هل نذهب إلى قمة طارئة!!!

تابعنا على:   20:41 2014-04-08

يحيى رباح

علامات على الطريق

اليوم الأربعاء يتحدث الرئيس الفلسطيني أبو مازن أمام اجتماع طارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب الذي يلتئم في القاهرة، و الحديث سيكتشف عن الحقائق الصعبة بل المستحيلة لمشوار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي مهدت لها زيارة الرئيس باراك أوباما إلى المنطقة في نهاية آذار من العام الماضي، و قد بدأت تلك المفاوضات في الثلاثين من تموز الماضي بمدة محددة بتسعة شهور تنتهي في نهاية نسيان الحالي، و باتفاق منفصل يثير شهية المتفاوضين و هو الآتفاق الذي يقضي بالإفراج عن مئة و أربعة من الأسرى الفلسطينين ما قبل أوسلو مقابل تجميد فلسطيني للذهاب إلى عضوية أكثر من ثلاثة و ستين منظمة و معاهدة دولية طيلة فترة المفاوضات!!! و كان الوسيط في هذه المفاوضات هو وزير الخارجية اللامع جون كيري الذي ربما يكون الأبرز في سياق الانتخابات الرئاسية القادمة عن الحزب الديمقراطي بعد ان ينهي باراك أوباما ولايته الثانية المليئة بالصعوبات و التعقيدات و محطات التخاذل و الفشل!!! كما تم اختيار الدبلوماسي الأميركي مارتن أنديك مبعوثاً أميركياً لعملية السلام، و هو خبير جداً في تعقيدات الوضع الإسرائيلي الداخلي، حيث خدم سفيراً لأميركا في لإسرائيل مرتين سقط خلال خدمته الأولى بنيامين نتنياهو في الانتخابات و غادر مقعد رئيس الوزارء و لكنه عاد مرة أخرى ضمن هذا الائتلاف الذي نراه الآن.

حقائق ما جرى في المفاوضات الأخيرة هي حقائق رهيبة، حيث غير لإسرائيليون قواعد اللعبة و قلبوها رأساً على عقب من خلال الإعلان الصريح والعملي أنهم لن يلتزموا في هذه المفاوضات بشيء على الإطلاق، لا وقف للاستيطان و لو شكلياً، و لا وقف لإجراءات التهويد و خاصة ضد المقدسات، و لا اعتراف من أي نوع بقرار الجمعية العامة في نهاية سنة 2012، و لا سماح للفلسطينيين بالحراك بأي اتجاه إلا بموافقتهم، و لا أفق للمفاوضات إلا من بوابة الأمن الإسرائيلي بكل هواجسه المصطنعة!!! بل أكثر من ذلك، فإن المفاوضات موضوعياً لم تتقدم بيننا و بينهم و لو مليمتراً واحداً، لم نتفق على جدول أعمال لهذه المفاوضات، و كانت المفاوضات موضوعياً بينهم و بين الإدارة الأميركية، و كان التفاوض و التوازن بين أعضاء الائتلاف الإسرائيلي الحاكم هو المدخل لتفاوضهم مع الإدارة الأميركية، و كان العنوان الذي رفعه نتنياهو في وجه الإدارة الأميركية أن سلامة الائتلاف و بقائه أهم مليون مرة من نتائج المفاوضات، بل لقد انحدر الوضع أكثر و أكثر إلى حد أن الأطماع و الطموحات في تبديل المواقع داخل هذا الائتلاف الإسرائيلي أصبحت أهم من أي موضوع أخر للمفاوضات، فعندما مارس نتنياهو لعبة الاختباء وراء تطرف هذا الائتلاف أصبح كل واحد من اللاعبين عينه على مقعد رئيس الوزراء، لماذا لا مادامت اللعبة مواتية، و في لعبة الذئاب هذه، الوسيط الأميركي يجامل الجميع، و اللعبة هي تصعيد التطرف و الجريمة و تدفيع الثمن للجانب الفلسطيني، استيطاناً بصوت صاخب، و تهويد بإجراءات هستيرية، و قتل مجاني، و احتياجات و تحطيم لقواعد الاقتصاد، و مزيد من الوجه القبيح لدولة الأبارتهيد الاحتلالية.

في هذا الفعل الاستفزازي، فإن إسرائيل تستند إلى قراءة خاصة بها للوضع العربي، بأن الوضع العربي ضعيف، غائب على نحو ما، له أولويات طارئة في الأحداث الجارية منذ أكثر من ثلاث سنوات، و يعاني شبكة معقدة من الخلافات العربية في داخل معظم الدول، و بين معظم هذه الدول، أي أن إسرائيل في ظل هذا الائتلاف الحالي بقيادة نتنياهو تبني حضورها على أشلاء الوضع العربي، و هي معفاة في المدى المنظور من ضغط الوقت، و من دفع الثمن.

في لقاء اليوم، في الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، لابد أن يتحدد ما هو الدور العربي المطلوب و لو بالحد الأدنى؟؟؟ و ما هي الالتزمات التي يجب يتعهد بها النظام الاقليمي العربي؟؟؟ و إن كان للعرب بقايا قوة فأين يستخدمونها؟؟؟ أعتقد أن الخلل القائم في توازن النظام العالمي يسمح للنظام العربي أن يكون له دوراً أفضل، الوقت طارئ جداً، و إسرائيل تتوهم أنها قادرة على تغيير الخرائط و الإفلات من كل الالتزامات، فكيف نعيد ترتيب الأولويات؟؟؟ ماذا نفعل الآن، و ماذا نفعل غداً؟؟؟ لو نجح اجتماع وزراء الخارجية في الانتقال إلى قمة عربية حول موضوع واحد طارئ، ربما نستعيد المبادرة، ربما نستطيع أن نفتح حواراً بطريقة جديدة نشرك فيه اطراف دولية مؤثرة اخرى لانه اذا بقيت الإدارة الأميركية هي الشاهد الوحيد، فقد تعلمنا عبر التجربة أن هذا الشاهد الوحيد كثيراً ما يخون شهادته!!! و أنه إذا بقيت إسرائيل معفاة من دفع الثمن فلماذا ستتبرع لنا بأي شيء؟؟؟

اخر الأخبار