لم ننكسر ولكن أنثنينا !!

تابعنا على:   14:26 2014-04-07

حازم موسى أبو كرش

أحزنتني عبارة لشاعر الثورة الراحل محمود درويش " لا نتوب عن أحلامنا مهما تكررت أنكسارتنا"، أنها عبارة يفترض أن تعج بالامل ولكنها اصبحت بمثابة كلمات رثاء في بيت عزاء لاسيما في واقع مشابه لواقعنا. أرصفة المدينة باتت مليئة بعقول كان ينبغي أن تصنع الاحلام، جيوب تحترف التصفير، يأس يسود المكان، وقلة حيلة صارت فصل من النهار، وواقع لايتوقف عن انتاج الغباء. في كل عام تزداد ارقام الخريجين وتتضاعف أرقام المتعطلين ولربما وصلتا حد التطابق، ولا احد يهتم ولا احد يجيد قراءة الارقام !

زوايا المقاهي مليئة برياعين صامته ذات أحلام خائفة هاربة من هواجس المجهول، تنفث الدخان الكثيف ليشكل ممراً لتفريغ تحليلاتهم اللامجديه التي ملئت رؤوسهم حد الانفجار مفسحة المكان لاخرى مشابهه ستولد في دورة غير منتهيه باحثة عن مخرج للأزمه.

 "لولولووووي" زغردت الأم " لقد تخرج الصبي" وعليه الأن أن يبدأ سيرة أخرى، سيبدأ بكتابة سيرته الذاتيه التي بالكاد تغطي بضعة أسطر وأن كان قد قضى اربع او خمس واحيانا سبع سنوات في الجامعة، وياله من محظوظ أن كان لديه دورات تملأ أربعة سطور أخرى، وأحب أن اذكر هنا بالوظائف الشحيحه ذات سنوات الخبرة الفلكيه. يبدأ الصبي خطوته الاولى بملىء نماذج البطاله وابلاء حذائة بحثاً عن عمل تطوعي يطيل من سيرته الذاتيه وارقام خبرته المتدنيه باتجاة الصفر. بعد فترة يتطور تفكير الصبي ولعل الفضل بذلك يرجع الى كمية النيكوتين التي دخلت جسده ، أضف الى ذلك احترافه اوراق اللعب اليومي، فيبدأ بالبحث على طريقه شرعيه ولاشرعيه للهجرة فلربما باللجوء يرتاح باله وتقل مخاوفه من نفق أسود لا نهاية له، ويتفرغ لترتيب ما تبقى من احلامه التي تبعثرت في ارجاء الفراغ !! ، وفي الحقيقه لن يستغرق وقتاً طويلاً ليكتشف بنفسه أنة يضيع الوقت الضائع أصلاً. تتدخل أم الصبي لزواجه فهي تعتقد انها بذلك سوف تُهديء من نفسيته وتحسن أحواله غاضة الطرف على فلذة كبدها الذي لم يدخر مهراً بعد أو يوأمّن بيتاً للزوجيه، والاهم لا عمل له يكفل حياة كريمه لعائلته المرتقبه، فجل ما لديه بطالات متقطعه واعمال تطوع طويله. وفي غمضة عين يجد الصبي نفسه محشور وزوجته في أربعة امتار مربعه في منزل الاسرة، فتسير الامور لتعود تتفاقم سوءاً عند انجابه، وبمرور الزمن الصبي لم يعد صبياً.. لقد كبر الصبي ولم تكبر سيرته الذاتيه بعد.

ايها السادة في ظروفنا لا وقت للحلم والحب، لا وقت للبكاء والفرح، لا وقت لتضيع الوقت، احلامنا جميعها مؤجله الى حين مسيرة وما من مسيرة تلوح بالافق. خوف وقلق وأضطراب من عقرب الساعة الذي لا ينتظر والعمر الذي يتناقص. فماذا اعددنا للشباب من خطط وهيئنا لهم من فرص عمل تنقذهم من هذا الواقع الاليم وتصونهم من تفاقم الأخطاء. تلك كانت قصة الصبي فما بالكم بأبن الصبي. ايها السادة لقد طال المخاض وطالت آلامهُ وآن لنا أن نولد.

اخر الأخبار