لماذا المفاوضات ؟؟؟

08:50 2013-10-22

نبيل عبد الرؤوف البطراوي

لماذا المفاوضات ؟سؤال يطرحه الجميع على نفسه او حتى في الجلسات العامة والخاصة وفي الشارع والصالونات وحتى باعة الخضار في خضم زحمة السوق يسألون لماذا المفاوضات ؟ولماذا تذهب القيادة الفلسطينية أليها وتتمسك بها على الرغم من سنوات الحرد والبعد عنها ,وعلى الرغم من فشل كل المناورات التفاوضية والجولات الاستكشافية والوساطات العربية والدولية بهدف وضع الامور في نصابها وتفعيل قرارات المجتمع الدولي كل هذا لم يجدي ولم يتم التوصل الى أي بصيص أمل من الممكن الارتكاز عليه لكي يكون مبرر عند المواطن البسيط ومبرر لكي يعمل على أقناع نفسه بوجوب العودة أليها .

ولكن في المقابل هل القيادة الفلسطينية قادرة على الاستمرار في حالة عدم التفاوض ؟حتى لو كانت على يقين تام بأنه لا جدوى من المفاوضات ؟

الكل يعلم بأن الحكومة الاسرائيلية الحالية بشكل خاص حكومة مكونة من اليمين واليمين المتطرف ولا يوجد فيما بينهم من يؤمن بالسلام مع الفلسطينيين ولا ما يوجب اعطاء الفلسطينيين أي من حقوقهم والظروف العربية والدولية والفلسطينية مشجعة لهم بالاستمرار في غيهم .فلماذا يفاوضون ويتنازلون؟

فالإسرائيليين مجمعين على أنهم يريدون الاغوار لما فيها من خيرات واستثمار, ويريدون القدس موحدة عاصمة لهم ,ويريدون المستوطنات ان تبقى تحت سيادتهم ,ويريدون منا الاعتراف بيهودية الدولة ,ويريدون دولة منزوعة السلاح ,أي دولة لا تسيطر على حدود وبحر وجو ويرفضون عودة اللاجئين ويريدون ان يبعدونا الماء والهواء وغطاء السماء ,ولا مانع لو باعونا ضوء الشمس ,كما أنهم يريدون منا التفاوض وكأنهم لا يفعلون شيء مناقض للحالة التي يجب ان يكون عليها المتفاوضين والقبول ومن المجتمع الدولي تحميلنا المسؤولية في حالة عدم الاستمرار في التفاوض في ظل استمرار الاستيطان والتهويد ومصادرة الاراضي والاقتحامات للمسجد الاقصى والمدن الفلسطينية حتى المصنفة (أ) في المصطلحات الأوسلوية والاعتقالات والحواجز وكل المنغصات على الانسان الفلسطيني بغرض دفعه الى اليأس أولا والتشكيك في القيادة والطريق الذي تسير فيه ثانيا .

وبطبيعة الحال ضرورة الشجب والاستنكار والادانة في حالة خروج عن النص والسلوك المطلوب الذي يجب ان يكون عليه المواطن الفلسطيني بغض النظر عن تصرفات قطعان المستوطنين.

ولكن لماذا المفاوضات ؟هل القيادة الفلسطينية معها من الضمانات الدولية بشكل عام والامريكية بشكل خاص ما دفعها الى هذه المجازفة ؟او أنها اعتمدت على منطق ماذا سوف نخسر لو دخلنا في هذا النفق مرة أخرى؟ وخاصة أن أمريكيا هي التي كانت حجر العثرة امام الاعتراف الدولي بعضوية دولة فلسطين كاملة وأرادت أن تكون هذه الدولة والعضوية الكاملة من خلال التفاوض ! فهل هناك وعد في حال عدم التوصل الى نتيجة في المفاوضات أن تقوم أمريكيا بالاعتراف بدولة فلسطين وتمكنها من نيل العضوية الكاملة ؟وعدم معارضة أو الوقوف في وجه التوجه الفلسطيني بالانضمام الى المؤسسات الدولية والعمل على مقاضاة اسرائيل على الجرائم التي ارتكبت وترتكب

بحق شعبنا وحقوقه في ظل وطن عربي ثائر على القمع والدكتاتورية المحلية وهي في الظاهر تتبنى وتبنت حركة الشعوب في الثورات الخلاقة فكيف لها أن تبقى قادرة على الوقوف في وجه شعب يعيش أخر احتلال استيطاني على المعمورة .

هنا تبرز ثلاث أمور ذات أهمية في أعادة رسم حالة التوازن العربي بالنسبة الى النظام العربي القديم وهنا يبرز الموقف السعودي الذي كان له تأثيره على لجم الادارة الامريكية وأوروبا من بعض القضايا العربية ذات التأثير

الموقف السعودي الداعم لحركة الجيش المصري بمساندة الشعب المصري في تصحيح مسار ثورة 25 يناير .

لجم الادارة الامريكية بتوجيه ضربة الى سوريا من قبل روسيا والصين

الرفض السعودي لعضوية مجلس الامن غير الدائمة والتي كانت عبارة عن صرخة قوية في وجه النظام الدولي الذي لا يسن رماحه ألا على الشعوب العربية والإسلامية .

ولكن هل النظام العربي قادر على الاستمرار في دعم عملية تفاوضية بهذا العقم الذي تسير فيه ؟وهل من ضمان لحالة الانتظار الشعبي في ظل كل الاستفزازات الصهيونية للمواطن الفلسطيني ؟

وهل من ضامن لمجموع المبررات التي يسوقها من هم في موضع قيادة شعبنا سواء كانوا في غزة أو الضفة لحالة الركود والانحدار في كل المسارات الى حد بعيد

الدب الروسي الذي يحاول أن يعيد تموضعه في الساحات العربية نتيجة فشل الادارة الامريكية بقراءة أسباب كره الجماهير العربية لأمريكيا .

واخيرا هل للمال السياسي دور في العودة الى المفاوضات في ظل ازدياد قناعة القيادة الفلسطينية بأن الدعم العربي والدولي لا يكون ألا من خلال الرضى الامريكي .

بكل تأكيد شعبنا لن يعجز عن الرد السليم والواجب الذي يجب ان يكون في حالة فشل هذه المفاوضات وفي حالة استمرار حالة الجمود في المقاومة واقتصارها على القنابل الكلامية واستمرار حالة العجز الدولي والعربي على إرجاع الحقوق وفرض الرؤية الدولية على الاحتلال وستكون المفاجأة التي عود شعبنا كل شعوب الارض عليها ولكنه لن يبقي تلك الادوات التي ستكون من العهد القديم بكل تأكيد لان حركة الشعوب لا يمكن ان تستمر في حالة جمود وفق رؤرئا عقيمة

اخر الأخبار