هل سقط الغطاء الأوروبى عن الإخوان؟

تابعنا على:   11:38 2014-04-07

عبد اللطيف المناوي

مع وضع البرلمان الكندى جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب، بعد توقيعات شعبية تم جمعها وإرسالها للبرلمان، ومع اتجاه بريطانيا إلى اتخاذ خطوة مشابهة بعد إعلانها أخيراً عن دراسة أوراق الجماعة، يبدو أن أوروبا قررت أن ترفع دعمها ويدها عن الجماعة. على الرغم من استغراب الكثيرين لقرار الاستخبارات البريطانية، بإلقاء نظرة فاحصة على جماعة الإخوان المسلمين وأنشطتها فى لندن، إلا أن الحقيقة أن الأمر لا يبدو مستغرباً كلياً من بريطانيا التى عانت من نير الإرهاب فى تفجيرات 7/7 عام 2005، المعروفة باسم تفجيرات لندن.

دفعت المملكة المتحدة فى تلك التفجيرات، التى استهدفت محطات مترو وأسفرت عن مصرع 50 شخصاً وإصابة ما يقرب من 700 آخرين، ضريبة إيواء الإرهابيين، واحتضانها للجماعات الإرهابية، وتحولها إلى مأوى للكثيرين من المتطرفين فكرياً فى تسعينيات القرن الماضى، ويبدو أن بريطانيا تنبهت أخيراً، بعد إعلان مصر والسعودية جماعة الإخوان جماعة إرهابية، وبعد التفجيرات واستهداف الآمنين فى مصر وسيناء والمحافظات المصرية، لخطورة الجماعة التى ترتدى وجه الإسلام، لكنها تنتهج العنف منهجاً فكرياً لها.

وتجد المملكة المتحدة نفسها، ومع مشاركة أجهزة الاستخبارات البريطانية فى التحقق من اتهامات تطال الجماعة بضلوعها فى الهجوم على حافلة سياحية فى مصر فى فبراير الماضى، والذى أدى إلى مقتل ثلاثة بريطانيين، وبعد سقوط دولة الإخوان فى مصر، وطردهم من السعودية- قد تحولت إلى قبلة جديدة للجماعات المتطرفة، خاصة مع ما يتردد عن نية عدد من عناصر الإخوان الفارين إلى قطر الهجرة إلى لندن، وهو ما يوجب عليها أن تحذر من أن تصبح لندن ملاذاً جديداً للمتشددين الإسلاميين.

فى المقابل، استشعرت جماعة الإخوان الخطر، للدرجة التى دفعتها لتهديد رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون، الذى أمر باتخاذ هذه الخطوة، باللجوء إلى القضاء، وأنها ستطعن فى «أى محاولة غير ملائمة لتقييد نشاطها» أمام القضاء البريطانى، وأنها «تشعر بالقلق، لأن المراجعة سيقودها السفير البريطانى السابق فى السعودية جون جينكنز»، وهو ما يكشف عن حالة التخبط والاضطراب والقلق التى وجدت الجماعة نفسها فيها، بعد أن كاد الغطاء الأوروبى يسقط عنها. ورغم أن ناطقة باسم كاميرون بررت اختيار سفير بريطانيا السابق فى السعودية بالقول إن «السبب هو أن المراجعة ستتركز على نشاط الجماعة فى المنطقة وليس مصر وحدها، وأن جينكنز له دراية عميقة بالشرق الأوسط»، إلا أن ذلك لم يوقف غضب الجماعة التى تعمل عدة منظمات تابعة لها فى بريطانيا، ما بين حقوقية وخيرية ودينية، والتى تتخذها فى العادة كغطاء لأعمال خاصة بالتنظيم.

ويبدو التخوف الإخوانى من تحريات المملكة المتحدة التى تبدو لهم «بلداً آمناً»، بالنسبة للإخوان، ومهرباً سهلاً، بسبب أن هذا إجراء مفاجئ وغير مسبوق من قبل بريطانيا التى لم يسبق أن اعتبرت جماعة الإخوان منظمة إرهابية أو حتى وضعتها تحت المراقبة. وحسب معلومات أوردتها جريدة «التايمز» البريطانية، فإن التحقيقات ستتضمن تكليف جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانى (MI6) بتحديد ما إذا كان الإخوان يقفون فعلاً خلف مقتل السياح، إضافة إلى هجمات أخرى تثور الشكوك بشأن تورط الإخوان فيها. لكن التحقيقات الأساسية التى ستبدأ بريطانيا إجراءها ستقوم بها وكالة الاستخبارات الداخلية (MI5) وستتركز حول تواجد جماعة الإخوان داخل المملكة المتحدة.

وتبدو هذه الإجراءات بمثابة مقدمة لسحب الغطاء الأوروبى عن جماعة الإخوان، والذى التحفت به طويلاً، وتأكيداً لما رددته مصر طويلاً وحذرت منه، من خطورة الإرهاب الدولى والمشاريع الدولية الراديكالية التى تتخذ من الإسلام غطاء لها وهى بعيدة كل البعد عنه.

عن المصري اليوم

اخر الأخبار