حواتمة : ضغوط عربية ودولية أجبرت الفلسطينيين على التوجه لمفاوضات عقيمة وعبثية

00:33 2013-10-22

أمد/ القاهرة : قال الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة إن المشهد الفلسطيني عالق حاليا بين الإنسحاب من المفاوضت وإجراء حوار وطني شامل لتحقيق المصالحة وإنهاء الإنقسام. واصفا المفاوضات الجارية مع إسرائيل بالعقيمة والعبثية.

وأضاف في حوار أجراه معه صلاح جمعة أن الضغوط العربية والأجنبية هي التي دفعت الجانب الفلسطيني على التوجه للمفاوضات. مؤكدا أن الإدارة الأميركية قررت العودة للمفاوضات لمنع الفلسطينيين من التوجه للأمم المتحدة وإلى عموم منظماتها وفي المقدمة محكمة الجنايات الدولية.

وبسؤاله عن إحتمالات إندلاع إنتفاضة فلسطينية ثالثة أجاب حواتمة أن الشعب الفلسطيني بعد مجزرة قلنديا بات يحمل معه شرارة الإنتفاضة الثالثة الجماهيرية والسياسية الشاملة وبصدور عارية.

وفيما يلي نص الحوار:

** كيف ترون المشهد الفلسطيني الراهن؟ المفاوضات والانقسام الفلسطيني؟

المشهد الفلسطيني العام عالق بين "الانسحاب الفلسطيني من المفاوضات الجارية، وإجراء حوار وطني شامل لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام".

وأستطيع القول بثقة أن المفاوضات، التي انطلقت في 30 تموز (يوليو) الماضي بين فريق المفاوض الفلسطيني والإسرائيلي في واشنطن، هي عقيمة وعبثية، ولم تحقق أي تقدم طوال جلساتها العشرة المتوالية. لأن الجانب الإسرائيلي يرفض بحث بند "الحدود والأمن"، ويتمسك ببحث الأمن أولاً والبناء عليه في أي محادثات قادمة حول قضايا الوضع النهائي، لم يقدم حتى الآن "خريطة ترتيباته الأمنية". كما أن الاستقدام الإسرائيلي للملف الأمني يعكس أطماعه التوسعية وهدفه في ترسيم حدود الأمر الواقع، لمنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967.

وعليه لم يتم البدء في قضية محددة خلال جلسات المفاوضات، حيث ما تزال عامة تدور حول بنود جدول الأعمال، فالاحتلال يعطلها تحت بند "الأمن أولاً" حتى لا يتم بحث أي قضية أخرى، بينما يكسب الوقت لتوسيع الاستيطان خلال مدة التفاوض المحددة بين 6 – 9 أشهر.

وفي حين ارتضى المفاوض الفلسطيني "تكسير" شروطه بالمرجعية المحددة ووقف الاستيطان، و"تقييد" المفاوضات "بتجميد" موقت لاستكمال الخطوات اللاحقة الذي تحقق بنيل فلسطين صفة "دولة مراقب"، في الأمم المتحدة، في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. فقد رفض الجانب الإسرائيلي الوقف الكامل للاستيطان وتحديد مرجعية قبل التفاوض، مقابل حصر قضية الأسرى في أربع دفعات من "القدامى"، ما قبل اتفاق أوسلو (1993)، يتم إطلاق سراحها في غضون فترة التفاوض. وستكون الدفعة الأخيرة في الشهر الأخير من المفاوضات لإلزام الجانب الفلسطيني بإكمال المدة المقررة.

وبذلك تصبح المفاوضات "بين الذئب والحمل"، هي "مرجعية نفسها بما ترسو عليه المحادثات الثنائية". ولا شك أن العودة الفلسطينية إلى طاولة التفاوض أحدثت انقساماً سياسياً حاداً في الصف الفلسطيني، في ظل الإجماع الوطني الشعبي والفصائلي على رفض استئنافها.

الآن باليد استطلاع مركز البحوث السياسية والمسحية – (ادارة خليل الشقاقي) الصادر في رام الله 23/9/2013، يشير أن 49 في المئة ضد هذه المفاوضات وفقط 47 في المئة معها.

ولا بد من العودة إلى قرار الفصائل المنضوية في إطار منظمة التحرير واللجنة القيادية لإطار المنظمة الموقت والجامع لكل القوى الفلسطينية، الذي اتخذته في شباط (فبراير) 2013 برهن استئناف المفاوضات بمتطلبات مرجعية حدود 1967 ووقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى والتوجه إلى الأمم المتحدة.

في 18 تموز (يوليو)، اجتمعت القيادة الفلسطينية في رام الله وقبل 12 يوماً فقط من استئناف المفاوضات في واشنطن، وقررت بالإجماع عدم الذهاب إلى المفاوضات وفق الاشتراطات السابقة.

وقد أكد الحضور على أهمية عدم العودة، تحت طائلة الضغوط الأميركية، إلى صيغة المفاوضات القديمة، والاستناد إلى القرار الأممي (29 نوفمبر 2012) الذي وضع الأساس السياسي والقانوني الدولي لأي حل وفق المرجعية الدولية والقانونية.

إلا أن فريق المفاوض الفلسطيني قفز عن الإجماع الفلسطيني، تحت ضغوط أميركية إسرائيلية وعربية، على شاكلة قمة الدوحة، التي عقدت في آذار (مارس) الماضي، على "حل الدولتين" مع " تبادل للأراضي"، بدون استيعاب القرار الأممي.. ومن وراء ظهر الشعب الفلسطيني.

إن الضغوط العربية ازدادت على القيادة الفلسطينية للذهاب إلى المفاوضات بنفس الأسس القديمة التي كانت قائمة، طيلة 20 عاماً، على قاعدة غياب المرجعية الدولية، واستمرار الاستيطان، الجانب الفلسطيني اكتفى برسالة وزير الخارجية الأميركية جون كيري التي قدمها إلى الرئيس محمود عباس وتتحدث بأن "الولايات المتحدة ترى أن المفاوضات تقوم على حدود 1967"، من دون إلزام الجانب الإسرائيلي بذلك، ولم يتلق الاحتلال الإسرائيلي رسالة مماثلة، بل أخرى مغايرة " تضمن استيعاب نتيجة المفاوضات للأمر الواقع في إطار تبادل الأراضي"، بدون الإشارة إلى حدود 1967 ووقف الاستيطان.

إن توصل المفاوضات إلى نتائج ملموسة أمر مستحيل، لأن طريق المفاوضات القائم بلا مرجعية ووقف الاستيطان أوصل الحالة الفلسطينية إلى طريق مسدود.

ويأتي ذلك، في ظل أزمة داخلية فلسطينية بسبب استمرار الانقسام، وعليه ندعو إلى عقد اجتماع للمجلس المركزي الفلسطيني واللجنة القيادية العليا لمنظمة التحرير؛ لتطبيق اتفاق القاهرة 4 أيار (مايو) 2011 وتفاهمات شباط (فبراير) 2013 لتحقيق المصالحة، كما ضرورة "تشكيل حكومة توافق وطني من شخصيات مستقلة، برئاسة الرئيس عباس، وإجراء الانتخابات".

** كيف تقرأ العودة إلى المفاوضات والتعنت الاسرائيلي،،هل نستطيع القول أنها شراء للوقت او علاقات عامة للتصوير والترويج الإعلامي؟

- كما قلنا أعلاه، هذه مفاوضات بلا أفق، ملهاة لشراء الوقت، والعالم يرى ممارسات الحكومة "الاسرائيلية" المتطرفة، يومياً من عدوان وتهديد واستيطان متواصل، هو ما سيؤدي إلى نسف المفاوضات بـ "الوقائع اليومية والاستيطان على الأرض"، لقد أطلق رئيس فريق المفاوض الفلسطيني صائب عريقات تحذيره منذ أيام بالقول: "إن استمرار الاستيطان قد يؤدي إلى وقف المفاوضات"، وما عليه سوى التنفيذ، علماً أن المفاوضات ذاتها يعتم عليها إعلامياً، وهذا خلال الفترة القصيرة لاستئناف المفاوضات المباشرة، والإدارة الاميركية باتت أعجز من "توجيه لوم" للحكومة الاسرائيلية، والمفاوضات الأن وبهذه المرجعية مصلحة اسرائيلية بالكامل، كغطاء للتهويد والسلب والاقتلاع، سواء في القدس أو في مناطق أخرى على رأسها اليوم الأغوار الفلسطينية، وصحراء النقب، وغيرها الكثير..

إن فرص نجاح هذه المفاوضات معدومة بالكامل، وفترة المفاوضات التي فرضتها الإدارة الاميركية، هي تقطيع الوقت، وتمكين "اسرائيل" من استكمال مخططات التهويد والاستيلاء على الأرض، وتقطيع اوصال اراضي عام 1967 ممثلة بالضفة الفلسطينية، لذا دعونا وطالبنا مبكرين للعودة للأمم المتحدة لإنجاز الطريق الجديد لمفاوضات متوازنة وجادة على أساس قرارات ورقابة الشرعية الدولية..

هذه المفاوضات بدون قرارات ومرجعية دولية، هذا أولاً، والجملة التي تشكل مفتاح الرسالة، هي قول كيري وزير الخارجية الأميركية: "إن الاستيطان ليس معوقاً للمفاوضات" وبما إِنه لا يحسم نهاية المفاوضات فقط، بل يمارس تضليلاً وترويضاً على المجتمع الدولي والعالم، طالما أنه لا يستطيع ترويض الفلسطينيين تجاه حقوقهم الوطنية بدولة فلسطين على حدود 1967 عاصمتها القدس المحتلة، وحق العودة عملاً بالقرار الاممي 194، وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.

"تفاهمات كيري" هي منطلقات "التسوية الأميركية" للقضية الفلسطينية، وهي تحسم التفسيرات جميعها نحو تفسير واحد، بأن الحل الأميركي هو حل "منحاز لاسرائيل"؛ وليس لقرارات الشرعية الدولية بشأن "الحدود، القدس، اللاجئين"، والنتائج تُعرف من جدول الأعمال ومن ضمنه الاعتراف الأميركي بالكتل الاستيطانية الكبرى التي تشق الأرض الفلسطينية وتقسمها بخطوط عرضية وطولية، والأهم عملياً هو الواقع على الأرض هو أن "الاستيطان هو عمل خلق وقائع"، بدلاً من كونه انتهاكاً للشرعية الدولية، وهكذا.. على ماذا يتفاوض الفلسطينيون(!)، كما نرى تدرجات الموقف الأميركي الذي بدأ بأن الاستيطان "عمل غير شرعي"، إلى "معيق للتسوية"، وتصريحات كيري لأعضاء الكونغرس بأنه واثق "أن اسرائيل ستنجح في ضم 85 في المئة من المستوطنات.. والأخير لا يضرُّ بها" بحسب كيري.. أي بالمفاوضات..

نقول مجدداً إن جوهر القضية الفلسطينية هو الأرض، ومعضلتها الكبرى الاستيلاء المتواصل، وعمليات التهامها، وتواصل إسرائيل عملية ملكيتها"الإلهية" لها، وأن الفلسطينيين أصحاب الأرض منذ آلاف السنين.. هم طارئون إلى حين توفير "حل نهائي لا يأتي"، طالما أن الاقتلاع والإبادة الجماعية باتت صعبة في عصر الإعلام المفتوح..

أمام هذه المنطلقات الأميركية - الإسرائيلية، فإن المفاوضات بسياقها الراهن وفي جوهرها حول ملكية الأرض ستكون محسومة، كما على القدس الشرقية المحتلة عام 1967 التي يجري حسمها وتهويدها بالإجراءات الإسرائيلية، وعليه فلسطينياً مهمة إدارة وجود ديموغرافي فلسطيني.. وإلى حين، وهي الآن موجودة هذه الإدارة في وظائف السلطة الفلسطينية.. فلماذا تريد واشنطن المفاوضات!؟، لا يتوفر تفسير معقول سوى منع السلطة الفلسطينية من التوجه للأمم المتحدة وإلى عموم منظماتها (63) وفي المقدمة المحكمة الجنائية الدولية، العدل الدولية، اتفاقات جنيف الأربعة، مجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة، وهذا تم فرضه على فريق المفاوض الفلسطيني طيلة مدة المفاوضات، ودون وقف الاستيطان.

الحالة الفلسطينية الآن غارقة في مفاوضات "عقيمة" بتعبير فريق المفاوض الفلسطيني، وبالنتيجة دوران في نفق مسدود دون ضوء في نهاية النفق، ويكون نتنياهو اشترى الزمن تسعة شهور في عمليات تهويد القدس وتكثيف استعمار الاستيطان في الضفة، وتعطيل ذهابنا إلى الانضمام لمؤسسات الأمم المتحدة ومحاكمة "اسرائيل" على أعمالها ودون استكمال تدويل الحقوق الوطنية الفلسطينية وخلق وقائع جديدة بيدنا ومعنا على الأرض والمجتمع الدولي.

**ما هو واقع ومصير السلطة الفلسطينية، ما هي رؤيتكم للمستقبل؟

- يتوقف مصيرها على ركيزتين الموقف من المفاوضات الراهنة والعودة إلى الأمم المتحدة، والثانية انهاء الانقسام، ونحن نمر في هذه اللحظة التاريخية من عمر القضية الفلسطينية بمنعطف تاريخي حاد.

نحن على تواصل دائم ومباشر مع الأخ أبو مازن، الآن أدعوه للانسحاب من "المفاوضات العقيمة" دون الوقف الكامل للاستيطان الذي لم يتوقف، لفرض حدود توسعية بقوة الاحتلال، وقطع الطريق على دولة فلسطين على حدود 4 حزيران (يونيو) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وعندما وإذا.. لم تتوقف المفاوضات..، دعوت إلى حِراكات شعبية في الوطن والشتات، حيث حركات الاحتجاج يرتفع منسوبها في الشارع الفلسطيني..

الآن 11 جوله على مساحة 90 يوماً والنتيجة مفاوضات عقيمة.. استيطان يشتعل.. وواشنطن تحميه، ونحن نملك خياراً سياسياً وقانونياً دولياً جديداً باعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة عام 1967، حق اللاجئين وفق القرار الأممي 194، إنه قرار وانجاز تاريخي منذ قرار التقسيم الدولي 1947.. وأقول: أدعوك يا أخي أبو مازن لنمضي بهذا الطريق الدولي والفلسطيني الجديد في 29 نوفمبر 2012، ونكمل الخطوات الدولية الكبرى لوضع اسرائيل تحت سيف المحكمة الجنائية الدولية واتفاقات جنيف بدلاً من تعطيل تفاعلات قرار الاعتراف الدولي بدولة فلسطين على حدود 1967، لنخلق وقائع جديدة على الأرض وفي المجتمع الدولي لوقف التهويد والاستيطان بالكامل، لخلق أساس ومرجعية دولية لمفاوضات متوازنة جادة بعد أكثر من عشرين سنة من مفاوضات عقيمة وعبثية، ونحن على رصيف الانتظار الأبدي منذ عقدين ونيف، بانتظار ماذا ؟ إن "غودو" لن يعود..

الشعب الفلسطيني وبعد مجزرة قلنديا، رأيت أنه يحمل معه شرارة الانتفاضة الثالثة الجماهيرية والسياسية الشاملة، وبالصدور العارية، هي الآن مكتملة النضج وجاهزة، يواجه الاحتلال بصبرٍ وعناد وصمود، وخاض انتفاضتين ثم التفريط بهما؛ واستعجال استثمارهما سياسيا، المواجهات بدأت تلوح مع قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين، علينا أن نعيد تصويب البوصلة واستنهاض الجهود كلها لمقاومة شعبية ولعمل وطني حقيقي يخلق واقعاً جديداً لحلول سياسية متوازنة، حلول قرارات الشرعية الدولية، ويعيد قضيتنا الفلسطينية إلى الموقع الذي تستحقه، أن توجه الجهود لعمل وطني حقيقي في اليومي وموحّد، مقدمةً للاهتمام العالمي واهتمام الشعوب العربية.

في المسار السياسي الجديد ينهض شعبنا ويسقط الانقسام، يبني وحدة الشعب الديمقراطية في الوطن والشتات، كما فعلنا بعد انهيارات هزيمة حزيران (يونيو) 1967.

 

إن سياسة الانتظار من دون الطريق الجديد تؤدي إلى الإحباط واليأس وهذا ما تريده إسرائيل، تبني وقائع جديدة وتعمل عليها، ونحن نريد مخاضاً جديداً للشعب الفلسطيني واقعي السقف بالشرعية الدولية، وهذا وحده يكفي أن لا يترك شعبنا وحيداً على ساحة صراع تحمل خللاً فادحاً في توازن القوة، حلولها الاعتماد على قوى الشعب الموحد ونهوض الشعوب العربية الجديدة، وأحرار سلام الحق وقانون الشرعية الدولية في العالم.

هذا هو ما يدفع الواقع العربي الرسمي إلى التغيير، لتصحيح مواقف الدول العربية، القدس تحت زحف الاستيطان والتهويد، الزلازل الجديدة في المجتمعات العربية تدعو الآن لبناء معادلة جديدة في العلاقات مع دول العالم "مصالح مقابل مصالح" "حلول سلام الشرعية الدولية".

عن القدس