عباس ينهي الطموح الفلسطيني في أبو ديس وبيت حنينة

تابعنا على:   17:26 2014-04-13

سميح خلف

ثمة ما يقال حول قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالانضمام إلى 15 مؤسسة دولية منها ما يحارب الارهاب والقتل الجماعي واتفاقيات الطفل، قدمت الطلبات الفلسطينية لسبعة منها يتم تفعيل العضوية فيها بعد شهر من تقديم الطلب.

ربما ينهي الرئيس الفلسطيني حياته السياسية بنهاية الطموح الفلسطيني وتحجيمه ووضعه في مربع لا يمكن التملص منه فالواقع الفلسطيني ومن خلال برنامج محمود عباس يمضي قدماً في تحجيم المطلب الفلسطيني وقتل أساسيات القضية الفلسطينية وهي قضية وطنية وقضية تاريخية وقضية انسانية تتعلق بالأرض والانسان والجغرافيا العربية التي هي فلسطين جزء منها.

أتى محمود عباس من واشنطن محموماً وبعد خطاب مقتضب لم يقل فيه أكثر من ثلاث جمل (ذهبنا وعدنا) ليجتمع في المجلس الثوري لحركة فتح وليوقع على قرار الإنضمام لتلك الجمعيات باعتبار فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة لها حق الإنضمام لتلك الجمعيات.

واذا ما نظرنا للواقع على الأرض وسلوك المفاوضات الذي يتبعه فريق المفاوضات الفلسطيني ومن خلال حصر أهدافه من تلك المفاوضات وهي تجميد الإستيطان وليس إزالة الإستيطان، عاصمة من القدس الشرقية وليس في القدس الشرقية، فما طرح في اجتماع محمود عباس مع الرئيس أوباما ومارتن اندك وفي الايباك الصهيوني طرحت عاصمة الدولة المزمع إنشائها في بيت حنينة، ولكن السيد عباس اعترض قائلا ولماذا لا تكون في شعفاط وأبو ديس، أما القدس فلها تصور سياسي يرتبط بإتفاقية حماية المقدسات التي تقع على عاتق المملكة الأردنية الهاشمية حيث تملصت السلطة من مسؤولياتها عن القدس، فمن المنظور أن تكون منطقة المقدسات في القدس مناطق مدولة أو تحت حماية أمنية ثنائية بين إسرائيل والأردن وتمثيل هامشي للسلطة الفلسطينية وتحرير صفقة الأسرى المتفق عليها مع الإدارة الأمريكية ومنها الأسرى من الشعب الفلسطيني من أرض 1948 وأصبحت المفاوضات تتمحور فقط على الإفراج عن دفعة الأسرى الرابعة فقط، إذا ماذا عن باقي بنود التفاوض كاللاجئين وتبادلية الأرض والحدود!

أما الأهداف الإسرائيلية المعلنة حتى الآن وبعد وساطة أمريكية تجميد الإستيطان خارج القدس وهنا مخاطر هذا الطرح

 الذي يدعم الرؤية التي ذكرت سالفا وما قبلت به السلطة، حيث في القضايا الأساسية قبلت السلطة بعاصمة دولة (من القدس الشرقية) وقبلت بحل عادل ومتفق عليه وتبادلية الأرض كما أن إسرائيل تتعمد من طرح قضية تمديد المفاوضات إلى تسعة شهور قادمة كي تحكم توسعاتها في المستوطنات الكبرى المتركزة في القدس وربما في المنطقة العسكرية غور الأردن.

ذهب الرئيس محمود عباس إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب ليأخذ غطاء منهم بتمديد الإستيطان وكان له ما طلب، ولأن العرب مشغولين في أوضاعهم الداخلية ونزاعاتهم التي أفرزها ما يسمى الربيع العربي، وليسوا على استعداد أن يتحملوا أعباء صارمة لتغيير المسار السياسي والوطني في البرنامج الوطني الفلسطيني، فالعرب أصبحوا في انشغال عن هموم القضية الفلسطينية وهو ما تقتنع به الإدارة الأمريكية من أن المناخات مناسبة لحل القضية الفلسطينية حل نهائي في ظل التشتت العربي والتطبيع، نبيل العربي أمين الجامعة العربية قال: لا نشك لحظة في فشل المفاوضات بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، وهذا اعتراف من الجامعة العربية رسميا بالكيان الصهيوني، وإن كان الإعتراف من تلك الدول على قدم وطاولة في علاقات من فوق الطاولة وتحت الطاولة.

المهم أن الرئيس عباس ذهب ليأخذ تفويض عربي ولم يأخذ تفويض داخلي فلسطيني فعندما ذهب للمفاوضات في الشهور التسعة المنصرمة لم يأخذ تفويضا من الفصائل الفلسطينية ولا من منظمة التحرير ولا من فصائل خارج منظمة التحرير ولا من القوى الوطنية بشكل عام، وهو الآن يقوم بنفس السلوك متغاضياً عن كل الأطروحات الوطنية لإعادة النظر في البرنامج السياسي وبرنامج التفاوض الفلسطيني، حيث لم يبقى شيء من الضفة الغربية وما هو مطروح لم يلبي الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية.

خطورة الإنضمام لتلك الجمعيات والمؤسسات الدولية، من العجب أن يقف الكثيرون مصفقين للنصر الذي حققه عباس بالإنضمام لتلك الجمعيات وهي في نفس الوقت تكرس الإعتراف بالخريطة الصهيونية على الأرض الفلسطينية وبموجب هذا الانضمام للمؤسسات والجمعيات الدولية ستكون الكينونة الفلسطينية مطالبة بالالتزام بكل الاتفاقيات منها محاربة الارهاب والقتل الجماعي وحماية الطفل، أي حصر محمود عباس برنامجنا الوطني في برنامجه المحدود على بقايا الوطن الفلسطيني وعلى تبادلية الأرض وحل عادل ومتفق عليه للاجئين من توطين سواء داخل الوطن أو خارجه.

لم يكن بالحسبان نضالياً أن تقوم أي مؤسسة وطنية بالإنضمام لتلك الجمعيات ونحن مازلنا مشروع حركة تحرر وطني، وكل الوطن محتل فإذا ما قرر الشعب الفلسطيني تغيير برنامجه التفاوضي الفاشل أو سعى إلى حل الدولة الواحدة ثنائية القومية واستخدم المقاومة الشعبية بكل مقوماتها وعناصرها فان إسرائيل ستجد مدخلاً قانونياً دولياً وتحت بند محاربة الإرهاب وقتل المدنيين والقتل الجماعي أداة لملاحقة أي قيادات وطلائع فلسطينية قادمة تبني برنامجها على تحرير الأرض الفلسطينية وإقامة الدولة الواحدة عليها التي تحفظ حقوق كل مواطنيها ولذلك نعتقد أن عباس مازال يخدم المشروع الصهيوني ويحنط ويكتف المشروع النضالي الفلسطيني من خلال أطروحات ربما تعجب الآخرين سطحياً ولكن على المدى الإستراتيجي فانها تقوض حرية الحركة للشعب الفلسطيني من أجل تحرير أراضيه.

اخر الأخبار