في سياق المفاوضات .. و اسبابها

تابعنا على:   02:08 2013-10-04

د. وائل الريماوي

تحضرني كلمات المغفور له .. الشهيد ياسر عرفات : " الثورة ليست فقط بندقية ثائر ، بل هي ايضا معول فلاح .. مشرط طبيب .. قلم شاعر .. وريشة فنان و قلم كاتب .." تحضرني الان مع بدء الجوله الثامنه من المفاوضات الفلسطينيه – الاسرائيليه .. و كذلك من استمرار زخم الاسئله حول جدوى هذه المفاوضات و ماهيتها و اسبابها , ذلك مع عدو كان ا الاستيطان و الفتل و تزييف التاريخ و الحقائق و ارهاب الدوله هي ايديولوجيته الثابته .. و يحاول كسب الوقت من اجل اطالة عمر الاحتلال و فرض حقائق جغرافيه و سياسية على الارض من خلال موافقته الشكليه على المفاوضات هذه ...

رغم هذه الحقيقه اعلاه و الاكثر من واضحه اود ان اضيف بان العالم اصبح يعرف الان فلسطين و ماهية قضية فلسطين ذلك بعد ما كنا كشعب و قضيه و حق مغيبون بشكل شبه كامل من وعييه و ثقافته و اهتماماته , و كان عدونا يرتع و " يرقص " وحده على الساحه الدوليه و يمسح الادمغه بالشكل الذي يخدم اهدافه و احتلاله للوطن الفلسطيني .. ثم ومع انطلاقة الشراره الاولى للثوره في العام 1965 بدأنا في اخذ دورنا بصعوبه و ولكن بكل ثقة صاحب الحق و الارض عسكريا و سياسيا و اعلاميا و دبلوماسيا و ضمن ما توفر من الامكانيات .. و اصبح الخطاب السياسي الفلسطيني يقرأ و يسمع في جميع انحاء العالم و يأخذ دوره في اظهار الحق الفلسطيني المغيب بنجاح و ثقه وصراع متعدد الاشكال مع عدو لم يعرف التاريخ اكثر منه انحطاطا و مكرا و امكانيات ماديه و اعلاميه ..

هذا الخطاب السياسي الفلسطيني كان يعتمد و يبني على ارضية العمل العسكري – الثوري ضد العدو .. اي انه كان الغطاء و التفسير لكل عمل عسكري نضالي

تقوم به فصائل الثوره الفلسطينيه و اعطاء هذا العمل البعد السياسي و الاعلامي المطلوب ..اي ان البندقيه المسيسه و التي تدرك هدفها و اتجاها و معنى اطلاقها اصبحت العنوان للثوره الفلسطينيه المعاصره .. و اصبح البندقيه و العمل السياسي يسيران جنبا الى جنب على طريق العمل الثوري و التحرير .. نعم .. كان لا بد من التغطيه السياسيه .. اي السياسه و الاعلام من اجل ان لا تصبح الرصاصه الثوريه رصاصه ارهابيه عديمه المعنى هدفها القتل المجرد .. و عرف العالم .. او بعضه و بالتدريج بان الثوره الفلسطينيه و الشعب الفلسطيني هما اصحاب قضيه يجب التوقف عندها و معرفة اسبابها و احقية حقوقها ..... و هكذا .. اصبح للخطاب السياسي الفلسطيني بعدا اعلاميا اكثر عمقا و بعدا ..و كان خطاب القائد و المعلم ياسر عرفات امام الجمعيه العامه للامم المتحده في 13.11.1974 تتويجا طبيعيا للهدف و في سياق هذا المنطق , و اصبحت فلسطين حديثا للعالم و منظماته بعد ان كان اليهود و كيانهم في فلسطين " اسرائيل " هم الطرف و " الحق " الوحيد و الذي لا جدال حوله في الساحه الدوليه ...

وهكذا .. اصبحت البندقيه و العمل السياسي توأم عمل وطني لا يفترقان حتى الان ..لا يلغي و لا يعيق احدهما الاخر , بل يكمله و يعطيه معناه و بعده الوطني و الاعلامي و التحرري الحقيقي كنتيجه .. و اصبح الاعلام و التحرك على الساحه الدوليه عنوان و ضروره نضاليه فلسطينيه لا بد من توظيفها بكامل قوتها و بالاتجاه الصحيح و الامين .. و على هذا الاساس ايضا اصبحت السياسه ضروره .. و اصبحت المفاوضات احدى تعبيراتها و اشكال تداولها مع العالم .. و مع العدو .. مثل كل الثورات و حركات التحرر العالميه الناجحه و التي وقف التاريخ امامها احتراما , في الجزائر و في فيتنام و في دول اخرى .. في هذه الثورات كانت البندقيه و العمل السياسي ( المفاوضات) هما احدى لغاته , كانتا متوازيتان .. قرينتان .. اسلوبان .. و توزيع ناجح ادوار و مهام ناجح في العمل .. اسلوبان يكمل و يفسر و يغطي و يحمي كل منهما الاخر .. و في فلسطين ايضا .. لا و لم .. و لا يجب ان تلغي السياسه ( المفاوضات ) البندقيه .. و رأينا في الفتره الاخير الحضور القوي لكتائب شهداء الاقصى عسكريا و عملياتيا في الوقت الذي تخوض فيه القياده الفلسطينيه جولات مضنيه من المفاوضات السياسيه .

السياسه هي فن الممكن كما قال بسمارك ..و هذا هو الممكن فلسطينيا .. لا اوراق تفاوضيه بيدنا غير هكذا معادله مدعومه بالحق و الاستمراريه .. بثقة الشعب بأهدافه و قيادته و على اساس الثوابت الوطنيه التي يحاور على اساسها وفدنا المفاوض دون اي تهاون او تنازل ..

لقد كان الاعتراف بفلسطين كدوله , حتى ولو كانت مراقبه ( مؤقتا باذن الله ) هو ثمره و تتويج للتكامل بين عملنا السياسي و الاعلامي و العسكري .. ولأننا اجدنا لغة العالم السياسيه و الاعلاميه استمع الينا الرأي العام العالمي و صوتت الى جانب حقنا 137 دوله ..ذلك رغم ان الامم المتحده و دولها يعرفون جديا ان اساس حضور فلسطين في هذه المنظمه الدوليه هو ما قاله المغفور له ابو عمار في العام 1974 امامهم : "جئتكم بغصن الزيتون في يدي و بندقيه الثائر في اليد الاخرى " .. مع تطور هذا المفهوم بعد اجادتنا للغة السياسيه و الاعلاميه للعالم الان .. ومن جهه اخرى كان لا بد من العمل باقناع و حضاريه و استمراريه مع الرأي العام العالمي هذا لأن دولتنا ما زالت مقعدة الاقتصاد بسبب الاحتلال .. و بان هذه الدوله الفلسطينيه تعيش و تزدهر اقتصاديا من خلال المساعدات التي يقد مها العالم .. هذا الرأي العام العالمي الذي دخلنا في وعيه و تفاصيله بنجاح و غيرنا فيه ما استطعنا .. و هذا العالم و رأيه العام يريدان و بحق ان نفاوض و نقول ما لنا و ما علينا من خلال طاولة المفاوضا ت .. اما نحن فاستطعنا توزيع الادوار جيدا .. لم نلغ و لا يجرؤ احد على الغاء البندقيه الثائره من جهه .. و استمرار حضورنا السياسي و الدبلوماسي و الاعلامي بقوه و اقناع .. و امانه في كل مكا ن من جهه اخرى ..

و لأن السلام هو هدفنا .. و استعادة حقوقنا المغتصبه هو بيت قصيدنا .. و لأن العمل السياسي و العسكري لا يتناقضان و لا يلغي اي منهما الاخر .. لهذا و ذاك لماذ ا لا تكون المفاوضات .. و لماذا لا نثق بأنفسنا و بقيادتنا و نفاوض ؟؟

اخر الأخبار