واهدافها.

من ابرز ما وقع فيه المنحرفون عن خط المقاومة والتحرير قبولهم بخارطة الطريق التي رفضها العدو الصهيوني وقبل منها البنود الاولى الامنية لتصبح واقعا مرادفا للتفاوض ونهب الزمن في اليات توسع واقامة الاستيطان على طرق تحقيق الحلم الصهيوني في يهودا والسامرا كما يسميها الصهاينة.

 بلاشك ان التنسيق الامني اصبح من اهم المعوقات والاخطار التي تواجه العمل التحرري الكفاحي للشعب الفلسطيني بما له من التزامات قد تؤديه اجهزة السلطة تجاه امن العدو الصهيوني فضلا عن توفير ارض خصبة لاختراقات كبرى للاجهزة من قبل العدو، وهذا ما حدث وهذا له شواهده الميدانية والاحتلالية.

 جيش الاحتلال واجهزته لم تخفي اعجابها باداء الاجهزة الامنية للسلطة وقادتها في عملية حفظهم لامن المستوطنات، وفي اكثر من تصريح سواء في وكالات الانباء او الفضائيات للعدو، وتعليقا على عملية ترقوميا قال مسؤول اسرائيلي ان تلك العملية لم تؤثر على مستويات التنسيق الامني بينهم وبين اجهزة السلطة، في حين صرح اخر بان عملية ترقوميا اثبتت فشل التنسيق الامني وحملات اجهزة السلطة في المخيمات والبلدات والقرى الفلسطينية،

 قد شهدت بداية هذا العام تصعيد امني من قبل قوات الاحتلال وامنه ومستعربية وبتوزيع الادوار بينهم وبين اجهزة امن السلطة في اقتحامات في جنين واخرها ليلة امس والخليل ونابلس وطول كرم وعسكر والجلزون وقلنديا ومخيم جنين وعسكر وبلاطة تخللها عملية قتل بدم بارد واسالة الدم الفلسطيني بخطط مشتركة

 ان نجاح عملية ترقوميا الخليل الذي اشتركت فيها كتائب الاقصى واحرار الجليل وجيش القدس، يجعل من الحلم الصهيوني بالاستقرار لمستوطنيه مستحيلا اذا تحسنت الظروف المناخية للمقاومة، وهذا ما لا تريده السلطة واهدافها ولا تريده اسرائيل، فاتلعمل الامني على قدم وساق في مواجهة رجال المقاومة، واصبحت اهداف الاحتلال واهداف امن السلطة هي اهداف مشتركة للقضاء على ما يسمونه الفلتان الامني والخارجين عن القانون

 لقد حددت السلطة ما هيتها ووجودها من ادائها على الارض وشعاراتها المرفوعة قولا وعملا بانها تسطف في معسكر الاعداء للمقاومة واهدتافها المرحلية والاستراتيجية، ولذلك لم تكن المفاوضات يوما تبحث عن حقوق واستقلال واسترجاع ارض اكثر منها تكريس نهج المربع الفلسطيني للسلطة من خلال ديمومة المربع الصهيوني، في علاقة مكتفة ورابطة للشعب الفلسطيني على المستوى الدولي والاقليمي والذاتي والتي لا تخرج عن كون ما تبقى من الوطن هو مربع اقتصادي مالي امني مرتبط بالمربع الامني والاقتصادي الصهيوني، والخلاف التفاوضي حدود هذا المربع الصغير واستبدال الاهداف الاستراتيجية للشعب الفلسطيني ببدائل اقل بكثير وهي صفقة محدودة للافراج عن الاسرى ، الذي صرح سعدات الامين العام للجبهة والبرغوثي قائلين اذا كان الافراج عن الاسرى مقابله بيع الوطن فنفضل البقاء في الاسر، الا ان السلطة تحاول ان تصنع لها نصرا انيا يحفظ، ما تبقى من دم في عروقها، لتسمع صفقات التحليل والرقص والتصفيق ليرفع لهال معنوياتها المنهارة وعقاب الضمير التي لا تريد له ان يعلو فوق غاياتها القزمية.

 ما بين المقاومة ورجالها سد وضعته السلطة يسمى التنسيق الامني فهاهم رجال الامن للسلطة يقتحمون قرية ادنا هذا الصباح في ظل حصار من قوات الاحتلال للقرية تحت مبرر اعتادوا على طرحه في الشهور السابقة في مخيم جنين وعسكر وهو ملاحقة الخارجين عن القانون ولم تقف السلطة امام نفسها بانها خارجة عن قانون الشعب الفلسطيني واهدافه ولا تسمع ولاترى اقتحامات المستوطنيين للمسجد الاقصى او لقلع شجر الزيتون او لعمليات دهس المواطنيين الفلسطينيين او تحكمهم المطلق في قلب المنطقة المحيطة بالحرم الابراهيمي

 ومن هنا يزداد يقينا بان المقاومة هي الكفيلة بكنس الاستطيان وجزر اهواء العدو وهي القادرة على الاخلال بالتوازن الامني للعدو وتجعل وجوده في مدن الضفة مكلفا كثيرا يجعله في تراجع دائم عن مخططاته وتوسعاته وهذا المشهد ان حدث سيكون بوابة انتهاء المشروع الصهيوني على الارض الفلسطينية.

 

 

 

 

اخر الأخبار