الدور الروسي بعد ازمة ( القرم ) وتأثيرها على الشرق الأوسط

تابعنا على:   00:43 2014-04-12

سفيان الشنباري

ازداد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بازدياد التحذيرات المستمرة من قبل أمريكا والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية على روسيا , إذ تدخلت في الشئون الأوكرانية إلا أن روسيا ضربت بعرض الحائط تلك التحذيرات ودخلت إلى شبة جزيرة القرم بالقوة العسكرية وتم رفع العلم الروسي على الأسطول البحري في القرم بقاعدة سيفاستوبول , وتكمن تلك السيطرة بعد أن أصرت روسيا على إجراء استفتاء في شبة جزيرة القرم للتصويت عليه من قبل السكان لحسم مصير القرم لمن ستكون هل تنضم إلى روسيا أم تبقى ضمن أوكرانيا فكانت نتيجة الأصوات تريد الانضمام إلى روسيا بنسبة 96% وعلى هذا الاستفتاء تحركت روسيا وسيطرت على شبة جزيرة القرم , رغم الطعن والرفض للاستفتاء من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وأوكرانيا إلا أن روسيا قد حسمت الموقف وضمت القرم إلى روسيا وأصبحت القرم تحت سيطرة موسكو وضمن الفضاء الروسي .

ان موقف روسيا من ضم القرم انها لعلامة لوجود قوى قديمة جديدة على النظام الدولي تنافس وتزاحم قوى على الأرض من بينها الولايات المتحدة الامريكية الخصم القديم الجديد للاتحاد السوفيتي سابقا ولروسيا حاليا .

إن كافة المؤشرات تدل على الصعود الروسي إقليمياً وعالميا على المستوى الاقتصادي والسياسي والعسكري حيث نذكر أن الاقتصاد الروسي قد تحسن في الآونة الأخيرة وتمتلك روسيا أكبر مخزون من أسلحة الدمار الشامل في العالم الذي يجعل منها قوة عالمية لا يستهان بها على الساحتين الإقليمية والدولية .

إن التطورات المتسارعة في العالم تعيد رسم خرائط العلاقات بين روسيا ومنطقة الشرق الأوسط فكان لازمة أوكرانيا البصمة لظهور قوة و نفوذ روسيا حول العالم لممارسة دورها المعتاد كإحدى القوى الدولية ذات الثقل في النظام الدولي والتي ترفض أن تكون قوة عالمية من الفئة الثانية وتصر على ضرورة إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي .

ففي منطقة الشرق الأوسط تشكلت علاقات بين روسيا والمنطقة وازدادت تلك العلاقات عند وصول فلاديمير بوتين للحكم عام 1999م كان بمثابة تحول في السياسة الروسية تجاه الشرق الأوسط وخاصة في الفترة الثانية من حكمه التي بدأت عام 2004م إذ نجد أن موسكو بدأت تتقرب من الشرق الأوسط بأساليب جديدة فقام الرئيس بوتين بزيارة المنطقة في 2005م 2007 والذي أعطى انطباع بأن الروس قادمون . ومن أهداف الروس في منطقة الشرق الأوسط هو إنهاك الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجيا عن طريق مزاحمتها في المنطقة .

فبعد قضية أوكرانيا ( القرم ) زادت شهية روسيا في الانفتاح في النفوذ في منطقة الشرق الأوسط والذي أعطى الأمان لحلفائها في المنطقة مثل ( سوريا – إيران – مصر ) بعد تراجع الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة والتي أخفقت في العراق وفي إقرار تسوية للقضية الفلسطينية وفشلت في حل الملف النووي الإيراني وإخضاع إيران للأجندة الأمريكية , كل ذلك فتح المجال أمام روسيا لتلعب دور محوري وأساسي في إعادة صياغة تحالفات جديدة في الشرق الأوسط .

•         النزاع الروسي الأمريكي والمسألة السورية :

تشهد منطقة الشرق الأوسط أحداث وثورات و دخول قوى جديدة وتحولات سياسية جديدة في العالم والتي بات من الواضح أن روسيا تحاول اللعب والعودة من جديد على الساحة لفرض سلطتها ونفوذها وهذا واضح في قضية سوريا وتراجع نفوذ وهيبة أمريكا أمام الدب الروسي والذي كانت معالمه واضحة في إرساء وحماية النظام السوري عندما استخدمت الفيتو ثلاث مرات في مجلس الأمن الدولي ضد مشاريع وقرارات غربية في حق سوريا لحماية مصالحها الإستراتيجية والعسكرية في سوريا.

•         النزاع الروسي الأمريكي والمسألة الإيرانية :

كما نرى أن روسيا تربطها علاقات إستراتيجية ومصالح مشتركة مع إيران التي تجاورها في الجغرافيا حيث تعهدت روسيا بتزويد إيران بالمعدات اللازمة لبناء مفاعل "بوشهر" والتي قبضت روسيا عليه 800 مليون دولار والذي اغضب الولايات المتحدة التي اكتفت بالتحذير وهو ليس من شيمها فتلك القضايا .

فإيران تتمنى دوما مزيدا من التدهور والقطيعة بين موسكو وواشنطن لحماية مصالحها وتقوية تحالفها مع روسيا .

ترى إيران أن صعود روسيا بقوة اكبر على المسرح الدولي يمنحها الاعتقاد والارتياح بأن :

-        روسيا ستتخذ مواقف أكثر وضوحاً في رفضها لأي عمل عسكري على إيران .

-        روسيا لن تؤيد عقوبات قاسية متوقعه على طهران بخصوص برنامجها النووي .

-        روسيا ستفي بإتمام التزاماتها حيال مفاعل " بوشهر "

-        روسيا ستعمل على تطوير تعاونها مع إيران في ميادين اقتصادية وتجارية وعسكرية .

•         النزاع الروسي الأمريكي والمسألة المصرية :

بعد نجاح ثورة 30 يونيو وإسقاط حكم محمد مرسي الذي جاء من رحم الإخوان المسلمين الأمر الذي اعتبرته الإدارة الأمريكية انقِلابا عسكريا وأن القانون الأمريكي يُحتِّـم قطع المساعدات الأمريكية عن مصر بقولها : إن الرئيس مرسي لم يكُن يحكُم بطريقة ديمقراطية الأمر الذي ذبذب العلاقات المصرية الأمريكية والتي رفضته الأولى واعتبرته تدخل في شئونها الخاصة وحسب ما ذكر وزير الدفاع السيسي سابقا, ليس من حق أي جهة أن تتدخل في شئون مصر ومطالب شعبها , الأمر الذي بدأ يأخذ منحنى جديد وهو العودة إلى التحالف القديم مع روسيا والذي كان يقيمه سابقا الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مع الاتحاد السوفيتي سابقا وروسيا حاليا , الأمر الذي كان واضح وجليا عند زيارة المشير السيسي لروسيا فكان من أهداف الزيارة هي كسر هيبة الولايات المتحدة الأمريكية وإحراز تعاون على المستوى الاقتصادي و العسكري الذي يشمل إمدادات الأسلحة الروسية للجيش المصري الذي يمنحها استعادة التوازن مع إسرائيل.

نستنتج أن روسيا تلعب دور مهم ومحوري من خلال إعادة رسم لخريطة العلاقات في منطقة الشرق الأوسط والتي تسعى روسيا إلى بذل مزيد من الجهد لاستقطاب الدول الصديقة للولايات المتحدة نحوها لتترك رسالة للولايات المتحدة أن روسيا باقية وقوية ومتأصلة في النظام الدولي والإقليمي من خلال التحالفات ولعب دور الوسيط في مناطق النزاع والخلافات الدولية .

اخر الأخبار