عباس زكي صوت المقاومة في ظل التردي

تابعنا على:   19:40 2014-04-07

احسان الجمل

 يبدو انه نسرا يغرد خارج السرب، او ديكا بين فراخ استأنست الجلوس فوق بيضها الخاص. عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ينطق بقوة عن الوجع والمعاناة الفلسطينية، ويضع النقاط على الحروف، في زمن بعثرة الكلمات وحروفها، يعيد لنا زمن غابر، نتمنى لو وقفت عقارب الزمن عنده، زمن القادة التاريخيين ذوات القامات الضخمة، كياسر عرفات وابو جهاد وابو اياد، وتلك الثلة التي رسمت خطوط الطول والعرض لفلسطين وقضيتها وحقوق شعبها.

عباس زكي، حين يصرخ بأن السفير الامريكي السابق في دولة الاحتلال مارتن انديك، هو امريكي صهيوني، ولا يختلف عن قادة الاحتلال، فهو يعبر عن اراء شرائح واسعة من ابناء الشعب الفلسطيني، وهي الحقيقة التي لا تخفى بغربال، ولا يمكن ممارسة سياسة النعامة تجاهها، فعلة الشعب الفلسطيني الاساسية في رأس الافعة امريكا، الحليف الاستراتيجي للاحتلال.

ان تختلف معه، هذا رأي شخصي، اما ان تصدر ضده بيانا، تصفه بأنه يعبر عن رأيه الشخصي، فهذا ليس خطأ اعلاميا، بل خطيئة وطنية، فنحن لسنا ابناء ولا حلفاء امريكا، بل ضحاياها على مر التاريخ، ولا يهمنا شعورهم وغضبهم، فنحن دفعنا فاتورة سياستهم المنحازة مسبقا.

عباس زكي، عندما يحاكي ويلامس الهم والالم الفلسطيني، فهذا بصيص امل، انه ما زال هناك من يجرؤ على قول لا للاحتلال ولامريكا، وهذا ليس بجديد عليه، وسبق ان اعتقله الاحتلال لمواقفه ضده، كما انه كان صاحب موقف من الازمة السورية، عندما دافع عن سوريا ودورها القومي، تجاه ما تتعرض له، وهذا ما لم يرض الكثير من الزملاء الذي يرون السياسة كيد شخصي، وليست مصالح وطنية وقومية، وعمق الدور السوري في القضية الفلسطينية.

وما يؤسف له، ويحزن عليه، ان تصريحه، جاء في وقت تسطع شمس الحقيقة بجلاء على جوهر الموقف الرسمي الامريكي من دعم مطلق للاحتلال على حساب قضيتنا الوطنية، وحقوقنا الثابتة، وقد نعيب على عباس زكي ان تصريحه قد جاء متأخرا، لا ان تخرج بعص الاصوات وباسم حركة الشعب والتاريخ لتصف قوله بالموقف الشخصي، وليس الموقف الوطني.

اغلبية الشعب الفلسطيني، ودون حاجة الى استفتاء، له موقف من السياسة الامريكية، وما عبر عنه عباس زكي هو ترجمة لتلك المشاعر الوطنية الصادقة. واعاد الى وعينا صورة تلك القادة التاريخيين التي تتحلى بالموقف الصعب والشجاع، وانه جزء من بقايا ذلك الرعيل التاريخي الذي حمل الرسالة والامانة، وبقى على العهد. فيه نرى صورة التاريخ المشرق، والغد التفاؤلي، سر الى الامام، يا من فيك شهد عنب الخليل، وعنفوان الفدائي الفلسطيني الذي اشتقنا لطلته مجددا

اخر الأخبار