الشهيد القائد خليل إبراهيم الوزير (أبو جهاد) شعلة النضال المتوهج دائماً

تابعنا على:   01:34 2014-04-15

لواء ركن- عرابي كلوب

لقد كانت لحظة تاريخية ومفصلية في حياة الشعب العربي الفلسطيني عندما أمسك خليل الوزير/ أبو جهاد وثلة من رفاقه الأولين بالحلقة المركزية لنضال شعبنا الفلسطيني، قبل ما يزيد عن خمسين عاماً، فانبثقت على أيديهم رصاصة الفتح الأولى والتي كسرت جدار الصمت العربي، فشكلت انعطافة تاريخية حادة في مسيرة شعب ما انفك يبحث عن حريته واستقلاله.

منذ ذلك التاريخ وحتى لحظة رحيله شهيداً، ظل حارساً أميناً لشعلة النضال المقدسة التي أشعلتها بندقية الثوار، حامية بذلك أحلام شعبنا.

كان خليل الوزير/ أبو جهاد رجل الإجماع الوطني بامتياز حيث كرس حياته للعمل الفلسطيني المسلح ضد الاحتلال الصهيوني منذ نعومة إظفاره، كان أبو جهاد رجل النهوض المتجدد باستمرار دوماً.

قبل ستة وعشرون عاماً بالتمام والكمال غاب عنا ابن فتح قائد عز نظيره، قائد مكافح من أجل الحرية والاستقلال الوطني، غاب عنا رمز من أبرز رموز حركة التحرر الوطني الفلسطيني، بل اقول من أبرز رموز حركة التحرر العالمية، حيث كان يمثل الأمل لنا في مستقبل مشرق، غادرنا مكللاً بالمجد والفخار وصوته الهادر يقول باستمرار لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة وأن مصير الاحتلال يتقرر في فلسطين المحتلة نفسها وليس على طاولة المفاوضات، فلنستمر في الهجوم... لنستمر في الهجوم... فالله معنا والشعب معنا والعالم كله معنا.

كان أبو جهاد واضحاً في الحفاظ منذ البداية على اتجاه الكفاح المسلح ضد العدو الصهيوني، وبقي حتى استشهاده محافظاً على وضع البوصلة الفلسطينية في هذا الاتجاه الصحيح.

أبو جهاد كان بطلاً مناضلاً ثورياً عشق الشهادة فنالها، كان رجل الوحدة الوطنية بلا حسابات صغيرة أو شخصية، كان التواضع والبساطة من أهم صفاته الشخصية جنباً إلى جنب القدرة المتمكنة من النفاذ إلى جوهر الأشياء والعمق والدقة.

أبو جهاد كان مثالاً لنكران الذات حيث كان التواضع سمة من سماته، لقد أقام أبو جهاد علاقات واسعة وقوية مع المقاتلين في القواعد في كافة الساحات التي تواجدت فيها قوات الثورة الفلسطينية.

لقد لعب أبو جهاد دوراً مركزياً وفاعلاً في مسيرة الثورة العالمية، بل وفي الصراع العالمي برمته، لقد ساهم مساهمة فعالة وحيوية في دعم ومساندة وتطوير أغلب حركات التحرر العالمية، لقد أقام معها علاقات وطيدة، وزار معظم الدول الاشتراكية والتي قامت بتدريب وتأهيل العشرات بل المئات من الكوادر، أنشأ مكتب لحركات التحرر العالمية ترأسه الشهيد(حليم).

بعد استشهاد القائد كمال عدوان عام 1973م تولى أبو جهاد مسئولية القطاع الغربي للأرض المحتلة، حيث بدأ في إعداد العمليات وصقل وتدريب القدرات القتالية لقوات الثورة الفلسطينية ولأبطال الداخل الذين كانوا يأتون إلى الخارج للتدريب في معسكرات الثورة في سوريا ولبنان.

أشرف أبو جهاد على جميع العمليات النوعية التي نفذت داخل الأرض المحتلة منذ تولية مسئولية القطاع الغربي.

عندما قامت إسرائيل باجتياح لبنان عام 1982م كان أبو جهاد وأبو عمار وسعد صايل هم أكثر الأشخاص الذين كانوا على يقين تام أن الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982م يختلف هذه المرة عن الاجتياحات السابقة وسوف يصل إلى بيروت للقضاء على الثورة الفلسطينية، ولهذا لم تفاجأ القيادة بذلك حيث لا يستطيع أحد كائناً ما كان أن يغفل دور القائد أبو جهاد والقائد سعد صايل بمساعدة القائد الرمز أبو عمار في إدارة معركة الصمود والتصدي التي سطرت أروع ملاحم البطولة على مدار ثلاثة أشهر كاملة.

أشرف أبو جهاد على قيادة معركة الحفاظ على القرار الوطني المستقل للتصدي لحفنة المنشقين والقوات السورية وبعض المنظمات المنضوية تحتها في طرابلس لبنان عام 1983م حيث وصل بعد ذلك القائد الرمز أبو عمار قادماً من تونس، وحوصرت قوات الثورة من قبل الأشقاء للأسف والأعداء وتم دك مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة حتى تم مغادرة القوات وعلى رأسها القيادة في نهاية شهر ديسمبر 1983م إلى تونس

كان أبو جهاد طيلة أشهر ماضية قبيل استشهاده حريص على الحوار وعلى إعادة الوحدة الوطنية بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، فقد عقد عدة اجتماعات في بعض الدول الاشتراكية مع قادة تلك الفصائل، وقد كان مقرراً أن يغادر أبو جهاد في اليوم التالي لاستشهاده لإكمال هذا الحوار، إلا أن الحكومة الصهيونية قد اتخذت قراراً مسبقاً باغتيال وتصفية مفجر الانتفاضة، حيث تمكنت فرقة من الكوماندوز الإسرائيلي من اغتياله في منزله في تونس صبيحة يوم السادس عشر من إبريل (نيسان) عام 1988م.

كان اغتيال القائد الأسطوري أبو جهاد الذراع العسكري لمنظمة التحرير والمسئول عن عمليات المقاومة في داخل الأرض المحتلة هدفاً لإسرائيل منذ زمن طويل، لكن هذه المرة تم الإعداد بشكل جيد من قبل الاستخبارات الإسرائيلية حيث تم اتخاذ القرار باغتياله.

هكذا أغمض أبو جهاد عينيه للمرة الأخيرة، ليتحول من بعدها من قائد حي إلى رمز لا يموت، أليس هو شعلة النضال المتوهج فينا دائماً .

رحم الله الشهيد القائد أبو جهاد ................ أول الرصاص................. وأول الحجارة

اخر الأخبار