وزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي: انتخابات الرئاسة المقبلة يجب أن تكون تنافسية وشفافة

تابعنا على:   14:13 2018-01-15

أمد/ القاهرة: يعرف وزير الخارجية السابق نبيل فهمي الحد الفاصل بين الكلام المباح وغير المباح، بحكم كونه دبلوماسيا مخضرما، تربى في بيت دبلوماسي، فوالده إسماعيل فهمي كان وزيرا للخارجية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، والذي امتلك شجاعة معارضته عقب زيارته إلى إسرائيل، ولهذا فإن فهمي يحتفظ بأسرار وتفاصيل عديدة حول الكثير من ملفات السياسة الخارجية والداخلية على السواء، خاصة أنه شغل منصبي سفير مصر في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم وزير الخارجية عقب ثورة 30 يونيو، ولم يغادره إلا منذ فترة وجيزة، ليحل بديلا له الوزير الحالي سامح شكري.

"فهمي"، الذي حل ضيفا على الموقع المصري"فيتو" السياسي الأسبوع الماضي، في حوار شامل حول ملفات السياسة الخارجية، والتطورات الإقليمية والدولية، كان دبلوماسيا في بعض الأحيان، وجريئا بما يكفى في أحيان أخرى، وخاصة عند حديثه عن الشأن الداخلي، وبالتحديد انتخابات الرئاسة المقبلة، وتقييمه لحكومة المهندس شريف إسماعيل، وملف سد النهضة وغيرها.

ترامب وصفقة القرن
كان الملف الأول على مائدة الحوار مع الوزير السابق هو "ترامب" في ظل قرار الأخير بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة وما تبعه من ردود فعل غاضبة ثم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة برفض هذا القرار، وكان السؤال: الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أعطى 6 أشهر لتنفيذ قراره، فهل ستشهد هذ الفترة خطوات أخرى لما يسمى"صفقة القرن"؟
بهدوء، فاجأنا "فهمي" بالقول: "نقل السفارة خلال 6 أشهر لا يعنينا"، وقبل أن نسأله: كيف؟! راح يشرح عبارته السابقة قائلا: "إن ما يعنينا هو الموقف السياسي الرسمي الذي تم اتخاذه وليس نقل السفارة في حد ذاته، وبالطبع فإن القرار خاطئ ومخل بالقانون الدولى".
ومضى يقول: "إذا تابعنا بدقة نلاحظ أن ترامب والبيت الأبيض يرددان أكثر من الخارجية الأمريكية موضوع صفقة القرن، فإذا كانت الأحداث الأخيرة من علامات هذه الصفقة، فإن هذا يعد مؤشرا خطيرا".
وأقر فهمي بأنه لا يمتلك معلومات دقيقة حول صفقة القرن، لكنه قال:"ما تابعته يعطى مؤشرا رئيسا وهو محاولة دفع إسرائيل أو تهيئة المناخ للتفاوض بقيام الأطراف العربية بإظهار الاستعداد للتطبيع مع إسرائيل، ومقابل هذا تظهر إسرائيل قدرا من المرونة تجاه الطرف الفلسطينى، وتكون هذه المرونة في صورة حوافز اقتصادية لتهيئة الساحة الفلسطينية مع الوقت، وبعد تهيئة المناخ يتم التحدث عن تفاصيل التفاوض مستقبلا، وهذا شىء غير كاف على الإطلاق، فنحن نقوم بوضع العربة أمام الحصان، ففي القمة العربية 2002 في بيروت كان وجود علاقات تطبيع مع إسرائيل شيئا متاحا، ونحن الآن نعكس الآية".
كما كان "فهمي" صريحا حين سألناه عن رأيه في سياسة "ترامب" تجاه الشرق الأوسط، حيث تخلى عن دبلوماسيته وقال:" في الحقيقة أنا غير متفائل بسياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط، وغير متفائل من انغماسه في عملية السلام، وفكرة أن لديه حلا سحريا وصفقة أخرى شىء مقلق، لكن علينا كعرب أن نحافظ على سياسة الحل السلمى للنزاع، فهناك دائما حل سلمى وهناك بديل، والحل السلمى عناصره سهلة وهي إنهاء الاحتلال، وإعلان عاصمة فلسطينية بجوار العاصمة الإسرائيلية، وحل قضية اللاجئين وتوفير الأمن لإسرائيل، وأؤكد مجددا أننى غير متفائل من تصريحات ترامب التي تميل إلى استخدام القوة، كما أنها بعيدة عن الدبلوماسية، وهذا توجه خطير، لأن الدبلوماسية يجب أن تكون أول وسيلة لتوجه أي رئيس دولة، قبل أن يلجأ إلى أساليب أخرى، وهذه التوجهات تشكل أرضية لسوء فهم وأخطاء". 

وعن أسرار عمل اللوبى اليهودى في أمريكا من واقع عمله كسفير سابق لمصر في واشنطن، قال:" اللوبى اليهودى في أمريكا متنوع، فهناك فريق منه لم يكن مؤيدا لإعلان القدس عاصمة لإسرائيل في الوقت الحالي، وهذ هو اللوبى اليسارى، باعتبار أن هذا الإعلان يعطل عملية التفاوض، فكيف يجلس طرف فلسطينى قلق على مائدة التفاوض؟!

سألناه، وماذا يجب على العرب تجاه القضية الفلسطينية وبالأخص القدس؟ أجاب: "علينا كعرب التأكيد على الشرعية الدولية الخاصة بالقدس، والحديث يجب أن يكون عن عاصمة لدولتين شرقا وغربا، ويجب أن يكون هناك حل في إطار حدود 1967، وذلك للتأكيد على عناصر الشرعية الدولية.

وتابع: "ترامب تجاوز الحد، وأعطى ميزة نسبية للجانب الإسرائيلى على حساب الجانب الفلسطيني، ويجب على العرب السعي في المجتمع الدولي "أوروبا – روسيا – الدول الآسيوية" لأخذ اعتراف منها بأن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، حتى يكون هناك توازن سياسي".

سد النهضة والأزمة الجديدة

ملف سد النهضة كان حاضرا بقوة على مائدة الحوار مع السفير نبيل فهمي، الذي رد على تساؤلاتنا حول التطورات الأخيرة في هذا الملف بكلام حاسم، قائلا:"قضية سد النهضة لن تنتهى إلا بمكاسب للدول الثلاث أو خسائر للدول الثلاث، فإثيوبيا تحتاج إلى مزيد من التنمية، وتحتاج إلى المال من أجل البناء، أما السودان فتحتاج إلى تنظيم المياه لتستطيع الزراعة، لأن لديها يوم فيضان واليوم الآخر جفاف، مما يعيق بالنسبة لها عملية الزراعة، أما مصر فتحتاج إلى المزيد من المياه، ولا يوجد ما يعوضها عن النيل، إذن مصر تواجه مشكلة أمن قومى، والتهديد باستخدام القوة بدون حسابات خطأ، والتفاؤل مع عدم وجود ترجمة عملية للاتفاقات خطأ آخر".


صمت وزير الخارجية السابق قليلا ثم راح يكمل قائلا:" كنا نأمل أن تتجاوب إثيوبيا خلال السنوات الماضية لحسن النوايا المصرية، ولكننا لم نشهد شيئا على الأرض؛ فهناك مشكلات خاصة بتأمين السد، وهذه قضايا فنية، ولكن الخلاف الرئيسى هو إدارة المياه، وتأخر إثيوبيا في حسم مشكلة المياه هو ما يجعلنا نشكك في مصداقيتها"، مردفا: "لم يتم الاتفاق من قبل إثيوبيا على منظومة إدارة المياه، ولا يوجد تحرك في هذا الاتجاه، والمشكلة بوضوح أنه لا يوجد اتفاق جاد يعطى أي إيحاء للتفاؤل، ومصر دخلت المفاوضات بحسن نية، وكان يجب على إثيوبيا مع استمرارها في البناء أن تسير في اتفاقها، أو توقف البناء للوصول إلى اتفاق، وأن تتخذ إجراءات تطمينية، وبالتالي نحن الآن على مشارف أزمة".


سألناه عن آليات وزارة الخارجية في الحشد الدولي لهذه القضية، فبادرنا بحسم قائلا: "هذه القضية تعنى الحكومة المصرية بأكملها، ولكنها تعاملت مع الحدث شهرا بشهر، وهذا لا يجوز.. كان يجب أن يكون هناك إستراتيجية للتعامل مع هذا الملف كما حدث بعد ذلك، وكان هناك رسالة للمجتمع الدولى بأن هذا الموضوع يمس الأمن القومى".

وبجرأة واضحة، أكد السفير نبيل فهمي أن" الإيحاء بأن هناك اتفاقا مبدئيا أهدر الوقت، وحاليا ليس أمام الحكومة المصرية إلا الضغط السياسي الخارجي، والتواصل في التفاوض مع إثيوبيا في الوقت ذاته على الأقل بخصوص منظومة إدارة المياه"، وواصل حديثه عن الحلول في هذا الملف قائلا :"يجب أن نطرح مسارين في الوقت ذاته وهما: مسار ضاغط ومسار حافز، ويجب أن نطرح أفكارا للتنمية الشاملة لأفريقيا، وأن يكون هناك تعاون يصب في مصلحة السودان، ومن ناحية أخرى يجب أن يكون هناك حملة ضد ذلك إلى أن نصل إلى حل، ومع كل هذا يجب أن نسير في المسار القانوني على الرغم من أن فيه جدلا كثيرا".

بوتين.. وسر الزيارة الغامضة

وبالانتقال، إلى ملف التطورات الإقليمية، سألنا السفير نبيل فهمي عن سر دعوة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين للرئيسين الإيرانى والتركى للتباحث في أزمة سوريا دون وجود طرف عربى، فأجاب بعبارات ذات مغزى قائلا:" منذ عشر سنوات كثر الحديث عن أن "الشرق الأوسط أمريكى الهوى"، إلا أن الرئيس الروسى بوتين، في يوم واحد حضر من سوريا إلى مصر إلى تركيا"، مضيفا :"يجب أن نضع في الاعتبار أن هناك تحولا حقيقيا في المنطقة، فمصر على سبيل المثال مرت بثورتين خلال 7 سنوات، والتغير في السياسة السعودية وترتيبات النظام السعودى، والخطة الطموحة للتطوير بما يسمى رؤية 2030، أما العراق فبدأ يخرج من أزمته ويعود إلى موقعه الطبيعي، وسوريا مشتعلة لما يقرب من 7 سنوات، إذن الدول العربية الكبرى مشغولة داخليًا وإقليميًا، وسبب ذلك الاعتماد على الغير، وعدم إدارة السياسة في الاتجاهين داخليا وخارجيا، فالإدارة السياسية في المنطقة لم تكن إدارة جيدة، والترجمة لهذا التغير المستمر حتى الآن والذي نشهده في هذه الدول".

وتابع: "تركيا وإسرائيل وإيران بنوا كيانهم العسكري، وهم المستفيدون حاليا بالمنطقة، لذا يجب على العرب استعادة دورهم الإقليمى، وذلك عن طريق بلورة الفكر العربى، وهنا لا أتحدث عن وحدة عربية كاملة، وإنما أتحدث عن التعاون بين الدول العربية على أمل التعاون الكلى للشرق الأوسط".

أكثر من هذا، أكد فهمي أن"الصين ستكون أيضا طرفا فاعلا ومؤثرا في المستقبل"

مصر.. وتركيا وإيران

ملف العلاقات بين مصر وتركيا كان أيضا أحد محاور اللقاء مع وزير الخارجية السابق، والذي تحدث فيه بتفصيل قائلا: "كان هناك تنافس مشروع بين مصر وتركيا في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ورغم ذلك كان هناك استثمار وتعاون، الخلاف حدث عندما تبنى الجانب التركي داخليا التوجه الإسلامى، على الرغم من أن تركيا دولة علمانية في الأساس، وينص دستورها على هذا، ولكن النزاع بدأ مع عزل مرسي".


واستطرد قائلا :" تركيا تطرح نفسها دوليًا منذ 20 عاما على أنها الوسيط بين العرب وغير العرب، وذلك لأن لها علاقات مع العرب وإسرائيل، ولكن صعود التيار السياسي الإسلامي على الساحة التركية، بدأ في طرح نفسه دوليا، أنه الوسيط بين العالم المتحضر والإسلام المعتدل، واستغل ذلك تحديدا بعد أحداث 11 سبتمبر، فأصبحوا هم الإسلام المعتدل مع صعود التيار الإسلامي في عدد من الدول العربية منها مصر عام 2012 وأصبح هناك قدر من التزامن في الدعوة إلى الإسلام المعتدل مع عرض نفسها كوسيط، وحدوث صدى للرسالة التركية، فزاد النفوذ التركي بالمنطقة، ولكن بعد انتهاء هذا أصبح الدور التركي محصورا، وتحولت تركية من دولة سياستها الخارجية مبنية على عدم وجود نزاعات مع الدول الأخرى إلى دولة لديها خلافات ونزاعات مع كل الدول المجاورة، وأصبحت تتحدث عن حقوق تاريخية في العراق وسورية، وهناك مشكلات خاصة بالتيار السياسي الإسلامي والحزب الحاكم في تركيا، وليس مع تركيا ذاتها، وهناك مشكلات أخرى خاصة بالتنافس وإن كان التنافس مشروعا".


وعن ملف إيران، قال السفير نبيل فهمي:" هناك عجرفة في التصريحات الإيرانية، فقد أعلن الجانب الإيرانى منذ عامين تقريبا، أن له تأثيرا حاسما في تعيين أربعة رؤساء دول عربية، وإذا كنت أكن الاحترام للشعب الإيرانى ومن مؤيدى الحوار مع طهران ولا أجد أن التصعيد العسكري مع إيران اختيار جيد، فإننى مع هذا لا أجد أن الحوار مع إيران الآن له أي مصداقية، إذ لا بد أن يسبقه بعض الإجراءات التمهيدية ليكون له نتائج مثمرة، وبالتحديد في الاتجاة الأمني، والمصداقية لا تكون بإصدار التصريحات الجيدة من الطرفين فقط، وإنما يجب أن يكون هناك تعاون في القضايا الحساسة".

وأضاف: "التواجد الإيرانى مخالف له، ووجود الأجهزة الأمنية الإيرانية في سوريا والعراق يعتبر شيئا مخلا بهذا البروتوكول، فهناك عوامل بناء ثقة يجب أن تتم، ومؤشرات باحترام سيادة هذه الدول، وهذه هي أرضية الحوار، وقبل هذه الإجراءات لا أجد أي حوار بدون الأرضية المناسبة، وسوف أعطي مثالا فوزير خارجية إيران جواد ظريف كان زميلى منذ 30 عاما عندما كنا شبابًا، ونعرف بعضنا جيدا على المستوى المهنى، وقد التقيت معه رسميا في مؤتمر دول عدم الانحياز في الجزائر، واجتمعنا، وكان اللقاء في سياق رئاسته للمنظمة، وحينها طلب أن نغلق صفحات الماضي، ونبدأ من جديد، ولكنى رفضت ذلك وأخبرته أنه يجب أن نضع جميع الأوراق على طاولة المفاوضات، ولا يوجد في السياسة غلق صفحات، ولم نتقدم بعد ذلك".

أزمة قطر.. إلى أين؟

ومن بين الملفات المهمة تحدث "فهمي" عن ملف أزمة قطر وسيناريوهات الحل، حيث قال:" في الحقيقة يجب ألا نتوقف كثيرا بخصوص الأزمة القطرية، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها المنطقة حاليا، ولكن أخطر ما في الموضوع أن قطر ترى أن الأداة الرئيسية لتحركها الإقليمى ليس الدولة الوطنية العربية، وإنما منظور الإسلام السياسي، وهذا هو المحك بالنسبة لهم، ولكنهم مع كامل الاحترام والتقدير هم دولة صغيرة، فالتنافس على مستوى السعودية مثلا أو حجم مصر لا يجوز على المستوى الإقليمي، ولكن المتاح بالنسبة لها هو الإسلام السياسي، وهو مالا يتناسب مع المنظومة العربية، وهذه هي المشكلة".

وتابع :"أخطر ما في الموضوع تبنيهم الإسلام السياسي مع اختلاف الرؤى، وهو الخلاف بين قطر ودول الخليج، وما تتعرض له المنطقة من مخاطر هو المقلق، ولا أرى حلا سريعا للأزمة الآن، وقد بدأت الدول الكبرى "مصر والسعودية " تستعيد وضعها، وهذا سيساهم في حل الأزمة".

اليمن وسيناريوهات المستقبل

ومن ملف أزمة قطر إلى سيناريوهات الأحداث في اليمن، كانت الصراحة حاضرة في حديث وزير الخارجية السابق، الذي أبدى تشاؤما كبيرا، وقال :" الأحداث الأخيرة لا تعطينا إلا مؤشرا سلبيا للأسف الشديد، وأنا متشائم جدا في حقيقة الأمر، وأرى أنها سوف تنتقل من حرب إلى حروب، فلم تطرح بدائل سياسية لمحاولة الخروج من الأزمة، ولا أعتقد أن هناك حكيما على الجانب الإيرانى أو الجانب السعودى سيسعى لأن يكون هناك حرب مباشرة، فالسعودية لها قدرات معينة مدعومة من السلطات الغربية، وكذلك إيران لها قدرات معينة ولها حسابات تؤثر في علاقاتها، فليس من مصلحة أحد وجود حرب مباشرة، شكل الحرب المباشرة وارد ولكنه تفكير قديم، وأنا أرى أن التصعيد السياسي هو الأفضل".

انتخابات الرئاسة.. والحكومة

لم يكن ممكنا أن ينتهى اللقاء مع "فهمي" دون أن ننتقل معه إلى ملفات الشأن الداخلية، وبالأخص الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2018، سألناه بوضوح من ستؤيد في الانتخابات الرئاسية المقبلة الرئيس السيسي أم الفريق أحمد شفيق إذا ما أعلنا الترشح، غير أن الإجابة كانت خليطا من الدبلوماسية والجرأة، حيث رد بالقول: "عندما يفتح باب الترشح وتعلن أسماء المرشحين بالكامل سأعلق على المرشح، لكن الأهم من الأشخاص أنه كلما انتهت الانتخابات بممارسة تنافسية شفافة، كلما تركنا انطباعا لدى المجتمع الدولى أننا انتقلنا بالفعل من مرحلة انتقالية إلى مرحلة بناء دولة حديثة، إذا لم يكن هناك شفافية وتنافس حر، فإن هذا ينتقص من مصداقيتنا، وإذا ما كان هناك تنافس حر أيا كان الذي يفوز بالانتخابات، سواء أعطيته صوتي أم لا فسأقدم له التهنئة على الفوز، واعترف به رئيسا لى".
وقبل أن يصل الحوار مع "فهمي" إلى محطته الأخيرة.. سألناه بحكم عمله وزيرا بعد ثورة 30 يونيو عن تقييمه لحكم الرئيس السيسي، فأجاب بحسم لا يخلو من صراحة قائلا:" الرئيس السيسي أطلق مشروعات كثيرة، كل ما يرتبط بالبناء هناك نشاط بالغ فيه خاصة الطرق وملف الطاقة، كما أن هناك تحركا سياسيا خارجيا قويا يتجلى في زياراته الكثيرة للخارج، وهناك محاولة ورغبة في نشر الرؤية والحالة المصرية، كما أن التصدى للإرهاب واضح وبذل فيه جهد كبير". ثم استدرك الوزير السابق قائلا :"لكن ما نريد أن نستكمله هو الجانب السياسىى لكل هذا البناء".

وبالطبع لم يكن ممكنا أن ينتهى الحوار دون أن نسأل الوزير السابق عن رأيه في حكومة شريف إسماعيل وما إذا كان يرى أهمية حدوث تعديل أو تغيير فيها، فرد فهمي قائلا: "بالطبع هناك فرق بين التعديل والتغيير، فالتعديل أمر جزئي، شريف إسماعيل كان زميلا لى وهو وزير للبترول في حكومة المهندس إبراهيم محلب، من الناحية المهنية الوزارة تقوم بالممارسة المهنية الجادة، لكن من الناحية السياسية لا تعبر الوزارة بشكل كاف عن مفهومها السياسي، يجب أن تشرح ليس فقط مشروعاتها، إنما أيضا مفهومها السياسي".

اخر الأخبار