غزة والمجهول

تابعنا على:   03:29 2014-04-11

جمال أبو نحل

في وقت يشتد فيه الحصار على قطاع غزة المحاصر منذ عام 2007 والمحتل منذ عام 1967 من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ، والذي تعرض لأبشع حربين متتاليتين في عام 2008 -2009 والعدوان الغاشم الأخير في عام 2012 .

في ظل هذا الحصار الخانق والذي ذهب ضحيته آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى ، وما نجم عنه أيضاً آلاف حالات الإعاقة الدائمة ، حيث تنشط الساحة السياسية في المنطقة وكان آخر هذا الحراك النشاط الأمريكي والذي حمل اسم وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية جون كيري ، وتصدرت نشرات الأخبار تلك الجولات المكوكية وجرى بث الآمال تارة بتقدم المفاوضات ، وتارة أخرى عن فشل وانسداد الأفق أمام هذا النشاط الأمريكي والذي بات محكوماً عليه بالفشل نظراً لتبني الإدارة الأمريكية للرؤية الإسرائيلية لحل الصراع وتراجع الإدارة عن كافة تعهداتها لمنظمة التحرير الفلسطينية وللرئيس الفلسطيني محمود عباس ، واعتبار أن الأمن هو أساس نجاح المفاوضات ، وتغاضت تلك الإدارة عن قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع العربي-الإسرائيلي وبان هناك شعباً يحتل شعباً آخر ينكل به ويصادر أرضه وتحت مرأى ومسمع العالم كله ، وكذلك قفزت الإدارة الأمريكية مرة أخرى في الهواء غاضة البصر عن الاستيطان والذي بات يلتهم أغلب الأراضي المحتلة عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية منهياً بذلك حل الدولتين .

وتبنت الإدارة الأمريكية الروايـــــــة الإسرائيلية بضرورة اعتـــــراف القيـــــادة الفلسطينية بيهودية الدولة ،

 وربما كان أخطر ما في خطة كيري اعتبار أن قطاع غزة خارج المخطط الأمريكي للتسوية وعبر عن ذلك الرئيس الأمريكي باراك أوباما في إحدى خطاباته الأخيرة .

لماذا غزة ليست الآن … وما الذي يجري التخطيط له لغزة في الخفاء والعلن .؟

 لقد كان لإعادة انتشار وتموضع قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة في عام 2005 وما تلاه ذلك من تطورات سياسية دراماتيكية ، حيث يشكل قطاع غزة ما نسبته 1,35% من مساحة فلسطين التاريخية بمساحة تقدر 365 كم من مساحة فلسطين التاريخية والبالغة 27009 كيلو متر مربع ، في حين يقيم على هذه البقعة شحيحة الموارد حوالي 33% من الشعب الفلسطيني بين النهر والبحر ، وحوالي 38% من الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1967 " الضفة الغربية وقطاع غزة " ، حيث تصل نسبة الكثافة السكانية 2900 نسمة في الكيلو متر مربع وهي الأعلى في العالم على الإطلاق .

ووفقاً لتقرير المكتب الإقليمي للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية والصادر في آب/2012 " غزة لن تكون مكاناً ملائماً للعيش فيه عام 2020 " .

ولقد كان لقيام حركة حماس بالسيطرة العسكرية على القطاع في حينه عام 2007 والذي تحب أن تطلق عليه " الحسم " ، والذي أطلقت عليه السلطة الوطنية الفلسطينية الانقلاب العسكري ، ولكنه بالواقع هو أشد خطراً من حسم وانقلاب ، إنه النكبة الجديدة والتي توازي نكبة عام 1948 كنكبة أولى أدت إلى تهجير وتشريد شعبنا في المنافي والشتات وضياع 78% من مساحة أراضي فلسطين التاريخية .

وجاءت أحداث غزة الدموية والمأساوية لتضيف بعداً آخر في إضعاف قدرات شعبنا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي .

ووقعت حركة حماس في الفخ الإسرائيلي بالسيطرة على القطاع وقامت إسرائيل فوراً بحصاره وفصله عن الوطن ، حيث تطورت الرؤية الصهيونية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي إلى ضرورة التخلي عن السيطرة على قطاع غزة باعتباره أكبر منطقة مكتظة بالسكان في العالم في وقت تشح فيه موارد الحياة الأساسية من أرض ومياه لقطع الطريق أمام التطور الطبيعي للقطاع باتجاه الضفة الغربية والقدس ، وقد تحول القطاع فعلاً لأكبر سجن عرفه التاريخ .

لقد اعتبرت مراكز الأبحاث واتخاذ القرار في دوائر الحكم في إسرائيل بأن الفلسطيني هو الذي يقيم بين النهر والبحر ويعني ذلك الفلسطينيون الذين يقيمون داخل دولة إسرائيل وفي الضفة الغربية المحتلة والقدس ، وأن الفلسطينيين القاطنين في قطاع غزة هم خارج تلك الدائرة .

وبالتالي لم يأتِ اتفاق الإطار الأمريكي والتي تسعى الإدارة الأمريكية جاهدة عبر وزير خارجيتها ، وكذلك خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما خارج هذا السياق ، وإنما في مخطط متكامل لوأد أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 242 ، 338 ، وإلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، وإنما لفصل القطاع عن الجسد الفلسطيني وإلحاقه بجمهورية مصر العربية تدريجياً يبدأ بتحمل مصر المسؤولية عن حياة السكان وخاصة الاحتياجات الإنسانية الأساسية ، ومن ثم ربطه اقتصادياً على طريق الإلحاق السياسي الكامل لمصر . وهذا ما عبر عنه أكثر من مسؤول إسرائيلي في سدة الحكم وطالبوا فك الارتباط بقطاع غزة .

إن الحل الرئيسي يكمن في التصدي للمخططات الإسرائيلية، وذلك بإنهاء الانقسام الفلسطيني وتشكيل حكومة توافق وطني وفقاً للاتفاقيات الموقعة بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة أيار/2011 وما تلاه من إعلان الدوحة .

إن استمرار الانقسام الفلسطيني يشكل أكبر خدمة للمشروع الصهيوني بتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه عبر ما يسمى " بالترانسفير الهادئ "

إن إنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة وحدة شعبنا الفلسطيني وإجراء انتخابات رئاسية وللمجلسين الوطني والتشريعي ، والعمل وفقاً للقاسم المشترك بين كافة مكونات شعبنا وهي وثيقة الوفاق الوطني " وثيقة الأسرى "، واعتبار أن المقاومة الشعبية ومقاطعة وعزل إسرائيل كدولة احتلال يشكل قاعدة رئيسية في المشروع الوطني الفلسطيني ، ويفتح الآفاق نحو دحر الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ، وتطبيق حق العودة للاجئين وفقاً للقرار الأممي 194 .