من يرحمنا من هؤلاء؟؟؟

02:05 2013-10-04

رامي الغف*

تعشمنا بهم خيرا ووضعنا كل ثقتنا بهم دون تردد ودون شك ودون ظن، لم نكن نعرف منهم إلا أن حياتنا وأوضاعنا ستكون خيرا، فلذلك سررنا بهم وسرنا خلفهم فدعمناهم ووقفنا بجانبهم وأيدناهم وكلنا أمل بالله وبهم أن ينقذونا من الذل والهوان والبؤس والشقاء والفقر والمعاناة الذي يعيش شعبنا فيه, لم نكن نسمح لأي مشكك بنزاهتهم أن يتقول أو يشكك بنزاهتهم بل زاد من حبنا لهم، أصبحنا لا نتقبل الرأي والرأي الأخر فيهم، فكانوا قبل اختيارهم بالبرلمان يسكنون معنا، يأكلون مثل ما نأكل ويشربون مثل ما نشرب، لا توجد طبقية بيننا وبينهم أبدا، لكن انقلبت الآية بعدما نجحوا بالانتخابات ومن ثم صعودا للبرلمان فلم نعد نراهم إلا عبر شاشات التلفزيون والصحف لم نستطع نقول لهم السلام عليكم أو يقولوا لنا السلام عليكم إلا قبل الانتخابات بأيام قليلة, كتل خرسانية تحيط ببيوتهم بل يغلق الشارع من البداية والنهاية وكابينة حراسات تحرسهم هم وعوائلهم، وسيارات حديثة تلقي أتربتها على المارة, رواتب كبيرة جدا تليق بهم وبأتعابهم وبيوت فخمة ومخصصات شهرية اكبر ورواتب للحمايات، المهم أن ممثلين الشعب يستلمون رواتب الحماية وكذلك إيفادات وبعثات وزيارات خارج الوطن وغيرها من المزايا التي تجعل منهم في طبقة وفي حالة تختلف عن باقي الشعب.

إن الوضع الاجتماعي لهؤلاء اختلف جذريا عن قبل فلهم الأولوية في كل شيء في كل الدوائر الحكومية هم وكل أقاربهم، يكفي ان تقول أنا من طرف النائب الفلاني عندها ستفتح كل الأبواب الموصدة أمامك، وسيضرب بالقانون عرض الحائط من اجل عيون هذا النائب وأولاده وأقاربه، فلم يعد النائب أول من يضحي وأخر من يستفيد شعارهم أول من يضحي وفقط هو من يستفيد، كنا نتوقع منهم أن يبقوا معنا يحسوا بما نحس به ويحس به فقراء ومساكين والغلابة من هذا الشعب، ويعيشوا كما نعيش ويتذوقوا طعم ومرارة من لا يستطيع دفع الإيجار الشهري وشراء ما يلزم للبيت من مأكل ومشرب وعلاج خاصة في هذا الظرف والوضع المأساوي التي يمر به وطننا نتيجة الحصار الغاشم من الاحتلال الإسرائيلي، فهم حتى علاجهم تتكفل به الحكومة خارج الوطن.

إن الدخول للمجلس التشريعي او الحكومة أصبح مغنمه ليس لها مثيل، فمن يدخل لهذه البحبوحة سيخرج الفقر والفاقة والبؤس والهموم من بيته إلى ابد الآبدين، فهنيئا لهم مناصبهم، فالشعب لا ينسى والتاريخ لا يرحم والفقراء والمتقاعدين والمساكين والأرامل والأيتام والمعوقين وكبار السن وممن ليس لدية راتب شهري والطلاب والعمال والخريجين عينهم في عين الله أو عليهم الرحيل لوطن يحكمه الضمير.

 

إعلامي وناشط سياسي

[email protected]

اخر الأخبار