فورين بوليسي: عباس ليست لديه استراتيجية

تابعنا على:   23:33 2018-01-06

أمد/ واشنطن: تناولت مجلة فورين بوليسي الأميركية تطورات الشأن الفلسطيني في أعقاب اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل وقراره نقل سفارة بلاده إليها، وقالت إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يمتلك استراتيجية كالتي لدى ترمب الذي يلتهم فلسطين دون وجود من لديه رؤية أو كاريزما لفعل شيء حيال ذلك.

فقد نشرت المجلة مقالا تحليليا للكاتب غرانت راملي أشار فيه إلى تصريح للرئيس عباس قال فيه "إننا سنقطع كل العلاقات مع الأميركيين".

وأشار الكاتب إلى أن هذا يعني نهاية عملية السلام والدور الأميركي فيها، وأضاف أن القادة الفلسطينيين أيضا نددوا بترمب بعد أن هدد بوقف المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية.

وقال إنه ليس لدى الفلسطينيين استراتيجية بشأن كيفية الرد على ترمب، خاصة بعد إعلانه أن الولايات المتحدة تعد القدس عاصمة لإسرائيل.اعتراف دوليز

وتحدث الكاتب عن الاحتجاجات الفلسطينية الأخيرة وعن النداءات من أجل "أيام الغضب"، وقال "لكن عباس أظهر بهدوء عدم الرغبة بالسماح لها بالتصاعد أو تهديد التنسيق الأمني للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل".

نص المقال في المجلة الأمريكية مترجما:

سماع القادة الفلسطينيين يقولون ذلك، تم الآن تبسيط علاقتهم مع إدارة ترامب. وقال احمد مجدلاني، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، "سنقطع كل العلاقات مع الاميركيين"، وهذا يعني نهاية عملية السلام ودور الولايات المتحدة هناك ".

وندد الزعماء الفلسطينيون مرة أخرى ترامب بعد أن توجه إلى تويتر يوم 2 يناير لتهديد المساعدات للسلطة الفلسطينية، مع إصرار أحد كبار المسؤولين على ترامب "ليس رجلا خطيرا". ولكن ما عدا الخطابة، فإن الحقيقة هي أن الفلسطينيين ما زالوا ليس لديها استراتيجية لكيفية الرد على الرئيس الأمريكي، خاصة بعد إعلانه أن الولايات المتحدة تعتبر القدس عاصمة لإسرائيل.

على الورق، فإن الخطة تسعى للحصول على دعم لإقامة دولة من الأمم المتحدة: أعلن عباس مؤخرا أنه سيطلب مرة أخرى العضوية الكاملة في الأمم المتحدة - وهي الخطوة التي اتخذها أيضا في 2011 و 2012 و 2014 . وبالاضافة الى ذلك، يسعى عباس الى ايجاد سبل اخرى للحصول على اعتراف دولى: فقد وقع 22 اتفاقية ومعاهدة دولية يوم 11 ديسمبر وهدد بالابقاء على التوقيع حتى انضمام الفلسطينيين الى اكثر من 500 منظمة وهى استراتيجية كانت موجودة منذ عام 2011.

ولكن من الناحية الاستراتيجية، كانت هذه المحاولات المتكررة لتدويل الصراع فاشلة.

ولم تسفر الأصوات المتعاقبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مثل القرار غير المتوازن لهذا الشهر الذي يدين قرار ترامب في القدس) والاعتراف من البرلمانات الأوروبية والانضمام إلى المعاهدات الدولية عن مزيد من الاستقلال السياسي أو الاقتصادي للفلسطينيين. وحتى في اللحظات التي تقدم فيها البلدان الخارجية التدخل - مثل عرض اليابان في الأسبوع الماضي للعب دور الوساطة بين الطرفين - فإن الأمر يتعلق بحذر من أن الولايات المتحدة لا تزال تشارك بشدة. وعندما تصل الحملة إلى مجلس الأمن الدولي، فإنها تجتمع مع الفيتو الأمريكي. وهكذا، فإن الحملة تنتهك الأمريكان، في حين أن معظم البلدان لا تزال تؤجل واشنطن بشأن عملية السلام - بمعنى أن القليل من التغييرات في الواقع على أرض الواقع بالنسبة للفلسطينيين.

هذه الحملة الدولية لم تصور في البداية كاستراتيجية قائمة بذاتها لتحقيق إقامة الدولة بل كتكتيك لزيادة النفوذ ضد إسرائيل في مفاوضات السلام. وكما قال لي مسؤولون فلسطينيون كبار في عام 2013، فإنهم سيهدفون إلى الانضمام إلى هذه المنظمات مع مرور الوقت من أجل زيادة موقفهم التفاوضي. وأثناء إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، عمل هذا التكتيك إلى حد كبير: وافقت إسرائيل حتى على إطلاق سراح 100 معتقل فلسطيني على مراحل مقابل وقف الحملة الدولية للفلسطينيين في عام 2013.

ولكن غياب عملية السلام، فإن هذا السعي إلى الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية يبدو أكثر من مجرد ممارسة رمزية. وحتى الجهود المبذولة للضغط على المحكمة الجنائية الدولية ضد المسؤولين الاسرائيليين، التي كانت في البداية قلقة من العديد من القادة الاسرائيليين، تبدو متقلبة منذ ان كشفت تحقيقات الامم المتحدة ايضا ان الفلسطينيين مسؤولين عن جرائم حرب، مما يخلط التوقعات بانها لن تلوم الاسرائيليين الا.

في السنوات الأخيرة، دعا مسؤولون فلسطينيون بارزون على نحو متزايد إلى تبني الاحتجاجات الشعبية. من جهته، ألقى نائب رئيس حركة فتح محمود العلول خطابا متلفزا الأسبوع الماضي أعلن فيه أن "جميع أشكال المقاومة شرعية"، في حين دعت الهيئة البرلمانية لحزبه إلى تشكيل لجان محلية لتوجيه المقاومة الشعبية. ويأتي هذا في أعقاب النداءات المتكررة "أيام الغضب" والاحتجاجات في الشوارع.

ولكن هنا أيضا، فإن الخطابة خادعة. ولئن كانت القيادة الفلسطينية قد جلبت الناس إلى الشوارع، فقد أبدى عباس بهدوء عدم الرغبة في تصعيد الوضع وتهديد التنسيق الأمني للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل. وقال احمد حنون المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية "لقد اتخذ قرار على اعلى المستويات السياسية بأنه لن تكون هناك مواجهات عسكرية بين اسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية". واضاف "اننا حريصون على الحفاظ عليها بهذه الطريقة".

في الأسابيع التي تلت خطاب ترامب، أخذ الفلسطينيون إلى الشوارع في الضفة الغربية وقطاع غزة احتجاجا على إسرائيل والولايات المتحدة. وقد اصيب عشرات الاشخاص بجروح وان العديد منهم قتلوا فى اشتباكات واسعة النطاق، لكنها تناقلت التقارير. وبالنسبة للقادة الفلسطينيين الذين يدعوون الناس إلى النزول إلى الشوارع، فإن هذا يصعب اللعب بالنار: في العام الماضي، احتج الآلاف على حماس في غزة، وفي آخر تجمع نظمته السلطة الفلسطينية في عام 2014، كان هناك قلق من أن يكون المتظاهرون قد عادوا ووجهت غضبهم في رام الله.

كما كان لإعلان ترامب في القدس أثره في حشد الفلسطينيين وراء دعوات مضاعفة للمصالحة بين الفصيلين الأكبرين، فتح وحماس. وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله بعد خطاب ترامب "ان هذه المرحلة التاريخية تتطلب ان نتحد جميعا ونسرع خطوات توحيد الوطن".

ومع ذلك، فإن الجهود المبذولة لإعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت قيادة واحدة تواجه تحديات أن خطاب ترامب عن القدس لن يجسر. ومنذ الإعلان عن اتفاق الوحدة الأخير في تشرين الأول / أكتوبر، توقفت العملية حول قضيتين: كيفية التوفيق بين القوى العاملة المدنية الموازية في السلطة الفلسطينية وحكومات حماس في غزة، وماذا تفعل مع جيش حماس الدائم واستخدام القوة في الصراع مع إسرائيل. في السنوات العشر التي انقضت منذ سيطرة حماس على غزة، لم تنمو قائمة التظاهرات الخاصة بالفصيلين إلا. وفي الشهر الماضي، أفيد أن حماس منعت عمال السلطة الفلسطينية من العودة إلى غزة، في حين أعلن زعيم حماس يحيى سنوار في 21 ديسمبر / كانون الأول عن اتفاق الوحدة حول نقطة الانهيار "لأن بعض الناس يريدون أن يحصلوا منه على التخلي عن الأسلحة وإغلاق الأنفاق ".

إذا كانت الحركة الوطنية الفلسطينية ستغير إستراتيجيتها، فإنها تحتاج إلى قائد مع رؤية و كاريزما للتنقل في هذا التحول. هذه كلها خصائص لا تعرف محمود عباس اليوم. وباعتباره البطريرك الفلسطيني لعملية السلام في أوسلو، فإن عباس قد كرس مسيرته في المفاوضات مع إسرائيل باعتبارها الطريق الأكثر نجاحا نحو إقامة دولة فلسطينية. وقد تلاشى بين مقاربات أخرى، لكنه يعلم أن حملته الدولية ليست وسيلة نحو إقامة الدولة (كما يتضح من استعداده لوقفها لصالح المحادثات)، وهو يعلم أنه لا يستطيع التعايش مع حماس (كما هو مبين في اتفاقات المصالحة المتعاقبة المتتالية ). حتى انه كان لمتابعة "واقع دولة واحدة" - كما دعا بعض مستشاريه الآن - كثير من شأنه أن يشك في قدرته على قيادة الفلسطينيين في اتجاه جديد.

في السنوات المنكوبة من عهد عباس، والحقيقة هي أن مجال النقاش حول استراتيجية وطنية فلسطينية قد تذبل. إن البدائل التي اختارها الرئيس الفلسطيني بدلا من عملية السلام - أي التدويل والمصالحة مع حماس - أكثر تجسيدا من الواقعية. كتبت الصحفية الفلسطينية داليا حتوكا بعد خطاب ترامب أن عباس والشركة يجب أن يدركا أنه "لا توجد مساعدة خارجية قادمة". ونظرا لندرة التفكير الاستراتيجي في القيادة الفلسطينية اليوم، لا يبدو أن أي مساعدة داخلية تأتي إما.

http://foreignpolicy.com/2018/01/03/mahmoud-abbas-doesnt-have-a-trump-strategy/

 

اخر الأخبار