حينما تعرّف على امرأةٍ في الضّباب "عطا الله شاهين"

تابعنا على:   21:04 2018-01-24

راحَ ذاك الشّابّ يسيرُ في الضّبابِ ذات ليلةٍ، بعدما تشاجرَ مع صديقتِه لسببٍ ما، وبينما كان يخطو على الرّصيفِ اصطدمَ بامرأةٍ، فتأسّفَ لها، لكنّها لم تردّ عليه، فراحَ يخطو خلفها، وحين رأتْه يسيرُ خلفها زجرتْه وقالتْ له: سأصرخُ إذا تبعتَني، فقالَ لها: أنا لا أتبعُكِ لمعاكستكِ، لكنّني أريدُ أنْ أعتذرَ لكِ عن اصطدامي بكِ، فقالتْ له: لا بأس، يبدو بأنّكَ مهموم، ولم تنتبه، رغم أنّ إنارةَ الشّوارع تضيء الأرصفةَ المُحفّرة، فقالَ لها، بلى، لكنني كنتُ أتحدثُ في الموبايل مع صديقتي لقطعِ العلاقة معها إلى الأبدِ.. المرأةُ لم تسمعْ ما كانَ يقولُه ذاك الشّابّ، الذي لحِقَ بها، فقالتْ له: لماذا تعاكسني؟ افترضْ أنّ أختاً لك تسيرُ لسببٍ ما مثلي، فهلْ ترضى أنْ يعاكسَها أيّ أحدٍ؟ فردّ عليها بعصبيةٍ زائدة كلّا، فقالتْ له: لماذا تتبعني إذنْ؟ فقالَ لها: لأنّني وجدتُ فيكِ الأنثى المختلفة، فمِنْ اصطدامي بكِ شعرتُ بالأنوثة المختبئة خلفَ معطفِكِ الأبيض، فقالتْ له: يا لك من شابّ ملعونٍ، وكانت تضحكٌ بصوتٍ خافتٍ، وقالت له: قُلْ لي لماذا تريد التّعرّف عليّ؟ هل لأنني أُنثى اجتاحتكَ بجسدِها في الضّباب، أم ماذا؟ فردّ عليها كلا، بلْ لأنّكِ امرأةٌ مفعمة بالشّغف للحُبّ، هكذا أرى من نبرةِ صوتكِ، التي توحي بأنّكِ مشتاقةٌ لدفء رجُلٍ، فردّت عليه كلّا، فأنا أول مرة أعاكسُ من شابٍّ أعجبته أنوثتي، رغم أن العتمةَ بدأت تنشر في المكان، فلا أعتقد بأن إنارة الشوارع تعكس جمَال وجهي، فقال لها: بالعكس، فرغم الضباب الكثيف، إلا أنني أرى كلّ جمَالكِ، رغم أنّه مختبئٌ خلف معطفكِ الأبيض، وسارا معا بكل هدوء، وتعرّفا على بعضيهما، وخَطَوَا في الضّبابِ لمسافةٍ، وودّعها، وقالَ لها قبل أنْ يذهبَ إلى وجهتِه: ما أجملَ التّعرّفُ على امرأةٍ مُتمرّدة مثلكِ، رغم أنّكِ امرأةٌ توّاقة للحُبّ.

اخر الأخبار