فقاقيع بينت كشفت عورته

تابعنا على:   12:18 2014-04-15

عمر حلمي الغول

يوم الجمعة الماضي صعد نفتالي بينت إلى قمة الهوس والغطرسة حين هدد ب"محاكمة" الرئيس محمود عباس في محكمة الجنايات الدولية، وعندما هدد ب"الاستقالة" من الحكومة في حال تم الافراج عن الدفعة الرابعة من اسرى الحرية، الذين اعتقلوا قبل اوسلو. واظهر رعونة وجهلا سياسيا وقانونيا، لانه يعيش في غيبوبة تامة عن واقع الحياة السياسية في اوساط إسرائيل ذاتها، وفي عدم إدراكه العلاقة بين التصريح الاعلامي الاستهلاكي وبين الواقع العملي، وبين الممكن وغير الممكن في العلاقة مع العالم عموما واميركا خصوصا، وما يجوز قانونيا وما لا يجوز.

بينت، وزير الاقتصاد الاسرائيلي، وقائد احد اركان الائتلاف الحكومي، إفترض أن تهديده بالاستقالة من الحكومة سيثير الرعب في نفس نتنياهو وباقي اركان الحكومة، وسيجعله يركض لاستجداء رئيس البيت اليهودي، ليعود عن موقفه، ويقبل باطروحاته. لكن ما حصل، ان رئيس الحكومة سجل انتعاضه من تصريحات وزيره، والغى اجتماعا كان مقررا بينهما، ورفض منطقه، ولم يأبه بتهديداته، لا بل ان ليبرمان، وزير الخارجية، دعا بينت الى الاستقالة. واعتبر تصريحه ليس سوى فقاقيع مفضوحة. اضف الى ان ليفني، وزيرة العدل، اعتبرت تصريحاته بانها صبيانية وخطرة على الامن الاسرائيلي. وتومي لبيد، وزير المالية لم يكن اقل إمتعاضا واستياءا من موقف حليف الامس.

النتيجة المعلنة في اوساط النخبة السياسية الحاكمة ومعارضتها على حد سواء، تمثلت في الاتي: اولا رفض تصريحات بينت وارئيل؛ واعتبارها شكلا من اشكال المراهقة الصبيانية، وخطر على الامن الاسرائيلي ثانيا التمني باستقالته من الحكومة، لان وجوده بات عبئا عليها؛ ثالثا العزلة الحزبية والسباسية في المعركة المحددة، وانفضاض حلفاء الامس عنه من اليمين واليمين المتطرف والوسط؛ رابعا عدم خشية القوى المختلفة من تقديم موعد الانتخابات فيما لو شعرت القوى الحاكمة بصرورتها؛ خامسا عدم قراءة بينت واركان حزبه طبيعة العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والاستخفاف بها من خلال الاستهتار بدوره الولايات المتحدة في رعاية عملية السلام.

ما ورد لا يعني، ان القوى الاخرى في الائتلاف الحكم اقل يمينية وتطرفا، او انها متوافقة تماما مع المصالح الفلسطينية، ولديها الاستعداد للالتزام باستحقاقات العملية السياسية، العكس صحيح، والدليل جملة العقوبات، التي لوحت بها في وجه القيادة الفلسطينية، لثنيها عن اللجوء للمعاهدات والاتفاقات الدولية ال (15)  لكنها لا تريد ان تصطدم مع الولايات المتحدة، وفي ذات الوقت، لا تريد ان تغلق باب التواصل مع الرئيس عباس وقيادة منظمة التحرير لاعتبارات وغايات تخدم السياسات الاستراتيجية الاسرائيلية.

اما تهديد بينت باللجوء لمحكمة الجنايات الدولية ل"محاكمة" الرئيس عباس، وجمع "القرائن" الوهمية ضده، فهي اولا تعكس جهلا مدقعا في علم القانون ونظام المحكمة ذاته، لانه لا يحق لدولة البغي والعدوان والاحتلال اللجوء للمحكمة، لانها لم تنظم لها، وهذا شرط ضروري للتقدم باي دعوى ضد اي جهة؛ ثانيا تناسى او نسي زعيم البيت اليهودي، ان مجرد لجوئه للمحكمة، تحت اي مسمى، فهو يحاكم دولته الاستعمارية نفسها، وهي فرصة ذهبية للرئيس ابو مازن والفلسطينيين في محاكمة قادة اسرائيل، وتساعدهم في الانضمام للمحكمة لتقديم كل القرائن لمحاكمتهم على جرائم الحرب، التي اقترفوها ويقترفونها ضد ابناء الشعب الفلسطيني على مدار تاريخ اسرائيل الدموي والارهابي؛ ثالثا اكد تصريحه عن جهل في قراءة تداعيات المسألة وما تحمله من ايجابيات لصالح الشعب الفلسطيني وقيادته في الانضمام لكل المنظمات المتفرعة عن الامم ال (63) وفي مقدمتها محكمة الجنايات الدولية؛ رابعا ونسي ايضا ان لغة التهديد والوعيد الاسرائيلية برمتها لم تعد تجدِ نفعا، لان الفلسطينيين لم يعد لديهم ما يخسرونه، وبالتالي التهديد سيرتد على اسرائيل الاستعمارية وقادتها، ومن هنا جاء تصريح ليفني عن الخطر الامني لتصريحات عضو الائتلاف الحاكم في الحكومة.

النتيجة تكشف ان فقاقيع وزير الاقتصاد الاسرائيلي، ارتدت عليه، وعرته تماما كصبي ارعن مازال يحبو في علم السياسة، واظهرت عدم إدراكه الربط بين التكتيك الممكن وغير الممكن، ما يجوز وما لا يجوز، مما ادى لعزله ولو مؤقتا حتى في إطار الائتلاف الحاكم.

[email protected]

اخر الأخبار