إسرائيل والكيد السياسي بين حماس وعباس

تابعنا على:   03:53 2014-04-14

داليا العفيفي

بدأ إعلام العدو الإسرائيلي دس السم واللعب على وتر الكيد السياسي ، وما كنا نخشاه ابتدأ في البزوغ أمامنا ، فقد خرجت علينا وسائل إعلام المحتل في غير موقع لتقول مثلا "صحيفة يديعوت أحرونوت" العبرية، نقلا عن وزير الخارجية الإسرائيلي "أفيغدور ليبرمان"، أن حكومة نتنياهو تعتزم في حال إغلاق المفاوضات، الاتجاه نحو "محمد دحلان" المدعوم من قبل "السعودية والإمارات ومصر" - على حد زعمه.

وبدأ يستغل العدو الإسرائيلي الخلافات الداخلية في حركة فتح والعداء المفتعل الذي حدث بين الرئيس / منتهي الصلاحية" محمود عباس "وعضو اللجنة المركزية محمد دحلان لتوصيل رسالة مناكفة واضحة إلى "أبو مازن" إن لم توافق على تمديد المفاوضات وترضى بما نريده سنأتي بعدوك اللدود وهو دحلان رئيساً وسننزعك من منصبك ، وكأن المسألة بهذه السذاجة والبساطة ، دون أن تدرك إسرائيل أن تمسك دحلان بالثوابت الوطنية لا يقل عن عباس إن لم يكن أكثر تشدداً في كل التفاصيل وهو الخبير في الشأن الإسرائيلي على المستوى التفاوضي والقدرة على الاشتباك السياسي بمفهوم نضالي !!! ومن هنا يكون العدو الإسرائيلي قد أوصل عدة رسائل عبر هذه المناورات والألاعيب السياسية الهادفة إلى التحلل من كل الالتزامات والاتفاقيات المبرمة ومحاولة إحداث الوقيعة بين الأطراف الفلسطينية ، بالإضافة إلى الإيحاء بقدرتها في فرض رؤيتها وما تريد من خطط على الأرض باعتبارها المتحكم الأول والأخير في تحديد من يمثل الشعب الفلسطيني، والرسالة الأخرى أن كل الرؤساء الذين حكموا وسيحكمون فلسطين لاحقاً لن يجلسوا على سدة الحكم أو البقاء في مناصبهم إلا بإرادة العدو الإسرائيلي!! وليس بإرادة شعبية ديمقراطية ورؤية وطنية مما يقود إلى نشر بذور الشك في أوساط الجماهير الفلسطينية وخلق عوامل عدم الثقة اتجاه قيادتهم.

وأما بالنسبة لحركة حماس فهي أيضا استخدمت هذا التصريحات التضليلية والأحداث المتسارعة بالطريقة التي تخدم مصالحها الفئوية وتحقق أهدافها الحزبية الضيقة وتزيد الطين بلة لتبدأ بدس السم في عسل المزايدات الفارغة ، مع أن قناعة الكل الوطني الفلسطيني الراسخة بأنه لا يمكن لأي كان أن يأتي إلى سدة الحكم حتى لو أراد على ظهر دبابة المحتل ، ولكن محاولات التشويه والتشهير لا تتوقف ، ومن الغريب أن تتقاطع المواقف بين إسرائيل وحماس وعباس يلتقون في هذه الجريمة المنظمة والموجهة ضد القيادي والنائب محمد دحلان ، على اعتبار أن دحلان يمثل العدو اللدود لحركة حماس طيلة السنوات الماضية وحتى هذه اللحظات ، بل تسعى على الدوام من أجل استغلال كل صغيرة وكبيرة للإساءة له وتشوه صورته أمام الجميع وقد وصل الحد بها لاتهامه بالعمالة والخيانة في الكثير من المحطات ، كما حدث مع الرئيس الراحل ياسر عرفات في عدة مواقف .

هنا لابد أن يدرك الجميع أن التباينات الداخلية على الساحة الفلسطينية التي نعيشها على شكل خلافات فلسطينية – فلسطينية ، أوفتحاوية – فتحاوية هي السبب الرئيسي والأساسي في ترك العديد من الثغرات الواضحة في بنيان الوحدة الوطنية وقوة الموقف الوطني في مواجهة مخططات العدو الإسرائيلي الذي يسعى لاستغلالها بشراسة واتخاذها منطلقاً لثني ذراع القيادة الفلسطينية في أي لحظة لا بل تهديدها ومساومتها من أجل التنازل عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، خصوصاً أن هذه القيادة لا تمتلك إلا خيار واحد وحيد وهو التفاوض ثم التفاوض وشطب كل البدائل الأخرى وإسقاطها من الأجندة الوطنية ، على اعتبار أن الرئيس "أبو مازن" هو صاحب هذا الخيار والاختيار القاصر نضالياً دون أن يمتلك أي من الضمانات الحقيقية لانجاز الأهداف الوطنية وتحقيقها عبر هذا الخيار الذي أثبت إفلاسه، لكن واضح أن "أبو مازن" لم يقرأ جيداً تاريخ العدو المحتل وأمريكا وكيف تتعامل الأخيرة بأنها الحاضن الأول والأخير لإسرائيل والضامن لأمنها وحمايتها والحليف الاستراتيجي لها ، و لن تقبل إلا الحفاظ على مصالحها على حساب الشعب الفلسطيني بأكمله وقضاياه وحقوقه الوطنية .

السيد "أبو مازن" ..لقد أخطأت كثيراً عندما أقدمت على الذهاب للخوض في مفاوضات ضبابية بلا مرجعيات ودون ضمانات وذهبت إليها عارياً بلا أي سلاح سوى ثقتك في الراعي الأمريكي المنحاز مسبقاً وعلناً للطرف الإسرائيلي ، ولم تعطى أي اهتمام أو أولوية وطنية أو كفاحية من أجل ترتيب بيتك الداخلي وتلمم جراحه وتحصين القلعة الفلسطينية من عبث الصغار والمغامرين الذين تعرف ارتباطاتهم وامتداداتهم الإقليمية والدولية ، وأعتقد أنك وصلت لقناعة أنك لن تنال لا عنب الشام ولا بلح اليمن في مارثون المفاوضات العبثية ،إنما باتت الطريق أقرب وأسرع لأفول نجمك عن الساحة السياسية ليست بقرار إسرائيلي أو دولي كما يحلو لك الإيحاء به بحثاً عن بطولة لم تحصل ، ولكن بقرار وطني فلسطيني لن يتأخر كثيراً بعد ما جلبته من الكوارث والصعاب والعقبات لشعبك الذي فقد الثقة والأمل في أن تكون قيادتك على مستوى التحدي التاريخي والقدرة على تحقيق الأهداف الوطنية المشروعة ، فهل تبادر لتبييض صفحة تاريخية حفرتها بيديك أنك سيد الانقسام على المستويين الوطني والفتحاوي وتعيد حساباتك فيما تبقي لك من وقت محدود وتسابق الزمن في إنجاز الوحدة الوطنية الحقيقية وإعادة اللحمة الحركية والتنظيمية لحركة فتح التي ترأسها وإعداد العدة لمواجهة طوفان المرحلة الخطيرة القادمة التي تداهم الشعب الفلسطيني وتهدد وجوده ومصير قضيته الوطنية جراء مسيرة حكمك الممتدة منذ عقد من الزمن ولم يجلب سوى الويلات و المآسي .

اخر الأخبار