انطلاقة الثورة الفلسطينية - حركة التحرير الفلسطينية "فتح" في عامها 53

تابعنا على:   02:21 2018-01-08

عبدالحكيم عامر ذياب

من عيلبون بدأت الثورة ، في الفاتح من يناير عام 1965 تسللت مجموعة فدائية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" إلى داخل الأرض الفلسطينية المحتلة ، قامت بتفجير نفق أطلق عليه نفق عيلبون ، حفره الاحتلال الإسرائيلي لسحب مياه نهر الأردن وإيصالها إلى النقب لبناء المستوطنات ، فجره الثوار ثم عادوا إلى قواعدهم سالمين ، وأعلنت فتح في بيانها العسكري الأول أنها حركت أجنحة قواتها في ليلة الجمعة 31/12/1964 ، 1/1/1965 ، وقامت بتنفيذ عملية داخل الأراضي المحتلة ، محذرة العدو بأنها له بالمرصاد .

عادت فتح لتشكيل خلاياها السرية داخل الأرض المحتلة بعد هزيمة حزيران 1967 ، ونفذت أكثر من 130 عملية فدائية خلال الشهر الأول بعد احتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية ، إلى أن ثأرت للعرب ولكل فلسطيني حين انتصرت انتصاراً مزلزلاً في معركة الكرامة في 21 اذار 1968 ، حين أعلن جناحها العسكري "قوات العاصفة" كلمته الفصل ، ما شكل علامة فارقة في تاريخ الثورة والقضية الفلسطينية ، حين تمكن الفدائيين مدعومين بوحدات من الجيش الأردني صد العدوان العسكري الإسرائيلي ، وعاد مهزوماً ، منكسراً ، ولن

ننسى استبسال رجال الفتح في لبنان عام 1982 أمام جيش الاحتلال المدجج بالسلاح ، وصمودهم ومقاومتهم للحصار والقصف البري والجوي والبحري لما يزيد عن 80 يوماً ، ليحافظوا على منظمة التحرير الفلسطينية وقواتها التي كبرت بإرادة الفدائيين الأبطال في الوطن ومخيمات الشتات ، وبقوا رافعين الرؤوس حتى اخر رمق ، لكن استهداف المدنيين دفع أكثر من 12 ألف مقاتل ومقاوم إلى الخروج من لبنان حفاظاً على أرواح الأبرياء ، والمدنيين الفلسطينيين في مخيمات لبنان .

تشتت جنود الثورة البواسل في الدول العربية ، لكن ما تشتت فتح ، ولا هزمت ، عادت لأرض المعركة عام 1987 ، حين اندلعت انتفاضة الحجارة في الأراضي الفلسطينية ، تصدر قيادة الجماهير الشهيد خليل الوزير ، انتفض الدم الفلسطيني الثائر ، وبدأ الاحتلال يشعر بالقلق إزاء ما يحدث على الأرض ، مما دفعهم لاغتيال القائد خليل الوزير في تونس ، معتقدين أن بموته ستموت الانتفاضة ، إلا أنها زادت غضب الجماهير ، فدم شهيد بحجم أبو جهاد لا يذهب هدراً ، فتطورت المقاومة من مسلحة على الأرض ، إلى مسلحة وشعبية ، فقد جاء الرد على لسان الشهيد الراحل أبو عمار حين لم يوقف الانتفاضة ، وسارع في عقد اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني ليعلن قيام دولة فلسطين في 15 نوفمبر عام 1988 ، وخاضت فتح حرباً سياسية على الاحتلال ، لتفرض قوتها عسكرياً ، وسياسياً ، إلى أن عادت القوات الفلسطينية إلى أرض الوطن عام 1994 ، بعد أن أعلن الشهيد ياسر عرفات قيام أول سلطة وطنية على أرض الوطن ، حتى انتخب باسم الوطن ثم الفتح رئيساً لها .

53 عاما ، من العطاء والتضحيات ، ولا زالت أم الجماهير رائدة الصف الوطني الأول ، وراعية القضية والهوية الفلسطينية ، وبوصلتها القدس عاصمة فلسطين الأبدية ، وكما قالها الشهيد أبو عمار شاء من شاء وأبى من أبى .

وتسلمها الرئيس محمود عباس "أبو مازن" ، لينتصر للشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة ، من خلال قرار مجلس الأمن الدولي بعدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، والمطالبة بوقفه فوراً في الضفة الغربية والقدس المحتلة ، ثم محاربة كل من يقف أمام حق الفلسطيني في استرداد أرضه ، وحقه بالعيش بكرامة ، ثم الدفاع عن القدس ورفض المساس بقدسيتها ، كونها فقط عاصمة لفلسطين .

تأتي الذكرى 53 لانطلاقة فتح العظيمة ، ليسجل التاريخ يوماً بعد يوم استبسالها ، وصمودها ، ونضالها ، فهي التي خطت بدماء شهدائها الأبرار ، وجرحاها ، وصمود أسراها ، تاريخ النضال الفلسطيني المعبق بمسك الوطن ، فهي شامخة حد السماء ، صامدة أمام كل التنغيصات ، والتشجنات التي تتعرض لها ، ثلاثة وخمسون عاماً ، وفتح فتية بشبابها ، وفتياتها ، بروح كبارها ، وتاريخ مناضليها ، فتح هي الرصاصة الأولى والثورة الأولى ، والصمود الأكبر ، فتح هي أبو عمار ، وأبو جهاد ، وأبو إياد ، فتح أم الشهيد والجريح والأسير ، فتح هي تاريخ الثورة الفلسطينية .

عاشت الوطن الأكبر فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ، وعاشت فتح أم الجماهير ، وعاشت الثورة ، وعاش الشعب الفلسطيني عربياً مقاوماً ، مناضلاً ، وعاشت الذكرى ، والثورة .

السلام لأرواح الشهداء الأبرار ، والشفاء العاجل لجرحانا البواسل ، والحرية لأسرانا البواسل ، والحرية لوطن القضية الفلسطينية ، قضية العالم أجمع .

عاشت فلسطين عربية حرة ، وعاصمتها القدس الشريف .

اخر الأخبار