رغم التعنت والتطرف ..مكاسب في العلاقات الدولية يحققها الكيان

تابعنا على:   17:54 2018-01-14

محمد جبر الريفي

في ظل الانشغال العربي بقضايا الصراع على السلطة السياسية بسبب ظاهرة الاستبداد السياسي التي طالت الأنظمة العربية جميعها دون الفرق بين الأنظمة الملكية والأنظمة الجمهورية (التوريث للأبناء ) ..بسبب هذا الانشغال العربي بقضايا السلطة السياسية أنظمة قمعية حاكمة مستبدة وجماهير شعبية كادحة مطحونة محكومة بالهم المعيشي لم تحقق لها خطط التنمية الوطنية أي انفراج في وضعها الاقتصادي حققت إسرائيل من وراء هذه الفوضى السياسية والأمنية بعض المكاسب السياسية والاقتصادية على صعيد توثيق العلاقات مع دول عديدة في العالم وكان ذلك أمرا غريبا غير متوقع في اقامة وتطوير العلاقات الدولية نظرا لما تمارسه إسرائيل من سياسات عدائية عنصرية في المنطقة جعل الكثير من الدول تنظر اليها بأنها دولة فوق القانون الدولي .. في القارة الإفريقية توثقت العلاقات الاسرائيلية مؤخرا مع كثير من دولها أكثر مما كانت عليه في الماضي وكانت قد شهدت انقطاع كامل قبل إبرام مصر لاتفاقية السلام مع الكيان برعاية امريكية والعلاقات توثقت الآن خاصة مع دول حوض النيل في محاولة خبيثة للضغط على سياسات النظام المصري وحتى يبقى محافظا على اتفاقية كامب ديفيد وكانت قد لعبت إسرائيل دورا في انفصال جنوب السودان عن شماله وفي تشجيع إثيوبيا بإقامة سد النهضة على مجرى النيل الذي ولا شك تنظر إليه القاهرة من وجهة نظر أمنية باعتقاد الخبراء المصريين على أنه يقلص من حصة مصر من المياه باعتبارها دولة المصب للنهر وقد أكدت زيارة نتنياهو الإفريقية قبل فترة ليست بعيدة على المستوى الجيد الذي وصلت به العلاقات مع بعض دولها وكما جرى في القارة الإفريقية يحدث الآن مع الهند في القارة الآسيوية وهي الدولة الصديقة للعرب تاريخيا رغم أزمة علاقاتها المتوترة دائماً مع باكستان الدولة الإسلامية النووية بسبب وضع إقليم كشمير المتنازع عليه والذي كان لها اي الهند دورا هاما في قضايا السياسة الدولية في فترة حكم رئيس الوزراء نهرو أحد القادة التاريخيين لدول عدم الانحياز مع الرئيس عبد الناصر وسوكارنو الرئيس الإندونيسي فبسبب التهميش الذي لحق بالقضية الفلسطينية وانشغال النظام العربي الرسمي عنها كقضية أولى للأمة العربية و ايضا انشغال الجماهير العربية عنها كقضية سياسية ليحل بدلا منها الاهتمام بالقضايا الاقتصادية المعيشية تشهد العلاقات الهندية الإسرائيلية تطورا كبيرا خاصة في مجال صفقات السلاح حيث أصبح الكيان الصهيوني يأتي في المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة وروسيا في توريد السلاح إلى الهند وتاتي زيارة نتنياهو هذا الأسبوع إلى دلهي العاصمة الهندية واستقباله الحميم من قبل رئيس الوزراء الهندي دليلا ايضا على عمق العلاقة الهندية الإسرائيلية. .هكذا يكسب الكيان الصهيوني في العلاقات السياسية في قارتي أفريقيا وآسيا ويجول رئيس وزراء حكومتها اليمينية المتطرفة نتنياهو في بعض دولها ويقابل بحفاوة بالغة من رؤسائها رغم ما يرتكبه هذا الكيان العنصري العدواني من جرائم وحشية بحق شعبنا الفلسطيني وما كان يحدث هذا الامر لولا تهافت النظام العربي الرسمي على التوصل الى التسوية السياسية وما رافق ذلك من زوال فاعلية قرار المقاطعة العربية ولولا ايضا من إجراءات التطبيع الجارية خاصة من قبل بعض دول الخليج العربية التي تقدم على ممارسة هذه السياسة حتى قبل التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي اما السبب الرئيسي وراء هذا المشهد السياسي في تطور علاقة بعض الدول مع الكيان الصهيوني هو انشغال الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية بسبب الصراع على السلطة السياسية وهي في الحقيقة سلطة ناقصة السيادة الوطنية وكذلك انشغال الشعوب العربية عنها بسبب غياب الإرادة السياسية الوطنية والقومية (خلو الاحتجاجات الشعبية في ثورات ما سمي بالربيع العربي من أي شعارات قومية ) وذلك لأن الإرادة الشعبية العربية أصابها الوهن لما لحق بها من عملية تكبيل وقمع سياسي ومقايضة المصالح المعيشية بالمبادىء السياسية التحررية .. .

اخر الأخبار