يا بلاش وأخيرا سأرتدي معطفاَ جديداً

تابعنا على:   01:01 2018-01-23

نسرين موسى

كعادتها تقلب صفحات الأزياء في مواقع التواصل الاجتماعي , بعد انتهاء يومها بنوم صغارها, وكأنها تروي تعطشها, فهي لا تستطع زيارة محلاتها الخاصة, لارتفاع أسعارها.

جذبتها ألوانه من بين عشرة معاطف , وتوقف نظرها عليه متفحصاَ خامته, وتُشعِر من ينظر إليها أن عينيها لمسته .

ازدادت حدقة عينيها اتساعاً , حينما رأت أن سعره لا يتخطى الخمسين شيكلا , وقالت بصوت مرتفع :" يا بلاش , وأخيرا سأرتدي معطفاَ جديداَ , فقد مضى أعواماَ على آخر مرة , وكان كتحفة فنية لأنه رافقني طويلا.

أغمضت عينيها على صورته, ونامت بعمق, لتهرول إليه صباحاَ, وتجلبه وتتأنق به, كما رسمت في خيالها .

ابتسمت لشمس صباحها, وبعد ساعات تسمرت أمام المحل , وكأنها على موعد مع شخصا أحبته, وتخطت عتبته, ووقعت عينيها عليه, ومسكته بيديها, واجتازت خطواتها إلى غرفة الغيار, ووقفت أمام المرآة ,جميل جداَ على مقاسها وكأنه صُمِم لها, أخذت تتراقص بخفة , وتراه وهو منسدلاَ على جسدها .

شعرت بدفئه, والتقطت لنفسها عدة صور وهي ترتديه, قبل أن تهم لدفع ثمنه ليصبح ملكها.

خرجت مبتهجة وهمت بإخراج النقود, لكن يديها ارتجفت بعد أن تسلل صوت يكرر نداءه:" سبانخ, بطاطا , باذنجان , فلفل , زهرة,بندورة.

تراجعت قدميها خطوة , تارة تنظر إلى المعطف, وأخرى إلى اتجاه العربة التي لا تراها وفقط تسمع صدى صوت صاحبها!

قطع نظراتها صوت البائع وهو يقول:" هل يوجد مشكلة؟ هل السعر غير مناسب؟ نحن تحت أمرك.

خرجت من المحل مسرعة , وتركته ملقى على الطاولة, لتلحق بالعربة, وتشتري الخضار بثمن المعطف , الذي يكفيها للتسوق أسبوعين كاملين كما حسبتها في ذاكرتها, لكنها لم تجدها, وكان مكانها إعلانا بخط عريض, يخبر أن غرفة تجارة وصناعة محافظة خانيونس تدعو إلى إضراب تجاري شامل, بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية.

طمئن الإعلان روحها بأنها على حق بترك المعطف , وأنهت صراع صوت يردد :" لم تقف الدنيا على معطف اشتريه وارتديه , لن يجوع أطفالك.

عادت إلى بيتها, وردت على سؤال ابنتها أين المعطف؟ مبتسمة : أنا أفضل من غيري, أمتلك صوراَ بمعطف جميل , وغيري يتمنى ذلك, هذه ضريبة العيش في بحبوحة غزة !

اخر الأخبار